International

3 حقائق تؤكد فشل الجنائية الدولية… فراغ وغموض وانسحابات

المحكمة الجنائية الدولية - سبوتنيك عربي, 1920, 06.09.2026

ولجت المحكمة الجنائية الدولية مرحلة شديدة الحساسية، في ظل أزمات متزامنة تعصف ببنيتها الداخلية، وتثير تساؤلات متزايدة حول قدرتها على الحفاظ على استقلالها وفعاليتها ومصداقيتها على الساحة الدولية.

وتظهر هذه الأزمة في وقت تواجه فيه المحكمة ضغوطا سياسية متزايدة، بالتزامن مع إقالة مدعيها العام السابق كريم خان، وتصاعد الانتقادات لطريقة إدارة الملفات والإجراءات داخل المؤسسة، إلى جانب بدء دول عدة إجراءات الانسحاب من نظام روما الأساسي.

فراغ قيادي بعد عزل كريم خان

شكّلت إقالة كريم خان في يوليو/تموز 2026 نقطة تحول بارزة في تاريخ المحكمة، بعدما صوتت جمعية الدول الأطراف لصالح عزله على خلفية تحقيقات واتهامات بسوء السلوك.

وصحيح أن نظام روما الأساسي يمنح الجمعية صلاحية عزل المدعي العام في حالات سوء السلوك الجسيم، إلا أن طريقة إدارة التحقيقات، وما رافقها من سرية وانتقادات تتعلق بالشفافية وحقوق الدفاع، أثارت جدلا واسعا حول سلامة الإجراءات.

وبينما تتجه المحكمة إلى البحث عن قيادة جديدة لمكتب الادعاء، فإن الأزمة تركت شعورا بوجود فراغ قيادي وقانوني في واحدة من أهم مؤسسات العدالة الجنائية الدولية.

غموض مؤسسي يضرب المصداقية

لا تقتصر الأزمة على شخص المدعي العام، بل تكشف عن إشكالات أوسع في آليات الحوكمة داخل المحكمة.

فالتباين في تفسير بعض القواعد، وعدم وضوح الإجراءات الخاصة بمساءلة كبار المسؤولين، إلى جانب الانتقادات المتعلقة بسرية التحقيقات وآليات اتخاذ القرار، كلها عوامل تفتح الباب أمام التشكيك في قدرة المحكمة على تطبيق معاييرها بصورة متسقة.

وتزداد حساسية هذه المسألة لأن المحكمة مطالبة بأن تكون نموذجا في سيادة القانون والعدالة الإجرائية، ما يعني أن أي غموض في إجراءاتها الداخلية يمكن أن يتحول إلى أزمة ثقة في المؤسسة بأكملها.

انسحابات متتالية تهدد عالمية المحكمة

في يونيو/حزيران 2026، بدأت النيجر رسميا إجراءات الانسحاب من نظام روما الأساسي، على أن يصبح الانسحاب نافذا بعد عام من تقديم الإخطار.

ولم تكن النيجر وحدها، إذ بدأت بوركينا فاسو ومالي أيضا إجراءات الانسحاب في الفترة نفسها، بينما سبقتها دول أخرى، بينها الفلبين وبوروندي، في مغادرة المحكمة. كما دخل انسحاب المجر حيز التنفيذ في يونيو/حزيران 2026.

وتقول الدول الثلاث في منطقة الساحل إن المحكمة ابتعدت عن مهمتها الأصلية ومارست ما وصفته بـ”العدالة الانتقائية”، بينما حذرت رئاسة جمعية الدول الأطراف من أن انسحاب الدول يضعف الجهود الجماعية لمكافحة الإفلات من العقاب.

وفي 6 ‏فبراير/ شباط 2025، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمرًا تنفيذيًا يتيح فرض عقوبات على مسؤولي المحكمة، ثم بدأت الإجراءات تتسع تباعًا.

وجاء ذلك في سياق المواجهة مع المحكمة، ولا سيما بعد إصدار مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، في ‏نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.

وكان المدعي العام المعزول كريم خان، من أبرز من طالهم هذا المسار. لكن هنا ينبغي الفصل بين مسألتين كثيرًا ما تختلطان في النقاش العام، العقوبات الأمريكية على خان شيء، وعزله من منصبه شيء آخر تمامًا.

حيث أعلنت رئيسة جمعية الدول الأطراف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بايفي كاوكورانتا، يوم 24 يوليو/ تموز الماضي، أن الجمعية قررت عزل المدعي العام للمحكمة كريم خان من منصبه، على خلفية اتهامات بالتحرش الجنسي.

وقالت كاوكورانتا، عقب إعلان نتائج التصويت الذي جرى في نيويورك، إن قرار عزل خان حظي بموافقة أغلبية الدول الأعضاء في جمعية الدول الأطراف، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام غربية.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية، أعلنت في 9 يونيو/ حزيران الماضي، أن مكتب جمعية الدول الأطراف قرر تعليق مهام خان مؤقتًا إلى حين البت في التحقيقات الجارية بشأن اتهامات موجهة إليه بالتحرش الجنسي.

Leave a Reply