Economy

تحسن إمدادات الغاز المسال لا ينهي اضطرابات السوق العالمية

تحسن إمدادات الغاز المسال لا ينهي اضطرابات السوق العالمية

(أ ف ب)

ارتفعت إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية خلال يوليو، لكن السوق لا تزال تواجه ضغوطاً نتيجة اضطرابات الشرق الأوسط، وتقييد حركة الشحن عبر مضيق هرمز، في وقت انتعش فيه الطلب الآسيوي بفعل موجات الحر، بينما تراجعت واردات أوروبا إلى أدنى مستوياتها في نحو عامين.

وتقول شركة ريستاد إنرجي لتحليلات الطاقة إن إمدادات الغاز الطبيعي المسال ارتفعت بنسبة 3% مقارنة بيونيو، مدعومة بقوة الإنتاج في الولايات المتحدة وأستراليا، لكنها ظلت أقل بنسبة 9% على أساس سنوي بسبب استمرار تأثير الصراع في الشرق الأوسط، حيث ارتفع الإنتاج العالمي بمقدار 1.5 مليون طن خلال يوليو ليصل إلى نحو 33 مليون طن، إلا أن تعافي الإمدادات لم يُنهِ الاختلالات في السوق.

هرمز يواصل الضغط على الإمدادات

وترى شركة تحليلات الطاقة أنه رغم تضاعف عمليات تحميل الغاز الطبيعي المسال القطري بأكثر من مرتين مقارنة بيونيو، لم يتمكن سوى جزء محدود من الشحنات من مغادرة مضيق هرمز، لتظل الأحجام أقل بنسبة 81% على أساس سنوي، فخلال يوليو، جرى تحميل نحو 1.3 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال داخل المضيق، لكن 0.3 مليون طن فقط تمكنت من الخروج.

كانت شركة قطر للطاقة قد مددت حالة القوة القاهرة على الإمدادات المتجهة إلى أوروبا حتى سبتمبر، بينما استمر العبور عبر المضيق في مواجهة قيود ومخاطر أمنية.

مصر تواجه ضغوطاً على القدرة الاستيرادية

وضعت الأضرار التي لحقت بالسفن والمنشآت المرتبطة باستيراد الغاز الطبيعي المسال في دمياط ضغوطاً إضافية على قدرة مصر على تأمين احتياجاتها من الوقود خلال ذروة الطلب الصيفي.

وبحسب ريستاد إنرجي، فإن القدرة الاسمية لإعادة التغويز في مصر، دون السفن المتضررة، تقتصر على نحو 1.4 مليون طن شهرياً، وهو مستوى يقل عن 1.57 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال استوردتها البلاد خلال يوليو، وهو ما يزيد من مخاطر الإمدادات خلل الأشهر المتبقية من فترة الصيف، والتي تمثل إحدى ذروات الطلب على الغاز لتلبية احتياجات قطاع الكهرباء.

وكانت وزارة البترول والثروة المعدنية قد أعلنت نهاية يوليو تموز الماضي اندلاع حريق في سفينة التغويز وسفينة التخزين الراسيتين بميناء دمياط، حيث أكدت التحقيقات الأولية التي أجرتها الجهات المعنية بشأن الحريق الذي تعرضت له سفينتان في ميناء دمياط يوم 29 يوليو تموز 2026 أن الحادث ناتج عن طائرة مسيرة.

ورغم هذه الضغوط، تجاوزت تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية خلال يوليو، توقعات ريستاد إنرجي بنحو 1.6 مليون طن، بدعم من قوة الإنتاج في أستراليا وقطر، إلى جانب ارتفاع الواردات المصرية والطلب في عدد من الأسواق الناشئة في آسيا.

موجات الحر تعيد آسيا إلى سوق الغاز

وتقول شركة تحليلات الطاقة إن واردات آسيا من الغاز الطبيعي المسال انتعشت بنسبة 6.3% على أساس سنوي خلال يوليو، منهية سلسلة من التراجعات التي سجلتها المنطقة بين فبراير ويونيو، حيث أسهمت ظروف «إل نينيو» وموجات الحر في زيادة الطلب على التبريد وتوليد الكهرباء، ما انعكس على احتياجات عدد من أكبر الأسواق الآسيوية من الغاز الطبيعي المسال.

وارتفعت واردات اليابان بنسبة 7.2%، بينما زادت واردات تايوان بنسبة 15%. كما سجلت الهند وتايلاند ارتفاعات بلغت 14.1% و15.2% على التوالي.

وترى ريستاد إنرجي أن موجات الحر أدت إلى سحب حاد من مخزونات شركات المرافق اليابانية في أواخر يوليو، بينما يُتوقع أن يظل الطلب الكوري الجنوبي على الغاز المستخدم في توليد الكهرباء مرتفعاً خلال أغسطس.

كما ارتفعت واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 5.5% على أساس سنوي، لكن «ريستاد إنرجي» أشارت إلى أن هذا النمو لم يكن مدفوعاً بصورة رئيسية بالطلب الصيفي على الكهرباء، فقد ارتفع استهلاك الغاز الصيني في يونيو بنسبة 0.2% فقط، بينما انخفض الطلب على الغاز لتوليد الكهرباء بنسبة 13.6%، مع استمرار ارتفاع الأسعار وزيادة الاعتماد على الفحم والطاقة الكهرومائية، لكن تباطؤ نمو إنتاج الغاز المحلي، الذي ارتفع بنسبة 1.3% فقط، إلى جانب استقرار واردات خطوط الأنابيب، دفع المستوردين في المناطق الساحلية إلى تأمين المزيد من الشحنات الفورية.

أوروبا تقلص وارداتها رغم انخفاض المخزونات

وتقول شركة تحليلات الطاقة إن موجات الحر في أوروبا رفعت خلال أواخر يوليو توليد الكهرباء من الغاز بنسبة 7.2% على أساس سنوي، رغم ارتفاع إنتاج طاقة الرياح والطاقة الشمسية بنسبة 20.9%، لكن واردات الغاز الطبيعي المسال الأوروبية تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ أغسطس 2024، وسط ضعف الجدوى الاقتصادية لإعادة التغويز، وأعمال الصيانة في منشآت الإنتاج، واضطرابات صادرات الشرق الأوسط، وارتفاع الأسعار في الأسواق الآسيوية.

وانخفض إجمالي واردات الغاز الأوروبية إلى 24.4 مليار متر مكعب، بتراجع 4% مقارنة بالشهر السابق و11.5% على أساس سنوي، كما انخفضت واردات الغاز الطبيعي المسال بنسبة 28.5% على أساس سنوي، في حين ساعد ارتفاع إمدادات خطوط الأنابيب من روسيا والنرويج على تعويض جزء من التراجع.

وبلغت مخزونات الغاز الأوروبية 57.7 مليار متر مكعب بنهاية يوليو، بما يعادل 54.9% من طاقتها التخزينية، لكنها ظلت أقل بنحو 12.2 مليار متر مكعب مقارنة بالعام الماضي.

وتتوقع ريستاد إنرجي أن تصل مستويات التخزين إلى 74.6% فقط بحلول نهاية أكتوبر، ما يبقي أوروبا عرضة لأي تأخير جديد في تعافي إمدادات الغاز من قطر والإمارات.

أسعار أقل مع توقعات إعادة فتح هرمز

وعدّلت «ريستاد إنرجي» توقعاتها لأسعار الغاز نحو الانخفاض مقارنة بتقريرها السابق، ولا سيما لعام 2028، مع تراجع أوسع في توقعات أسعار النفط، حيث لا يزال السيناريو الأساسي للشركة يقوم على التوصل إلى «اتفاق محدود» يسمح بإعادة فتح غير متساوية لمضيق هرمز، مع عودة تدريجية لتدفقات الإمدادات إلى طبيعتها بحلول الربع الرابع من عام 2026.

وترى الشركة أن الارتفاع المحتمل في أسعار الغاز خلال عام 2026 سيظل محدوداً بفعل توقعات إعادة فتح المضيق وضعف الطلب.

ومن المتوقع أن تصل الأسعار إلى أدنى مستوياتها عند ما بين 6 و7 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، قبل أن تستقر الأسعار طويلة الأجل عند نحو 9.7 دولار في أوروبا و11.1 دولار في آسيا.

من العجز إلى فائض المعروض

وتتوقع «ريستاد إنرجي» استمرار العجز في إمدادات الغاز الطبيعي المسال خلال عام 2026، قبل أن تنتقل السوق إلى حالة أكثر توازناً في عامي 2027 و2028 مع تعافي إنتاج الشرق الأوسط.

وفي المقابل، تشير التوقعات إلى أن فائض المعروض العالمي قد يبلغ ذروته عند 81 مليون طن في عام 2032، قبل أن يؤدي نمو الطلب إلى تقليص الفائض إلى نحو 31 مليون طن بحلول عام 2035.

Leave a Reply