Arabic

إسرائيل تعزز احتلالها في سوريا ولبنان وملادينوف يدعمها بغزة

تفاخر نتنياهو بتنفيذ الجيش عملية نوعية في سلسلة جبال علي الطاهر (جنوب لبنان) (رويترز)

الممثل الأعلى لـ”مجلس السلام” في غزة نيكولاي ملادينوف، وخلال مقابلة له للقناة الـ12 الإسرائيلية، وتحت ذريعة حق إسرائيل في الرد كلما شعرت أن هناك تهديداً عليها، منح الجيش الإسرائيلي شرعية استمرار الاحتلال ما دام لم يتم نزع سلاح حركة “حماس” من غزة وتفكيك الأنفاق.

على ثلاث جبهات انشغلت إسرائيل خلال اليومين الأخيرين في تقييم الأوضاع وعقد اجتماعات ومشاورات، خلصت بمعظمها إلى إبقاء جبهات غزة ولبنان وسوريا في حال عدم استقرار وتصعيد أمني.

ففي غزة، لم يتردد رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن يخرج أخيراً ضد واشنطن بموقف داعم لوزراء حكومته، معلناً رفض إسرائيل وثيقة الـ15 بنداً، وواضعاً ثلاثة لاءات من شأنها تعميق الخلاف مع واشنطن وعرقلة نشاط “مجلس السلام”، وهي: لا انسحاب قبل نزع كامل لسلاح “حماس” في كل القطاع، لا توقف عن العمليات بل تكثيفها للقضاء على الحركة، ولا إقامة دولة فلسطينية.

في ما يخص لبنان، تفاخر نتنياهو بتنفيذ الجيش عملية نوعية في سلسلة جبال علي الطاهر (جنوب) رافقها نشر وزارة الخارجية خريطة جديدة لإسرائيل ضمت أجزاء من جنوب لبنان، وهي بمثابة رسالة عن استمرار احتلال الجنوب والسيطرة على الحزام الأمني وضمان بقاء منطقة عازلة إلى حين ما سماه مسؤول سياسي “تطهير لبنان من عناصر حزب الله وسلاحه”. واعتبر الجيش الإسرائيلي سلسلة جبال علي الطاهر أكثر المناطق احتكاكاً في هذه الأيام، وهو يستعد لاحتمال مواجهات قريبة، معتبراً أن عشرات مسلحي “حزب الله” المتحصنين داخل الأنفاق قد يصلون إلى وضع ينفذون فيه عمليات ضد الجيش الإسرائيلي لعدم إمكان الصمود أكثر في ظل فقدانهم للإمدادات. وأعلن الجيش أنه يستعد لمثل هذا السيناريو لكنه يعتبره الأخطر في ظل ضخامة شبكة الأنفاق من جهة، ووجود عناصر الحزب في الداخل من جهة أخرى.

غزة.jpg

عملياً منح ملادينوف شرعية لتبرير استمرار العمليات الإسرائيلية واحتلال غزة (أ ب)

فتحات الأنفاق

ووفق الجيش الإسرائيلي، فإن عناصره يتمركزون عند فتحات الأنفاق ويمنعون المسلحين من الخروج أو إدخال أية مساعدات لهم، في وقت تقدر المؤسسة الأمنية أن إمدادات المحاصرين ستنفد خلال أيام.

وفي وقت أعلنت المؤسسة الأمنية أن نحو 30 عنصراً من “حزب الله” موجودين داخل الأنفاق، تحدثت في تقرير أخير لها أن نحو 40 مسلحاً محاصرين داخل شبكة الأنفاق في “السلسلة الاستراتيجية”، كما تصفها. وفي التقرير أيضاً، فإن “حزب الله” بنى في سلسلة تلال علي طاهر مجمعاً تحت الأرض، أشبه بشبكة متشعبة من الملاجئ المحصنة والأنفاق، يزيد طولها على كيلومتر واحد. ويستخدم الحزب المكان قاعدة لمركز قيادة وسيطرة، ويضم أيضاً مخازن للأسلحة ومنشآت لإطلاق الصواريخ.

“شرق جديد”

أما في سوريا وضمن نشاطات إسرائيل لمشروع “شرق جديد”، فيواصل الجيش عملياته لتحصين الجولان، إذ أقام تسعة مواقع عسكرية ومنظومة خنادق عميقة وسواتر ترابية بذريعة منع تسلل مسلحين إلى داخل إسرائيل.

في سوريا أيضاً، يكثف اللواء 474 عملياته ونشاطاته، وهو يعمل داخل القرى، ويقول إن العمل في هذه المناطق ينفذ في واقع تصعب فيه معرفة من هو مدني ومن هو مسلح “لا يهمنا من هو العدو، بل ما الذي يستطيع فعله”، قال مسؤول عسكري يشرف على اللواء، مضيفاً أنه بعد عامين من بدء الأعمال لإقامة مشروع “شرق جديد”، الهادف إلى تحصين كامل لمنطقة الحدود بين إسرائيل وسوريا بواسطة خنادق بعمق وعرض أربعة أمتار وسواتر ترابية مرتفعة، “فإنه حتى اليوم نفذ نحو 80 في المئة من أعمال حفر الخنادق، من منطقة مجدل شمس وحتى منطقة مثلث الحدود في جنوب الجبهة”. ويرى أن الأعمال تأخرت أكثر مما كان متوقعاً، لأن الآليات الهندسية تستخدم أيضاً لتسوية بنى تحتية في جبهة لبنان المجاورة، مضيفاً “مع أننا لم نستكمل العمل 100 في المئة إلا أنه بات من الممكن على امتداد معظم الحدود ملاحظة المشهد الجديد الذي يرافق السياج: منظومة من الخنادق العميقة والمحصنة، صممت أيضاً لتصعيب وتأخير دخول قوات عدو سيراً على الأقدام إلى داخل إسرائيل”.

ولفت ضابط كبير في قيادة الشمال لصحافيين أجروا جولة في المنطقة إلى أن ما سماها “نقاط التصريف” التي تعبر القوات من خلالها الحدود، تخضع لسيطرة وسائل الرصد والمدفعية بهدف الحماية من أي تسلل عبرها. ووفق مفهوم لواء الجولان 474، فإن هذه المنظومة تتيح للجيش في الميدان التركيز على التعامل مع الفرد، “أي المسلح أو المسلح المنفرد”.

بالتوازي مع الأعمال الهندسية، يعمل الجيش على ترسيخ سيطرته على الحزام الأمني الواقع خلف الحدود، في وقت تتحرك القوات بحرية داخل القرى والبلدات السورية. وبحسب الضابط في قيادة الشمال فإن الجيش لم يعد يحدد الرد الدفاعي وفقاً لمن هو العدو الموجود أمامه، سواء كان حزب الله أم الجيش السوري أم أي تنظيم، فيما السؤال الوحيد الذي يقف أمامه هو “ما قدرات العدو وما الذي يستطيع فعله، هذه المنطقة هي ملعب لتنظيمات إرهابية ومسلحين وميليشيات. بالنسبة إلينا، كل مدني أو راعي أغنام يتحرك في المنطقة قد يكون مسلحاً ويشكل تهديداً. لكن بخلاف المناطق المحاذية لحدود لبنان وغزة والخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، يسمح للمدنيين هنا بالتجول بحرية”.

إسرائيل مدعومة من مجلس السلام

الممثل الأعلى لـ”مجلس السلام” في غزة نيكولاي ملادينوف، وخلال مقابلة له للقناة الـ12 الإسرائيلية، وتحت ذريعة حق إسرائيل في الرد كلما شعرت أن هناك تهديداً عليها، منح الجيش الإسرائيلي شرعية استمرار الاحتلال ما دام لم يتم نزع سلاح حركة “حماس” من غزة وتفكيك الأنفاق، ورد على سؤال للصحافي أميت سيغال حول غزة “من الواضح أن الخط الأصفر سيتراجع لاحقاً إلى الخلف أكثر، عندما يتحقق نزع السلاح في غزة، وبعد أن يستكمل نزع السلاح في كل قطاع، ويتم التأكد من أن السلاح نقل إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ومجلس السلام، وتم تخزينه وإخراجه من الخدمة، فعندها سيطلب من إسرائيل الانسحاب تدريجاً، خطوة بعد خطوة وعلى مراحل، وفي نهاية المطاف الوصول إلى سياج غزة”.

عملياً منح ملادينوف شرعية لتبرير استمرار العمليات الإسرائيلية واحتلال غزة، وجاء حديثه بعد ساعات من حديث نتنياهو حول غزة، وعلى رغم أنه بدأه بالإشادة بالعلاقة الوثيقة بين واشنطن وتل أبيب، شدد على أنه في فترة توليه رئاسة الحكومة “لن تقوم دولة فلسطينية في الضفة وفي غزة أيضاً”، أي أن السلطة الفلسطينية لن تكون لها أية إدارة لشؤون غزة “عندما أقول نزع سلاح حماس، فهذا يعني السلاح الثقيل، والسلاح الأقل ثقلاً، وكل السلاح. ومن يتساءل كثيراً حول هذا الموضوع أقول هنا بكل وضوع إننا نتحدث عن نزع حقيقي للسلاح، لا مجرد تصريحات أو شيء صوري”. وأكد أن الجيش لن يوقف عمليات، بل سيكثفها “لضمان إحباط تهديدات ضد الجيش والمواطنين الإسرائيليين”، مما دفعه لرفض وثيقة النقاط الـ15 مكرراً لاءاته في غزه.

Leave a Reply