علوم و تكنولوجيا

الصين تنقل “عقل” قطاراتها فائقة السرعة إلى الفضاء

اقترح باحثون صينيون أن تنقل الصين “عقل” قطاراتها فائقة السرعة إلى الفضاء، عبر تطوير نظام تحكم يعتمد على الأقمار الصناعية منخفضة المدار، بهدف رفع مستويات الأمان ومنع تكرار الحوادث المأساوية التي شهدها القطاع، وسط تحذيرات من تحديات أمنية وسيبرانية قد ترافق هذه التكنولوجيا الجد

وتدرس الصين إمكانية إحداث نقلة نوعية في إدارة شبكة السكك الحديدية فائقة السرعة عبر نقل منظومة التحكم والإشارات إلى الفضاء، في مشروع طموح يهدف إلى تعزيز موثوقية التشغيل وتقليل الاعتماد على البنية التحتية الأرضية التقليدية.

ويستند المشروع إلى دراسة نشرها باحثون من معهد الأبحاث والتصميم التابع لمجموعة “سي آر إس سي” الحكومية المتخصصة في أنظمة إشارات السكك الحديدية، حيث يقترحون إنشاء نظام تحكم يعتمد على أقمار صناعية منخفضة المدار تتولى مراقبة حركة القطارات وتبادل البيانات بينها وبين مراكز التحكم الأرضية بشكل مستمر.

وجاءت الفكرة في سياق البحث عن حلول تمنع تكرار حوادث خطيرة مثل كارثة “ونتشو” عام 2011، التي أسفرت عن مقتل 40 شخصا وإصابة نحو 200 آخرين، بعد تصادم قطارين فائقي السرعة نتيجة خلل في أنظمة الإشارات.

وبحسب الدراسة، فإن الأقمار الصناعية ستعمل كمحطات ترحيل متقدمة تستقبل بشكل متواصل بيانات الموقع والسرعة من القطارات، ثم تنقلها إلى مراكز التحكم الأرضية التي تصدر أوامر الحركة عبر الشبكة الفضائية ذاتها، ويرى الباحثون أن هذا النموذج سيكون أقل عرضة للتأثر بالكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والزلازل والعواصف.

في المقابل، حذّرت الدراسة من أن الاعتماد على البنية الفضائية يفتح الباب أمام مجموعة جديدة من المخاطر السيبرانية.

وأشار فريق البحث بقيادة المهندس شين شيانغيو، إلى إمكانية تعرض النظام لهجمات انتحال الإشارات أو تزوير بيانات المواقع، ما قد يؤدي إلى إصدار أوامر حركة خاطئة للقطارات.

كما لفت الباحثون إلى أن بعض الأقمار الصناعية منخفضة المدار صُممت وفق مبدأ “الوظيفة أولًا ثم الأمن لاحقًا”، ما يجعلها أكثر عرضة لاستغلال الثغرات البرمجية أو محاولات السيطرة عليها عن بعد.

وتضمنت الدراسة سيناريوهات تهديد أخرى تشمل هجمات التشويش الإلكتروني، وهجمات حجب الخدمة، إضافة إلى احتمال اختراق المحطات الأرضية أو العبث بالمعدات الموجودة على متن القطارات.

ولمواجهة هذه المخاطر، اقترح الفريق الصيني اعتماد منظومة دفاع متعددة الطبقات تشمل تشفيرًا متقدمًا للاتصالات، وأنظمة تحقق ومصادقة رقمية، إلى جانب استخدام أجهزة استشعار ومصادر بيانات احتياطية للتحقق من المعلومات الواردة من الأقمار الصناعية.

كما أوصى الباحثون بتطبيق تقنيات “الحوسبة الموثوقة” لضمان سلامة البرمجيات داخل أنظمة التحكم، وإنشاء مركز أمني متخصص لمراقبة الشبكة واكتشاف أي محاولات اختراق أو نشاطات مشبوهة بشكل فوري.

وتحظى الدراسة بدعم من البرنامج الوطني الصيني الرئيسي للبحث والتطوير، إضافة إلى شركة السكك الحديدية الصينية الحكومية.

ويرى الخبراء أن النظام الفضائي المقترح قد يشكل إضافة مهمة لمشروعات السكك الحديدية، التي تنفذها الصين خارج حدودها، خاصة في المناطق التي تواجه صعوبات جغرافية أو تكاليف مرتفعة لإنشاء بنية تحتية أرضية متكاملة، بحسب موقع “ساوث تشاينا مورنينغ بوست”.

وقال عالم مقيم في العاصمة بكين، غير مشارك في البحث، إن “نظام التحكم الفضائي سيكون إضافة قيّمة لحزمة التصدير، فهو سيمكّن خط سكة حديد جديدًا من تجاوز عقود من البنية التحتية الأرضية، لا سيما في المناطق التي يصعب فيها مدّ الكابلات عبر الجبال أو الصحاري”.

وأكد العالم، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن معالجة البيانات وتخزين مفاتيح التشفير داخل حدود الدولة المستضيفة يمكن أن يخفف من هذه المخاوف، معتبرًا أن التكنولوجيا الجديدة قد تتحول مستقبلًا إلى عنصر أساسي في تشغيل شبكات القطارات فائقة السرعة حول العالم.

Leave a Reply