Economy

اتفاق التجارة مع الهند يربك أوروبا.. تراجع عن رسم خردة الألومنيوم

الاتحاد الأوروبي يتراجع عن فرض رسوم على صادرات خردة الألومنيوم بسبب مخاوف بشأن الهند

الاتحاد الأوروبي يتراجع عن فرض رسوم على صادرات خردة الألومنيوم بسبب مخاوف بشأن الهند (رويترز)

تراجع الاتحاد الأوروبي عن مقترح لفرض رسم على صادرات خردة الألومنيوم بسبب مخاوف من أن يؤدي الإجراء إلى تعقيد التوقيع النهائي على اتفاق التجارة الحرة مع الهند، وفقاً لمصادر مطلعة على المناقشات نقلاً عن رويترز.

وبدلاً من فرض الرسم، الذي كان يستهدف الحفاظ على صناعة صهر الألومنيوم في أوروبا ودعم أهداف الاستدامة، سيعتمد الاتحاد الأوروبي على قواعده البيئية للحد من صادرات الخردة.

ويمثل الإلغاء المفاجئ للرسم، الذي كان من المقرر الإعلان عنه في 23 سبتمبر، تراجعاً عن موقف المفوضية الأوروبية، ويكشف عن انقسامات داخلها بشأن حماية الصناعة في وقت تعيد فيه الرسوم الجمركية الأميركية تشكيل التجارة العالمية، بينما تواصل الصين الصعود في سلسلة القيمة.

رسم بنسبة 15% وإعفاء الهند

كان مكتب مفوض الصناعة في الاتحاد الأوروبي ستيفان سيجورنيه قد أعلن الأسبوع الماضي التخلي عن الإجراء، بعدما أسفرت المفاوضات الداخلية عن صياغة تغطي نصف خردة الألومنيوم فقط.

ورغم أنه لم يقدم تفسيراً مفصلاً لقراره، أظهرت مسودة المقترح التي اطلعت عليها رويترز أن المفوضية كانت قد أعدت لفرض رسم تصدير بنسبة 15% على خردة الألومنيوم لمدة 3 سنوات، بينما طالبت الصناعة بفرض رسم بنسبة 30%.

وتضمنت ملحقات المقترح قائمة تضم 91 دولة وإقليماً كان من المقرر إعفاؤها من الرسم، من بينها الهند، أكبر مشترٍ.

وتستحوذ الهند على نحو ثلث صادرات الاتحاد الأوروبي من الخردة، وكان مسؤولون بالحكومة الهندية قد أبلغوا رويترز في أواخر يونيو بأن نيودلهي طلبت من بروكسل تخفيف القيود المقترحة.

ومن المتوقع أن توقع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين اتفاق التجارة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في ديسمبر، وقالت المصادر إن الضغط الهندي دفع إلى تخفيف الإجراء.

وقال أحد المصادر: «نجح مكتب رئيسة المفوضية والمديرية العامة للتجارة في استبعاد الهند من المقترح، ما جعله بلا قيمة بالنسبة للصناعة».

وطلبت جميع المصادر، التي شملت شخصيات من قطاع الصناعة ومسؤولين أوروبيين، عدم الكشف عن هوياتها بسبب حساسية القضية.

ولم ترد وزارة التجارة الهندية على الفور على طلب للتعليق.

وفي إفادة صحفية يوم الجمعة، قالت المفوضية إن الإجراء التجاري معلّق بعدما خلصت إلى إمكانية تحقيق الهدف نفسه بموجب لائحة الاتحاد الأوروبي لشحنات النفايات.

وفي رد منفصل على أسئلة رويترز، لم يعلق متحدث باسم المفوضية على الضغوط الهندية، لكنه قال إن العمل مستمر لاستكمال تطبيق لائحة شحنات النفايات.

ارتفاع صادرات الخردة يضغط على المصاهر الأوروبية

تسببت الزيادة الحادة في أسعار الخردة في زيادة الضغوط على المصاهر الأوروبية، التي تواجه بالفعل تكاليف طاقة أعلى هيكلياً وأعباء تنظيمية أكبر مقارنة بمنافسيها في آسيا.

وكانت الصناعة تعتبر رسم التصدير إجراءً حاسماً لمنع المزيد من إغلاق المصانع.

وقال إميليو براغي، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة نوفيلس للألومنيوم: «التراجع عن المسار في هذه المرحلة يخاطر بتقويض الثقة في إطار السياسة الصناعية الأوروبية».

وفي الوقت الذي تفرض فيه دول أخرى قيوداً على صادرات خردة الألومنيوم، ارتفعت شحنات الخردة من الاتحاد الأوروبي بنسبة 51% منذ 2019، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 1.26 مليون طن متري في 2025.

وقالت مسودة المقترح إن دولاً من خارج الاتحاد الأوروبي تدفع ما يصل إلى 26% أعلى من الأسعار المحلية الأوروبية، ويرجع ذلك جزئياً إلى الدعم وتشوهات التجارة.

وقال يوستين روينسدال، رئيس الشؤون العامة للاتحاد الأوروبي في شركة نورسك هيدرو: «من المثير للقلق للغاية سحب قيود التصدير… لقد أغلقنا 4 شركات لإعادة التدوير في الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الماضية، ونأمل في تجنب المزيد من عمليات الإغلاق».

الاتحاد الأوروبي يعتمد على قواعد النفايات

في الوقت الذي ستسعى فيه المفوضية إلى استخدام القواعد البيئية كبديل لإجراء تجاري للحد من صادرات خردة الألومنيوم، قالت مصادر في الصناعة إن من غير الواضح مدى فعالية تلك القواعد في منع التحايل على القيود.

وبموجب لائحة شحنات النفايات، التي من المتوقع الانتهاء منها في نوفمبر، سيحظر الاتحاد الأوروبي صادرات النفايات غير الخطرة إلى الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بدءاً من مايو 2027.

ومع ذلك، يمكن منح الدول إعفاءات بناءً على طلبها، وأظهرت مسودة للتشريع التنفيذي اطلعت عليها رويترز أن 32 دولة غير أعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقدمت بطلبات للحصول على إعفاءات.

لكن الهند وتايلاند وماليزيا، وهي من كبار المشترين، لم تستوفِ القواعد البيئية اللازمة للحصول على إعفاء بشأن النفايات المعدنية، وفقاً لما ذكرته المفوضية في المسودة، وبالتالي لن تتمكن من شراء خردة المعادن مباشرة من الاتحاد الأوروبي.

وقال بول فوس، المدير العام لجمعية الألومنيوم الأوروبية، لرويترز: «سنعمل بشكل وثيق مع المفوضية لتحقيق أفضل استفادة من الوضع، لكنني مقتنع بأننا سنحتاج إلى العودة إلى الإجراء التجاري قريباً».

Leave a Reply