
لا يكفي بلوغ عدد مرتفع من الخطوات يومياً لتحقيق فوائد المشي، إذ تتحدد فاعليته بمدى رفعه معدل ضربات القلب إلى نطاق التدريب الهوائي. ويحقق المشي السريع بوتيرة تقارب 100 خطوة في الدقيقة فوائد أكبر للقلب، فيما تعزز فترات الجهد العالي القصيرة اللياقة وتخفض ضغط الدم والغلوكوز.
منذ الطفرة التي شهدتها أجهزة تتبع اللياقة البدنية والساعات الذكية خلال العقد الثاني من القرن الـ21، غدا التوجه نحو زيادة عدد الخطوات اليومية للحفاظ على نمط حياة صحي ظاهرة عالمية، وغالباً ما يكون الهدف بلوغ 10 آلاف خطوة يومياً.
لكن دراسة حديثة نشرتها “المجلة البريطانية للطب الرياضي” خلصت إلى أن الفوائد الصحية للمشي ربما تعتمد بدرجة أقل على وتيرة ممارسته، وبدرجة أكبر على جودة الحركة.
ويقول الخبراء إن أحد أهم العوامل يتمثل في ما إذا كان المشي يرفع معدل ضربات القلب بما يكفي لتصنيفه تمريناً للقلب والأوعية الدموية، أو “كارديو”. وفي هذا السياق، قالت مولي غيرين، اختصاصية العلاج الفيزيائي في مركز “ويف” للعلاج الفيزيائي والبيلاتس في أوهايو، لصحيفة “يو أس أي توداي” الأميركية إن ذلك “يختلف بحسب مستوى تدريب الشخص وتاريخه الصحي”.
وأضافت غيرين: “في العادة، يمكن اعتبار المشي السريع، مع المشي على التلال أو التضاريس متفاوتة الارتفاع، تمرين كارديو، لكن المشي بتأني لن يرفع على الأرجح معدل ضربات القلب إلى نطاق التدريب الهوائي”.
ووفق “عيادة كليفلاند” الأميركية، ينقسم معدل ضربات القلب المستهدف أثناء التمرين إلى خمس نطاقات رئيسة. ولحساب الحد الأقصى لمعدل ضربات القلب، اطرح عمرك من الرقم 220، ومن ثم يمكنك تحديد معدل ضربات القلب المستهدف لكل نطاق.

يوصي الخبراء بأن يرفع المشي معدل ضربات القلب إلى “نطاق التدريب الهوائي” (غيتي)
ويصنف النطاق الأول جهداً خفيفاً يستخدم للإحماء أو التعافي، ويتراوح بين 50 و60 في المئة من الحد الأقصى لمعدل ضربات القلب. أما النطاق الثاني فهو جهد خفيف يتراوح بين 60 و70 في المئة، ويساعد في بناء القدرة على التحمل وحرق الدهون. ويتمثل النطاق الثالث في جهد متوسط الشدة يتراوح بين 70 و80 في المئة، ويسهم في تحسين اللياقة الهوائية والقوة البدنية. فيما يعمل النطاق الرابع على تحسين السرعة والقوة، ويتراوح بين 80 و90 في المئة. ويصل النطاق الخامس إلى ذروة الجهد، إذ يتراوح بين 90 و100 في المئة، وهو الأنسب للمنافسات أو لتحطيم الأرقام القياسية الشخصية.
وقالت غيرين: “إذا كنت تمارس المشي لتخفيف الضغط النفسي أو للتواصل الاجتماعي، فقد يكون المشي منخفض الشدة لمدة متوسطة أو طويلة خياراً مناسباً. أما لتحقيق أقصى فائدة لصحة القلب، فقد ترغب في إضافة فترات قصيرة من الجهد العالي، بما يقارب 80 في المئة من الحد الأقصى لمعدل ضربات القلب، تستمر من دقيقة إلى أربع دقائق في كل مرة”.
وشدد الدكتور إلروي أغيار، الأستاذ المساعد في علوم التمارين الرياضية في “جامعة ألاباما”، بدوره على أهمية زيادة وتيرة المشي.



