Economy

خسائر وتضخم يهدّد العالم.. سيناريو مخيف لإغلاق مضيقَي هرمز وباب المندب

بلغ تدفق النفط عبر باب المندب 8 ملايين برميل تقريبًا في الربع الثاني من عام 2026 - غيتي

في النصف الأول من عام 2025، مرّ من مضيق هرمز نحو 21 مليون برميل نفط يوميًا، ما يعادل خمس استهلاك العالم من السوائل النفطية، إضافة إلى أكثر من 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال.

وبعد إغلاق المضيق بسبب التوتر الإيراني الأميركي، توقف التدفق وانخفض إلى نحو 5 ملايين برميل يوميًا في الربع الثاني من عام 2026، بينما بلغ تدفق النفط عبر باب المندب 8 ملايين برميل تقريبًا.

إغلاق باب المندب يخنق السويس

ويهدّد غلق باب المندب طريق السويس الذي حمل بين 12 إلى 15% من التجارة العالمية. لا يمحو إغلاقه هذه التجارة، لكنه يدفع شحناتها إلى الدوران حول إفريقيا؛ فتزداد كلفة النقل والتأمين ويتأخر التسليم، مما ينعكس سلبًا على مصر جراء تراجع العبور وربما تعطل قناة السويس. 

وتبقى منافذ جزئية؛ مثل الفجيرة خارج هرمز، وينبع التي تستطيع الشحن شمالاً عبر السويس إذا ظل الطريق آمنًا، لكنها لا تعوض كل الصادرات فورًا.

خسائر للمصدر والمستورد

وفي العالم العربي، قد يخسر المصدر من حيث الكمية بينما يدفع المستورد سعرًا أعلى.

فإذا كانت دولة ما تستورد مليون برميل يوميًا وارتفع السعر بمقدار عشرين دولارًا، فهذا يزيد فاتورتها بقيمة 600 مليون دولار خلال شهر، قبل احتساب كلفة الشحن.

أما المصدّر، فيرتفع السعر لديه بنحو 20%، لكن كمياته المباعة تنخفض بنسبة 30%، ليخسر نحو 16% من إيراداته.

ولا تعد أميركا معزولة؛ فوارداتها عبر هرمز كانت نحو 400 ألف برميل يوميًا في النصف الأول من عام 2025، أي ما يعادل 2% من استهلاكها النفطي. لكن السعر عالمي، لذلك قد يربح المنتج الأميركي بينما يدفع المستهلك أكثر.

خسائر الاقتصاد العالمي 

وفي مارس/ آذار الماضي، قدّم صندوق النقد الدولي قاعدة تقريبية رفع بموجبها النفط نحو 10%. وقد يضيف استمرار ذلك لسنة أربعة أعشار نقطة مئوية للتضخم العالمي، وقد يخفض الناتج العالمي بمقدار عشر إلى عشرين نقطة أساس. 

وعلى الرغم من أن هذه الأرقام قد تبدو معقولة، إلا أنها في نهاية الأمر تعني تراجع النمو الذي كان من المفترض أن يتحقق بناءً على الزيادة السكانية، وزيادة التصنيع، وزيادة النشاط التجاري.

وإذا امتد الغلاء إلى الأجور والخدمات وتوقعات الأسعار، فقد تتأخر تخفيضات أسعار الفائدة أو تعود الزيادات، وإن انهار الطلب فقد ترجح كفة التيسير النقدي، وهنا تتضاعف الفاتورة: وقود وغذاء أغلى، اقتراض مكلف، واستثمار أضعف.

وتدفع الولايات المتحدة الأميركية كلفة سياسية، فخام برنت وصل إلى 107 دولارات، مع تقييمات من بنك “أوف أميركا” بتجاوز هذا الرقم بكثير مع استمرار التوتر. ما يعني أن الفدرالي قد يجد نفسه أمام تضخم يفرض تحركًا عكس رغبة ترمب، وهو ما يزيد العبء المالي على إدارته وعلى المواطن الأميركي المتذمر من أسعار الوقود وتأثيرها على سائر السلع.

أما الخمسة آلاف دولار التي يَعِد بها ترمب كل مواطن إن فاز حزبه، فربما لن يجدها حتى لدفع فوائد الديون حينها، وربما لذلك يمني ناخبيه بانتهاء الحرب بعد الانتخابات.

Leave a Reply