اقتصاد

أميركا تنتفض ضد مراكز البيانات.. هل يدفع الذكاء الاصطناعي ثمن توسعه؟

مشهد لافتة كتب عليها «لا لحركة مرور مراكز البيانات» في آن آربر بولاية ميشيغان الأميركية، 24 يونيو 2026

يعتزم معارضو التوسع السريع في بناء مراكز البيانات تنظيم احتجاجات يوم السبت في 125 موقعاً على الأقل في أنحاء الولايات المتحدة، في أول تحرك وطني منسق لتوجيه الغضب من توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، الذي تسارع خلال العام الماضي وأثار اضطرابات في السياسة المحلية.

وتنسق الاحتجاجات جماعة شعبية تُدعى «هيومنز فيرست»، شارك في تأسيسها زعيم سابق لحركة «حزب الشاي» الحديثة، وشبّه المعارضة المتزايدة لمراكز البيانات بالحركة الشعبوية اليمينية التي ظهرت عام 2009 للاحتجاج على ما اعتبرته ضرائب مفرطة وتوسعاً حكومياً في الصلاحيات.

وسيتظاهر المحتجون ضد ما تصفه «هيومنز فيرست» بالتوسع «غير الخاضع للمساءلة» في بناء مراكز البيانات، و«الانتهاك غير المقبول لحريتنا».

وكانت البلدات والمقاطعات في طليعة معارضة مشروعات مراكز البيانات، التي حصل بعضها على الموافقة بعد توقيع مسؤولين محليين اتفاقات عدم إفصاح مع المطورين، رغم اعتراض السكان أو غياب الرقابة التنظيمية الكافية، والآن يسارع سياسيون على مستوى الولايات والمستوى الوطني إلى مواكبة الغضب المتزايد بين الناخبين من مخاطر ارتفاع فواتير الكهرباء، وتحويل موارد المياه الثمينة، والتلوث.

وتعد معارضة مراكز البيانات واحدة من القضايا القليلة التي توحد الأميركيين من مختلف التوجهات السياسية، إذ يؤيد نحو ثلث الأميركيين فقط وتيرة بناء مراكز البيانات في الولايات المتحدة، وفق استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» في يونيو حزيران.

ولم يؤيد بناء مركز بيانات في مجتمعاتهم لدعم مشروعات الذكاء الاصطناعي لشركات تكنولوجية مثل «ميتا» و«ألفابت» و«أمازون» و«مايكروسوفت» و«إكس إيه آي» التابعة لإيلون ماسك سوى 14% من المشاركين.

ولايات حمراء وزرقاء تشارك

ورغم أن إيمي كريمر، الشريكة المؤسسة لـ«هيومنز فيرست»، قارنت الحركة بالأيام الأولى لحركة «حزب الشاي» المحافظة في عام 2009، فإنها قالت إن الغضب من مراكز البيانات يتجاوز الانقسامات الحزبية.

وقالت كريمر: «استيقظ الناس ذات يوم ليكتشفوا أن هذا المشروع الضخم سيقام في مجتمعاتهم، وهم لا يريدونه»، متوقعة أن تصبح مراكز البيانات قضية محورية في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر تشرين الثاني، والانتخابات الرئاسية لعام 2028.

حماية الموارد والصحة البيئية

وانتقدت كريمر الجمهوريين لمنحهم شركات التكنولوجيا الكبرى «ضوءاً أخضر بلا قيود»، لكنها قالت، إلى جانب بعض المنظمين، إنهم لا يؤيدون سياسات مثل تجميد الموافقات على مراكز البيانات، التي تبنتها ولاية نيويورك الديمقراطية.

وقال المنظمون إنهم يريدون، من بين أمور أخرى، أن تكون عملية التطوير شفافة، وأن تتم حماية الموارد والصحة البيئية، وأن تستفيد المجتمعات المحلية من مشروعات مثل توفير وظائف نقابية جيدة الأجر، إلى جانب وجود وسيلة لمحاسبة المطورين إذا لم يلتزموا بوعودهم.

وفي وقت متأخر من يوم الجمعة، كانت ولاية تكساس، المعقل الجمهوري والبؤرة الرئيسية لتطوير مراكز البيانات، تتجه لتسجيل أكبر عدد من الاحتجاجات، بواقع 16 احتجاجاً، وسجلت ولاية جورجيا المتأرجحة 11 احتجاجاً، بينما سجلت كل من كاليفورنيا الديمقراطية وفلوريدا الجمهورية وبنسلفانيا المتأرجحة 7 احتجاجات.

وتنظم إيفا كاردونا، البالغة من العمر 31 عاماً والناشطة للمرة الأولى والتي تصف نفسها بأنها «رحالة سياسية»، احتجاجاً في تكساس.

الذكاء الاصطناعي غير المنظم

وقالت هيكمان: «كنت أسمع عن الذكاء الاصطناعي غير المنظم، وكان النمو السريع يثير قلقي، وأردت أن أفعل شيئاً عملياً أكثر من مجرد منشور تقليدي على فيسبوك».

وفي مقاطعة إمبريال الصحراوية بولاية كاليفورنيا، يساعد إيفان ديل سول، البالغ من العمر 54 عاماً، في قيادة احتجاج، حيث قد يستخدم مشروع مقترح لمركز بيانات 260 مليون غالون من المياه سنوياً من نهر كولورادو.

وقال ديل سول: «من المثير للقلق أن تستخدم كل هذه الكمية من المياه العذبة لصالح الذكاء الاصطناعي».

ورغم أن المياه تُذكر كثيراً باعتبارها أحد أبرز مصادر القلق لدى الجمهور، خصوصاً في المناطق التي تعاني شح المياه، فإن قطاع مراكز البيانات يقول إن استهلاكه للمياه ليس كبيراً مقارنة بقطاعات أخرى.

(رويترز)

اترك تعليقاً