دولي

باحث إسرائيلي: نريد استراتيجية جديدة تجاه إيران بعد الانتخابات.. أخفقنا في حربين

لافتة انتخابية في تل أبيب
Globallookpress

دعا الباحث الإسرائيلي رز تسيمت الحكومة الإسرائيلية المقبلة، أيا كانت نتائج الانتخابات، إلى إعادة النظر في فرضياتها واستراتيجيتها تجاه إيران.

واعتبر تسيمت أن ما لم يحقق في الحربين الأخيرتين يصعب تحقيقه في جولة قتال إضافية. ويشغل تسيمت منصب مدير برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد دراسات الأمن القومي (INSS). 

النظام صمد

وقال تسيمت في مقال نشر في صحيفة “يديعوت أحرنوت” إن الحربين ألحقتا ضررا كبيرا بقيادة الجمهورية الإسلامية وقدراتها العسكرية، لكن النظام بقي قائما، ولم تُصفَّ برامجه النووية والصاروخية، وتبدو القيادة الجديدة في طهران أكثر تشددا واستعدادا للمخاطرة في هذه المرحلة. ووصف الوضع القائم بين إيران والولايات المتحدة، “لا حرب ولا سلم”، بأنه غير مستقر، لكنه رأى أن استئناف الحرب لا يضمن الحسم.

وأوضح أن التغيير الذي أحدثته الحرب في القمة الإيرانية هو تغيير داخل النظام لا تغيير للنظام. فاغتيال المرشد علي خامنئي وانتقال السلطة إلى نجله مجتبى لم يؤديا إلى انهيار مؤسسات الجمهورية الإسلامية، بل تعزز دور الحرس الثوري، وتتيح حالة الطوارئ له تعميق قبضته على المجتمع.

وأقر بأن النظام يواجه أزمة اقتصادية حادة، لكنه رأى أن الضائقة لا تضمن الثورة، وأن الحرب تعزز مشاعر التضامن وتتيح للنظام تعبئة جزء من المواطنين تحت راية القومية الإيرانية. وأضاف أن ضعف حركة الاحتجاج تنظيميا وتماسك أجهزة القمع والإنفاذ يقللان فرص أن يؤدي الجمع بين الضربات والضغط الاقتصادي إلى إسقاط النظام في المستقبل القريب. 

الملف النووي

وفي الشأن النووي، قال تسيمت إن حرب “عام كلافي” (الأسد الصاعد) حرمت إيران من جزء كبير من قدرتها النووية الصناعية، لكنها أبقت بحوزتها مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم المخصب وأجهزة طرد مركزي متقدمة ومعرفة وكوادر وبنى تحتية تحت الأرض.

وقدّر أن دافع طهران للتقدم نحو سلاح نووي، كضمانة لبقاء النظام وأداة ردع من ضربات مستقبلية، ازداد بعد الحربين، وإن كان غير واضح ما إذا كان الجدل الداخلي في هذا الشأن قد حُسم.

وحذر من أن القيادة الإيرانية قد تقرر الاندفاع نحو السلاح النووي إذا لم يُتوصل إلى حل يُخرج المكونات النووية الحرجة من البلاد أو يدمرها أو يعطلها تحت رقابة موثوقة، سواء بعملية عسكرية لا يمكن أن تقتصر على الغارات الجوية، أو عبر تسوية. 

ثلاثة أهداف متعارضة

ورأى تسيمت أن إسرائيل تقف أمام توتر بين ثلاثة أهداف رئيسية على الأقل: زعزعة استقرار النظام، وسد طريق إيران إلى السلاح النووي، وتأخير إعادة بناء قدراتها الهجومية.

وقال إن تغيير النظام قد يحل جانبا كبيرا من التهديدات، لكنه يعتمد أساسا على الإيرانيين وعلى الديناميكية الداخلية بين النظام ومؤيديه ومعارضيه، ولا يمكن التنبؤ بموعده.

ولفت إلى أن ضرب البنى التحتية الوطنية لا يضمن انهيار النظام، وقد يجعل إيران دولة فاشلة أكثر، لكن الدول الفاشلة قد تصمد طويلا وتشكل تهديدات كبيرة.

ودعا إسرائيل إلى العمل باستمرار على إضعاف النظام والاستعداد لسيناريو أزمة حكم أو تحول ثوري بوسائل سياسية واقتصادية وسرية، دون أن تبني تخطيطها الاستراتيجي على إمكانية تغيير النظام. 

تسوية أم عمل عسكري

وعن الخيارات المتاحة في الملف النووي، حدد الباحث بديلين رئيسيين: تسوية سياسية أو عمل عسكري. وقال إن التسوية قد تتيح إخراج المواد المخصبة من إيران وتقييد التخصيب وإعادة رقابة دولية فعالة، لكنها قد تمنح النظام مكاسب اقتصادية كبيرة تقويه وتساعده على إعادة بناء قدراته.

وأضاف أنها قد تقيد حرية العمل الإسرائيلي في إيران، وتؤجل معالجة الملف إلى ما بعد ولاية الإدارة الأمريكية الحالية، ويشكك في أنها ستجيب عن كل القضايا النووية أو تمنع إيران من التقدم سرا.

في المقابل، حذر من أن ضربة جديدة عاجزة عن معالجة المواد الانشطارية وأن المنشآت العميقة قد تقود إلى حملة مكلفة أخرى دون إزالة التهديد.

وخلص إلى أنه ما دام لا يوجد رد عملياتي موثوق، فإن تسوية ذات قيمة حقيقية، ولو مؤقتة، أفضل من استئناف حرب بلا هدف واضح.

ورأى أن مثل هذه التسوية يجب أن تعالج على الأقل مخزون اليورانيوم العالي التخصيب، وتحد من قدرة التخصيب، وتعيد الرقابة الفعالة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وطالب باستغلال أي فترة هدوء لتسريع بناء القوة وزيادة المخزونات الحيوية وتحسين القدرات الاستخبارية والعملياتية وتعميق التعاون العملياتي مع الولايات المتحدة، بما في ذلك تطوير رد على البنى التحتية تحت الأرض.

وختم تسيمت بأن الجمهورية الإسلامية ستواصل على الأرجح تشكيل تهديدات لإسرائيل في المستقبل المنظور، وأن جولة قتال إضافية، حتى بقوة عسكرية أكبر، قد لا تحقق ما لم يتحقق سابقا.

ودعا الحكومة المقبلة إلى “العودة إلى طاولة الرسم” وإجراء تقييم رصين لإنجازات الحربين وإخفاقاتهما، ولحدود القدرة على إحداث تغيير سياسي في إيران وحرمانها كليا من أصولها الاستراتيجية، وللتمييز بين الأهداف الممكنة وغير الممكنة.

وأكد أن الاستراتيجية الجديدة يجب أن تقوم على تحليل واقعي وأهداف قابلة للتحقيق وأدوات تناسبها، لا على أمنيات ولا على افتراض أن استخدام قوة أكبر سيقود حتما إلى نتيجة مختلفة.

المصدر: يديعوت أحرنوت

اترك تعليقاً