
خلصت مراجعة بحثية جديدة إلى أن تناول عصير الشمندر قبل التمرين قد يعزز القوة العضلية السريعة وسرعة الجري وكفاءة استخدام الأوكسجين، مما يدعم دوره كمكمل طبيعي لتحسين الأداء الرياضي والتحمل البدني.
أشارت مراجعة بحثية جديدة إلى أن تناول عصير الشمندر (البنجر) بانتظام يساعد على تعزيز الأداء الرياضي، كذلك أكدت على فوائد هذا الخضار الغني بالعناصر الغذائية.
ولطالما أحاط جدل واسع بمدى قدرة عصير الشمندر على تحسين الأداء الرياضي، إذ أظهرت بعض الدراسات فاعليته، في حين أشار بعضها الآخر إلى أن تأثيره ضئيل أو معدوم.
لكن تحليلاً جديداً شمل 33 دراسة واستند إلى بيانات أكثر من 500 رياضي من المحترفين والهواة، يقدم أوضح دليل حتى الآن على أن الشمندر قادر على تعزيز الأداء الرياضي.
وتظهر النتائج أن تناول عصير الشمندر قبل ممارسة الرياضة يحدث فرقاً ملموساً في مدى قدرة الرياضيين على تحمل التمارين الشاقة.
وكشف الباحثون أن الفائدة القصوى تتحقق عندما يتناول الرياضيون إما 140 مليليتراً من عصير الشمندر المركز، أو نحو 250 مليلتراً من المشروب العادي، وذلك قبل ساعتين من التمرين.
ووفقاً للمراجعة البحثية التي نُشرت في مجلة “فرونتيرز إن نيوتريشن” Frontiers in Nutrition، فقد أظهر المشاركون الذين تناولوا هذا المشروب تحسناً ملحوظاً في القدرة العضلية المتفجرة، أي القدرة على توليد القوة بسرعة، وسرعة الجري واستخدام الأوكسجين.
ويرى العلماء أن المكون السري في المشروب، والذي يساعد على تعزيز الأداء الرياضي، قد يكون النترات الغذائية التي توجد أيضاً بشكل طبيعي في أطعمة مثل الخضروات الورقية الخضراء.
ويبدو أن الشمندر يساعد على تحويل النترات في الجسم إلى جزيء يعرف باسم أكسيد النيتريك، والذي يلعب دوراً رئيساً في صحة وظائف الأوعية الدموية.
ويوضح الباحثون أن الأوعية الدموية تسترخي وتتسع عند تعرضها لأكسيد النيتريك، مما يسمح بوصول المزيد من الدم إلى العضلات العاملة.
كما يساعد جزيء أكسيد النيتريك العضلات على الانقباض بقوة أكبر، مع تأخير ظهور الإرهاق.
وبشكل عام، تفيد النتائج بأن تأثيرات عصير الشمندر توفر دفعات قصيرة وانفجارية من الطاقة، إضافة إلى فوائد في قوة التحمل لفترات أطول.
ولعل هذا يعد مفيداً للرياضات عالية الشدة مثل كرة القدم، وفقاً لما أشار إليه الباحثون على موقع “كونفرسيشن” The Conversation.
وقد يشكل عصير الشمندر أيضاً مشروباً فعالاً لتعزيز الأداء لممارسي الجري وراكبي الدراجات الهوائية وغيرهم من رياضيي التحمل.
وتبرز المراجعة أن تناول عصير الشمندر قبل التمرين بنحو ساعتين يبدو أنه يحقق أفضل النتائج.
إذ تتيح هذه المدة للجهاز الهضمي الوقت الكافي لمعالجة العصير، وتحويل النترات الغذائية الموجودة فيه إلى أكسيد النيتريك.
ويبين التحليل أن تناول المشروب في وقت مبكر جداً، كما هي الحال قبل الجهد الرياضي بثلاث ساعات، قد لا يحقق الفوائد نفسها بشكل موثوق في الحفاظ على إنتاج الطاقة.
ومن جانبهم، يشدد الباحثون على ضرورة تفسير هذه النتائج بحذر، وضمن سياق نوع التمرين والجرعة والتوقيت وخصائص الرياضي.
وكتب الباحثون “أثبت عصير الشمندر فعاليته في تحسين أداء الأنشطة الرياضية الهوائية واللاهوائية، ما يدعم التوصية باستخدامه”.
وأضافوا أن “تتطلب الأبحاث المستقبلية إجراء دراسات عالية الجودة، تتمتع بقوة إحصائية كافية وتوثيق صارم، للتحقق من الظروف المثلى لاستخدام عصير الشمندر بين مختلف الفئات السكانية والتخصصات الرياضية وبروتوكولات تناول المكملات الغذائية”.



