اقتصاد

آسيا تقترب من تجاوز أوروبا كثاني أكبر مصدر لإيرادات بنوك الاستثمار العالمية

تداولات الأسهم في آسيا تدفع أرباح بنوك وول ستريت إلى مستويات قياسية

تسهم تداولات الأسهم في آسيا في دفع بنوك وول ستريت إلى تحقيق مستويات قياسية من الأرباح، مع اقتراب المنطقة من تجاوز أوروبا لتصبح ثاني أكبر مصدر لإيرادات بنوك الاستثمار عالمياً بعد الولايات المتحدة.

خلال الأشهر الـ12 الماضية، ضخ عملاء بنوك الاستثمار الكبرى استثمارات كبيرة في شركات آسيوية توفر بنية تحتية حيوية لصناعة رقائق الذكاء الاصطناعي، من بينها إس كيه هاينكس الكورية الجنوبية، وتي إس إم سي التايوانية، وكامبريكون تكنولوجيز الصينية.

وقال رشيد العلوي، رئيس الأسهم العالمية في جيه بي مورغان تشيس: برزت آسيا بلا شك كواحدة من أكبر المستفيدين من استراتيجية الاستثمار في البنية التحتية الداعمة للذكاء الاصطناعي، وفقاً لصحيفة فايننشيال تايمز.

أرباح قياسية لبنوك الاستثمار

حققت أكبر بنوك الاستثمار خلال الربع الأخير أرباحاً جماعية قياسية بلغت 25.7 مليار دولار من تداول الأسهم، مع تأكيدها أن آسيا كانت عاملاً رئيسياً في هذا النمو.

وتظهر بيانات الاتحاد العالمي للبورصات أن أحجام التداول في آسيا حتى نهاية مايو تجاوزت 52 تريليون دولار، لتقترب من 53.5 تريليون دولار في أميركا الشمالية.

آسيا تقترب من تجاوز أوروبا

بحسب مصادر مطلعة، قد تتجاوز آسيا أوروبا هذا العام من حيث الإيرادات لدى بنوك مثل غولدمان ساكس وجيه بي مورغان تشيس ومورغان ستانلي، رغم أن هذه البنوك امتنعت عن التعليق.

ورغم أن الإيرادات ستظل رهناً بأوضاع الأسواق خلال النصف الثاني من عام 2026، كما قد تتأثر بإدراج رسوم الدمغة ضمن رسوم المعاملات، فإنها تعكس الدور المتزايد لتداولات الذكاء الاصطناعي في دفع الأسواق المالية العالمية.

كما تمثل هذه الطفرة تحولاً في أعمال البنوك الأميركية داخل الصين، بعدما أحجم كثير من المستثمرين قبل سنوات عن الاستثمار هناك بسبب التوترات الجيوسياسية وضعف النمو الاقتصادي.

استثمارات متزايدة في آسيا

ضاعفت البنوك العالمية استثماراتها في آسيا خلال السنوات الأخيرة، لتصبح المنطقة محركاً رئيسياً لانتعاش أنشطة التداول منذ عام 2020.

وقال ديميتري بوتيشكو، الرئيس المشارك العالمي للأسهم في غولدمان ساكس إنه خلال آخر 18 إلى 24 شهراً عززنا استثماراتنا في آسيا بشكل كبير، بالتزامن مع تزايد تعقيد الأسواق في المنطقة.

مخاطر مرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي

ورغم المكاسب، يحذر التنفيذيون من المخاطر المرتبطة بتصاعد التوترات الجيوسياسية واعتماد الأسواق بشكل كبير على أداء استثمارات الذكاء الاصطناعي.

وقال بوتيشكو: هناك مخاطر مترابطة تؤثر في مراكز التداول، ماذا لو انعكست موجة الذكاء الاصطناعي؟ وماذا لو قامت الصناديق الكمية بتصفية مراكزها في الوقت نفسه؟

طلب قوي على التمويل والمشتقات

قال دينيس مانيلسكي، الرئيس المشارك للأسواق العالمية في بنك أوف أميركا، إن العملاء سعوا للحصول على تعرض كامل لموضوعات الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في آسيا والولايات المتحدة.

وأضاف: شهدنا طلباً قوياً على التمويل والتداولات النقدية والمشتقات في آسيا.

كانت الصناديق الاستثمارية المعتمدة على النماذج الكمية من بين أبرز المستثمرين الذين اندفعوا إلى الأسواق الآسيوية، مستفيدة من أوجه القصور في كفاءة بعض الأسواق، ومنها صعوبة البيع على المكشوف في الصين التي يهيمن عليها المستثمرون الأفراد.

كما توسع شركات التداول الاحترافي مثل جين ستريت وسيتادل سيكيوريتيز حضورها في المنطقة بوتيرة سريعة.

دعم صيني وتحسن العلاقات التجارية

عملت بكين على جعل أسواقها أكثر جاذبية للمستثمرين، من خلال خفض رسوم التداول، في حين خفف الرئيس الأميركي دونالد ترامب من حدة الحرب التجارية مع الصين نظراً لاعتماد الولايات المتحدة على المعادن النادرة الصينية.

وقالت شارون يشايا، المديرة المالية في مورغان ستانلي: كنا نتحدث سابقاً عن آسيا باعتبارها الصين الكبرى فقط، ثم أضفنا اليابان والهند، ومؤخراً كوريا الجنوبية وتايوان، وقد شهدنا قوة في جميع هذه الأسواق تقريباً مقارنة بالعام الماضي.

دروس من العقوبات على روسيا

ورغم التفاؤل، لا تزال البنوك حذرة من المخاطر الجيوسياسية، خصوصاً بعد العقوبات الغربية على روسيا عقب غزوها الشامل لأوكرانيا، والتي حرمت المستثمرين من الوصول إلى أصول مالية داخل روسيا.

ويلجأ المستثمرون الأجانب عادة إلى عقود المبادلة للحصول على تعرض للأسهم الآسيوية دون امتلاكها مباشرة، حيث تقوم البنوك بشراء الأصول الأساسية للتحوط من مراكزها.

وبحسب مصادر مطلعة، شددت بنوك مثل غولدمان ساكس وجيه بي مورغان ومورغان ستانلي شروط عقود التداول المرتبطة بالأوراق المالية الصينية بعد تجربة العقوبات على روسيا.

وتنص التعديلات على أن أي خسائر تنتج عن تجميد الأوراق المالية التي تحتفظ بها البنوك ضمن عقود المبادلة سيتحملها العميل، وليس البنك.

وبعد الأزمة المالية العالمية في عام 2008، أعادت البنوك هيكلة أنشطة التداول للتركيز على صناعة السوق وتمويل الأسهم عبر خدمات الوساطة الرئيسية لصناديق التحوط وشركات التداول.

وقال رشيد العلوي من جيه بي مورغان إنه إذا استمر مسار النمو الذي شهدناه خلال العامين الماضيين، فقد تصبح آسيا أكبر منطقة عالمياً لأعمال الوساطة الرئيسية.

تحويل رؤوس الأموال إلى آسيا

دفعت قوة الصعود في الأسواق الآسيوية البنوك إلى إعادة تخصيص رؤوس الأموال بعيداً عن أنشطة وأسواق أخرى.

وقال أحد كبار التنفيذيين في بنك استثماري أميركي كبير: لتلبية احتياجات بعض عملائنا في آسيا، اضطررنا إلى تقليص مستوى الدعم الذي نقدمه لعملاء في مناطق أخرى من العالم.

اترك تعليقاً