
بعد تداول صور على بعض مواقع التواصل الاجتماعي للممثلة والمغنية الأمريكية زيندايا، ظهرت فيها علامات قد تشبه أعراض حالة جلدية شائعة تُعرف باسم “بشرة الدجاجة” أو التقرّن الشعري (Keratosis Pilaris) التي تظهر عادة على شكل حبيبات صغيرة وخشونة على سطح الجلد، ما أعاد تسليط الضوء على هذه المشكلة الجلدية.
أكّدت طبيبة التجميل السورية رولا أحمد الشحادات أنّ “بشرة الدجاجة” ليست مرضاً خطيراً ولا حالة معدية، إنما حالة جلدية تجميلية شائعة جداً تصيب الأطفال والبالغين على حد سواء، وتظهر غالباً على الذراعين، والفخذين، وأحياناً على الأرداف أو الخدين.
وشرحت في مقابلة مع موقع CNN بالعربيّة أنّ سبب ظهور هذه الحبيبات يعود إلى تراكم بروتين الكيراتين داخل فتحات بصيلات الشعر، ما يؤدي إلى انسدادها وتشكّل حبيبات صغيرة وخشنة تمنح الجلد الملمس والمظهر المعروف باسم “جلد أو بشرة الدجاجة”.

وأضافت أنّ العامل الأهم في ظهورها هو الاستعداد الوراثي، إذ يمكن ملاحظة تكرارها لدى أكثر من فرد في العائلة. إلا أنّ وجود هذا الاستعداد لا يعني أنّ الحالة ستظهر بالدرجة ذاتها لدى الجميع، إذ توجد عوامل أخرى قد تجعلها أكثر وضوحاً.
وبين هذه العوامل، ذكرت الشحادات جفاف البشرة، والطقس البارد وفصل الشتاء، والتعرض المستمر لمكيفات التبريد، والبشرة الجافة بطبيعتها، إلى جانب بعض التغيرات الهرمونية، مثل فترة البلوغ أو الحمل اللتين قد تجعلان الحالة أكثر وضوحاً لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي.
أما الاعتقاد بأنّ هذه المشكلة الجلدية مرتبطة بجفاف الجلد فقط، فهو من أكثر المعلومات الخاطئة انتشاراً، إذ أوضحت أنّ الجفاف يجعل التقرّن الشعري أكثر وضوحاً، لكنه لا يمثل السبب الحقيقي وراء ظهور الحالة.
ولفتت الطبيبة إلى أن من أكثر الأخطاء شيوعاً في التعامل مع “بشرة الدجاجة” محاولة إزالة خشونة الجلد بالقوة، إذ يعتقد البعض أن استخدام ليفة الاستحمام أو المقشرات الخشنة بشكل متكرر يساعد على التخلص من الحبيبات، إلا أن هذه الطريقة قد تؤدي إلى تهيج البشرة، وزيادة الاحمرار، وأحياناً ظهور تصبغات بعد الالتهاب، من دون أن يُعالج السبب الأساسي للمشكلة.

وأكدت أنّ الهدف من العناية بهذه الحالة ليس إزالة طبقات الجلد بالقوة، وإنما تنظيم تراكم الكيراتين بطريقة تدريجية ولطيفة، لذلك نصحت بالابتعاد عن الفرك القاسي وعدم الإفراط في استخدام المقشرات، خصوصاً تلك التي قد تكون قاسية على البشرة.
العلاجات المثالية
وفي ما يتعلق بطرق تحسين مظهر البشرة، أشارت إلى أن العلاج يبدأ دوماً بشرح طبيعة الحالة للمريض، والتأكيد على أنها حالة وراثية يمكن السيطرة عليها، وليس التخلص منها نهائياً. وبعد ذلك تعتمد الخطة العلاجية على الجمع بين العناية المنزلية والعلاجات داخل العيادة بحسب حاجة كل حالة.
وفي روتين العناية المنزلية، اعتبرت الطبيبة أن الكريمات التي تحتوي اليوريا بتركيز 20% من أفضل الخيارات، لأنها تساعد على ترطيب الجلد، وتليين تراكم الكيراتين، وتقليل خشونة البشرة بشكل واضح.
كما نصحت باستخدام المنتجات التي تحتوي أحماضًا مقشرة بتركيزات مناسبة، مثل حمض الساليسيليك الذي يساعد على إزالة تراكم الكيراتين داخل فتحات بصيلات الشعر، وحمض الغليكوليك الذي يساهم في تحسين تجدد خلايا الجلد والتخفيف من الخشونة، إضافة إلى حمض اللاكتيك الذي يشكل خياراً فعالاً لأنه يجمع بين التقشير والترطيب.
أما داخل العيادة، فأوضحت أنه يمكن الاستفادة من جلسات التقشير الكيميائي الخفيف التي تساعد على تحسين ملمس البشرة تدريجياً، شرط إجرائها بالطريقة الصحيحة وتحت إشراف متخصص.
هل يمكن التخلّص من هذه المشكلة نهائيًّا؟
شددت الطبيبة السورية على أنه لا يمكن القول إن بشرة الدجاجة ستختفي نهائياً، لكنها في المقابل من الحالات التي تستجيب بشكل ممتاز للعلاج والالتزام بالروتين المناسب. وقد تتحسن البشرة لفترات طويلة، إلا أن الحالة قد تعود للظهور مع الوقت بسبب طبيعة الجلد، لذلك يكون الهدف الأساسي التحكم بها والمحافظة على النتائج، وليس علاجها مرة واحدة فقط.
ونصحت الطبيبة باتباع روتين بسيط ومستمر للحفاظ على نعومة البشرة يتمثل بـ
- استخدام غسول لطيف لا يسبب جفاف الجلد،
- ترطيب البشرة يومياً، خصوصاً بعد الاستحمام،
- استخدام كريمات تحتوي على اليوريا أو الأحماض المقشرة بحسب توصية الطبيب.
- تجنب الفرك القاسي والمقشرات العنيفة وعدم التعرض للعاولم المسببة للمشكلة.
وختمت بالإشارة إلى أنّه وفي بعض الحالات، قد يساهم ليزر إزالة الشعر في تحسين مظهر الجلد عند ارتباط المشكلة ببصيلات الشعر، لكنه يبقى علاجاً مساعداً وليس علاجاً أساسياً للتقرّن الشعري.



