اقتصاد

اقتصاد ترامب أمام اختبار صعب.. قفزة في الديون والوقود والرهن العقاري

 ديون بـ 40 تريليون دولار وفوائد رهن عقاري عند 6.7% وسعر الديزل 5 دولارات

ديون بـ 40 تريليون دولار وفوائد رهن عقاري عند 6.7% وسعر الديزل 5 دولارات (أرشيفية)

بعد نحو عامين من فوز دونالد ترامب بالانتخابات، متعهدًا بخفض الأسعار وإصلاح المالية العامة في الولايات المتحدة، جاءت حربه على إيران وتخفيضاته الضريبية بنتيجة مختلفة؛ ديون قياسية، وارتفاع حاد في تكاليف الوقود، وفوائد عقارية مرهقة.

ودفع المستثمرون عوائد الديون الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوى في 19 عامًا يوم الثلاثاء، وسط مخاوف من حجم الاقتراض الحكومي وتداعيات الحرب على التضخم.

وسارع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى تهدئة الأسواق في اليوم التالي، معلنًا برنامجًا يهدف إلى «مضاعفة» مشتريات الديون طويلة الأجل على الأقل، إلى جانب خطط للإعلان قريبًا عن خطوات لمعالجة عجز الميزانية، بحسب صحيفة فايننشال تايمز.

وأصر بيسنت، الخميس، على أن الأسواق «تجاوزت حدودها»، بينما يقول ترامب إن الاقتصاد الأميركي «يزدهر»، مستشهدًا بارتفاعات قياسية في سوق الأسهم.

وقال إسوار براساد، أستاذ الاقتصاد في جامعة كورنيل إن التصريحات الغاضبة للرئيس وجهود إدارته للتدخل في أسواق العملات والسندات تحمل طابعًا من اليأس، وهو ما يزيد الأمور سوءًا، ويدفع معنويات السوق في اتجاه أكثر سلبية.

أجندة ترامب الاقتصادية تهتز قبل انتخابات التجديد النصفي

تسلط الاضطرابات في الأسواق الضوء على المخاطر التي تواجه أجندة ترامب الاقتصادية، التي تهدد بالتفكك في الوقت الذي تقترب فيه انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني.

وتظهر استطلاعات الرأي تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين بزعامة الرئيس في ما يتعلق بطريقة تعامل الإدارة مع الاقتصاد.

https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https://www.facebook.com/reel/2308874466556627&width=500

الدين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار

بلغ الدين الحكومي الأميركي مستوى قياسيًا عند 40 تريليون دولار هذا الأسبوع، مع ارتفاع الاقتراض بأسرع وتيرة خارج حقبة جائحة كورونا، في وقت يتجاوز فيه الإنفاق الفيدرالي الإيرادات.

وتراجع العجز بشكل طفيف فقط خلال السنة المالية 2025 إلى 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ6.4% في 2024.

ومن المتوقع أن تؤدي التخفيضات الضريبية التي أقرها ترامب إلى زيادة كبيرة في العجز خلال السنوات المقبلة، رغم خفض الإنفاق على برامج شبكات الأمان الاجتماعي، بما في ذلك تغطية الرعاية الصحية عبر «ميديكيد» والمساعدات الغذائية المقدمة للفقراء في أميركا.

وقالت ديان سوانك، كبيرة الاقتصاديين في «كي بي إم جي» الولايات المتحدة: «نواصل الإنفاق بأكثر مما نملك، بل إن متطلبات الإنفاق أصبحت أكبر مع الحرب».

العجز ربما بلغ ذروته

وكان بيسنت قد تعهد بخفض العجز إلى 3% بحلول نهاية الولاية الثانية لترامب، لكنه أكد الخميس أن هناك «فرصة جيدة جدًا جدًا» لأن يكون العجز قد بلغ ذروته بالفعل.

وقال إن النمو الاقتصادي وإيرادات الرسوم الجمركية المستقبلية ستعزز الإيرادات الحكومية.

من جانبه، قال مايكل ستراين، مدير دراسات السياسة الاقتصادية في «معهد أميركان إنتربرايز»، وهو مركز أبحاث يميني التوجه، إن خفض العجز سيتطلب من ترامب اتخاذ خيارات سياسية صعبة، من بينها خفض الإنفاق على برنامجي «ميديكير» والضمان الاجتماعي.

وأضاف: «آمل أن يكون ما يقوله الوزير بيسنت صحيحًا، لكن هناك أسئلة رئيسية بشأن كيفية تطبيق ذلك».

حرب إيران تقلب تعهد ترامب بخفض أسعار الطاقة

وفوق جبل الديون المتزايد، تؤدي حرب ترامب على إيران إلى زيادة التضخم، وأطاحت بتعهد الرئيس بخفض أسعار الطاقة إلى النصف وتقليص تكاليف السلع الأساسية للمستهلكين.

قفزت أسعار البنزين بنحو 40% منذ اندلاع الحرب، لتصل إلى 4.11 دولار للغالون يوم الجمعة.

كما ارتفع الديزل، وهو الوقود الذي يحرك حركة نقل السلع عبر الاقتصاد الأميركي، بنسبة مماثلة تقريبًا إلى 5.58 دولار للغالون.

الوقود والرهن العقاري يضغطان على الأميركيين

أصبح متوسط سعر الديزل خلال الولاية الثانية لترامب الآن أعلى مما كان عليه خلال ولاية جو بايدن.

كما بدأت معدلات الرهن العقاري في الارتفاع بوتيرة سريعة، رغم أنها لا تزال دون أعلى مستوياتها المسجلة خلال عهد سلف ترامب.

ووصل معدل الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عامًا هذا الأسبوع إلى 6.65%، ارتفاعًا من 5.98% قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط.

وقال جارِت سايبرغ من «تي دي سيكيوريتيز» إن تراجع أسعار الفائدة خلال الربع الأخير من 2025 والربع الأول من 2026 خفف الضغوط السياسية على الإدارة لمعالجة أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وأضاف أن البيت الأبيض أصبح الآن «لا يملك خيارًا» سوى التركيز على خفض معدلات الفائدة، «حتى لو كان هذا الانخفاض مؤقتًا».

التضخم لا يزال يثير قلق الاحتياطي الفيدرالي

بلغ التضخم السنوي لأسعار المستهلكين أعلى مستوى له في 3 سنوات عند 4.2% في مايو/أيار، قبل أن يتراجع إلى 3.4% في يوليو/تموز.

ويخشى مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي من أن يؤدي استمرار التضخم المرتفع إلى ترسيخه داخل الاقتصاد، لكنهم اختاروا عدم رفع أسعار الفائدة، ما أدى إلى زيادة حالة القلق في الأسواق بشأن استعداد البنك المركزي للسيطرة على التضخم.

حرب الشرق الأوسط تهدد ميزة أميركا النفطية

طغت اضطرابات إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط الناتجة عن الحرب على الزيادة المحدودة في إنتاج الولايات المتحدة من النفط، وهي الزيادة التي كان ترامب يراهن عليها باعتبارها وسيلة لخفض الأسعار أمام الأميركيين.

وقال آرت بيرمان، مستشار الطاقة المقيم في هيوستن، إن حرب ترامب «بددت» ميزة الولايات المتحدة في مجال الطاقة.

وأضاف: «أعتقد أن هذه الإدارة، وربما كل إدارة منذ فرانكلين روزفلت، تفتقر إلى فهم الطاقة، إنهم ببساطة لا يفهمون أيًا من هذه الأمور».

مضيق هرمز يحبس 20 مليون برميل يوميًا

لا تزال الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم، إلا أن إدارة معلومات الطاقة الأميركية تتوقع ارتفاع الإنتاج بنحو 200 ألف برميل يوميًا فقط هذا العام.

وفي المقابل، توقفت نحو 20 مليون برميل يوميًا من التدفقات عبر مضيق هرمز من الشرق الأوسط خلال حرب ترامب.

أدى عبء الديون وارتفاع تكاليف الاقتراض والضغوط المستمرة الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود والغذاء إلى التأثير سلبًا في معنويات المستهلكين الأميركيين، التي تحوم عند مستويات قياسية منخفضة.

كما تظهر استطلاعات الرأي أن الناخبين يرون الآن أنهم أصبحوا في وضع أسوأ بسبب طريقة تعامل ترامب مع الاقتصاد.

الاقتصاد ينمو.. لكن دون مستهدفات ترامب

لا يزال النمو الاقتصادي قويًا، مدعومًا بإنفاق المستهلكين الأميركيين واندفاع شركات التكنولوجيا الكبرى لضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

لكن نمو الناتج المحلي الإجمالي البالغ 2.1% العام الماضي، ومعدل النمو السنوي البالغ 1.5% في الربع الثاني من 2026، يقلان كثيرًا عن معدل 5% إلى 6% الذي توقعه وزير التجارة هاورد لوتنيك، أو نسبة 3% التي يستهدفها بيسنت.

اترك تعليقاً