اقتصاد

قانون الوضوح.. البنوك الأميركية في مواجهة مصيرية مع الكريبتو

ديمون يهاجم أرمسترونغ بوصف صادم

ديمون يهاجم أرمسترونغ بوصف صادم (CNN)

دخل الصراع بين البنوك الأميركية الكبرى وقطاع العملات المشفرة مرحلة جديدة من المواجهة العلنية الحادة؛ ففي نيويورك، حتى بالنسبة لجيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان تشيس» الذي لا يتردد في اختيار كلماته، كان الأمر بمثابة هجوم غير متوقع عندما وصف أحد العاملين في القطاع المالي بأنه «مخادع».

وقال ديمون الأسبوع الماضي: «لن ينحني أحد لهذا الرجل أو لتلك الشركة». والمقصود بـ«هذا الرجل» هو برايان أرمسترونغ، و«تلك الشركة» هي منصة تداول العملات المشفرة «كوهين بيس» (Coinbase).

توتر متصاعد بين ديمون وكوينبيس وسط تشريع حاسم

التوتر بين ديمون وأرمسترونغ ليس جديدًا، لكنه يتصاعد بشكل علني مع اقتراب مجلس الشيوخ من التصويت على التشريع الأهم لصناعة العملات الرقمية، والمعروف باسم قانون الوضوح أو «كلاريتي».

ديمون، المعروف بموقفه المتشكك تجاه العملات الرقمية منذ فترة طويلة، يدعم بشكل عام تنظيم القطاع، لكنه يعترض على بند في قانون الوضوح يسمح لشركات مثل كوينبيس بدفع فوائد فعليًا على الودائع دون الحماية التي ينبغي أن تكون موجودة.

مخاوف من غسل الأموال وضعف الرقابة

جاءت تصريحات ديمون الحادة بعد أن استعرض مخاوف أخرى بشأن قانون الوضوح، من بينها اعتقاده بأن إجراءات مكافحة غسل الأموال ومعايير «اعرف عميلك» في القانون غير كافية مقارنة بالمعايير التي تلتزم بها البنوك منذ عقود.

بعد انتشار تعليق ديمون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، رد أرمسترونغ بنشر صورة ساخرة مولدة بالذكاء الاصطناعي على منصة إكس، تظهره هو وديمون في شكل لاعبي هوكي في إطار تنافس حاد.

وأضاف أرمسترونغ: لدي احترام كبير لجيمي ديمون، لذلك كان من المحزن سماع ذلك.

الهدف هو تحسين النظام المالي

وفي بيان لشبكة CNN قال كبير مسؤولي السياسات في كوينبيس، فاريار شيرزاد، إنه «في نهاية المطاف، نحن جميعًا نشارك الهدف نفسه: تحسين الحياة المالية للأميركيين».

يثير قانون الوضوح قلقًا لدى وول ستريت وكذلك لدى المدافعين عن حقوق المستهلك، بسبب ما يراه البعض محاولة لدمج العملات الرقمية بشكل أعمق في النظام المالي التقليدي، وهي صناعة معروفة بتقلباتها الحادة ودورات الازدهار والانهيار.

وقالت هيلاري ألين، أستاذة القانون في جامعة أميركية ومتخصصة في البنوك والعملات الرقمية إنها ليست مجرد قصة عن العملات الرقمية، بل قصة واسعة عن تحرير الأسواق المالية.

وأضافت أن هذا الأمر يجب أن يثير القلق حتى لدى من لا يستثمرون في هذا القطاع، لأن أي أزمة مالية محتملة «لن ينجو منها أحد دون ضرر».

ما هو قانون الوضوح؟

تمت صياغة التشريع في عام 2025 بهدف حل نزاع تنظيمي طويل الأمد حول الجهة المسؤولة عن الإشراف على الأصول الرقمية مثل البيتكوين والعملات المستقرة.

على مدار سنوات، جادلت صناعة العملات الرقمية بأنها لا ينبغي أن تخضع لرقابة هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، لأن طبيعتها التقنية تختلف جذريًا عن القوانين التقليدية التي وضعتها الهيئة قبل نحو 90 عامًا.

في المقابل، يرى منتقدون، بينهم مشرعون وجهات رقابية ومدافعون عن المستهلك، أن هذا المطلب ليس سوى محاولة لتجنب القواعد التنظيمية القائمة.

في عام 2022، قدم المشرعون قانون حماية مستهلكي السلع الرقمية، المعروف داخل الكونغرس باسم مشروع سام أو مشروع إس بي إف نسبة إلى سام بانكمان فرايد، أبرز داعميه.

لكن الاهتمام بالتشريع تراجع في أواخر 2022 بعد انهيار منصة تداول إف تي إكس التابعة لبانكمان فرايد.

إعادة تنظيم سوق العملات الرقمية

يهدف قانون الوضوح إلى إعادة إحياء الهدف الأساسي من تلك الجهود السابقة، وهو منح هيئة تداول السلع والعقود الآجلة الدور الرئيسي في تنظيم معظم أسواق العملات الرقمية بدلًا من هيئة الأوراق المالية والبورصات.

وفي وقت سابق من هذا العام، أعلن سام بانكمان فرايد، الذي يقضي عقوبة بالسجن لمدة 25 عامًا بتهمة الاحتيال والتآمر، دعمه للقانون عبر حساب وسيط، واصفًا إياه بأنه “إنجاز كبير” لصناعة العملات الرقمية.

قانون لتوضيح قواعد السوق

يوصف قانون الوضوح بأنه تشريع شامل لبنية السوق يضع إطارًا تنظيميًا واضحًا للأصول الرقمية، بحسب مؤيديه في الحزب الجمهوري داخل لجنة البنوك في مجلس الشيوخ.

وبعبارة مبسطة، فإنه يسمح لشركات العملات الرقمية بالعمل ضمن إطار قانوني واضح داخل الولايات المتحدة، بدلًا من العمل في منطقة رمادية تجمع بين القوانين الفيدرالية وقوانين الولايات.

إعادة توزيع سلطة التنظيم المالي

بشكل مختصر، يسعى القانون إلى إنشاء قواعد عامة لتنظيم القطاع، مع منح هيئة تداول السلع والعقود الآجلة الدور الرئيسي بدل هيئة الأوراق المالية والبورصات، وقد أقر مجلس النواب القانون العام الماضي، ومن المتوقع أن يُطرح للتصويت في مجلس الشيوخ خلال الأسابيع المقبلة.

يدعم ديمون وكبار المصرفيين، بمن فيهم جمعية المصرفيين الأميركية، قانون الوضوح بشكل عام، لكنهم يعترضون على بعض البنود التي قد تسمح لشركات العملات الرقمية بإنشاء نموذج يشبه الفائدة على الودائع دون خضوعها لمعايير الحماية المصرفية التقليدية نفسها.

(CNN, آليسون مورو)

اترك تعليقاً