عاد نحو 2500 من رأس العين لمنازلهم أمس الإثنين ومسؤول كردي يتهم مجموعات مسلحة بشن هجمات على العائدين

تعليق رحلات العودة لمدينة رأس العين موقتاً كإجراء احترازي لضمان سلامة الأهالي (أ ف ب)
دان قائد “قوات سوريا الديمقراطية” مظلوم عبدي في منشور على منصة “إكس” الاعتداء الذي “تعرضت له العائلات الكردية المهجرة أثناء عودتها لسري كانيه (رأس العين)، والتي جرت بالتنسيق مع الدولة السورية”.
عُلقت عودة أكراد سوريين نازحين لمسقط رأسهم في مدينة رأس العين الواقعة شمال شرقي البلاد أمس الإثنين، بعدما تعرضت المجموعة الأولى من العائدين لاعتداءات، بحسب مسؤول أمني محلي.
وعاد نحو 2500 من نازحي منطقة رأس العين لمنازلهم أمس بموجب الاتفاق الذي أبرمته قوات سوريا الديمقراطية التي يهيمن عليها الأكراد مطلع العام، مع السلطات الجديدة التي أطاحت الحكم السابق أواخر عام 2024، والذي ينص على دمج تدريجي للمؤسسات العسكرية والمدنية التي أنشأها الأكراد خلال أعوام النزاع في إطار مؤسسات الدولة السورية.
وتطبيقا للاتفاق، عاد عدد كبير من النازحين أخيراً لمنطقة عفرين ذات الغالبية الكردية في محافظة حلب (شمال)، بعد فرارهم عام 2018 إثر هجوم تركي، وخلال الأشهر الماضية اعترضت عقبات عدة بدء عودة النازحين للمنطقة الحدودية مع تركيا، مما دفع سكانها إلى مناشدة السلطات تسريع عودتهم.
وفي وقت لاحق أمس، اتهم مسؤولون أكراد “مجموعات مسلحة” بشن هجمات ضد العائدين، وأفاد المسؤول في لجنة مهجري رأس العين، جوان عيسو، بتعرض عائدين لاعتداءات، وقال “بعدما وصل شعبنا إلى داخل مدينة راس العين تعرضوا إلى الهجوم”، مضيفاً أن “ما حصل كان بشكل مقصود ومدروس، وكل ذلك جرى تثبيته بالصور والفيديوهات”.
من جهته، دان نائب قائد قوى الأمن الداخلي السورية في محافظة الحسكة محمود خليل علي “بأشد العبارات الاعتداءات والأعمال التخريبية”، لافتاً إلى أن قوى الأمن الداخلي باشرت “اتخاذ الإجراءات الأمنية والقانونية اللازمة، وتمكنت من إلقاء القبض على عدد من المتورطين، مع استمرار عمليات الملاحقة والتحقيق لمشتركين آخرين لمحاسبتهم وفق القانون”، ومشيراً إلى “تعليق رحلات العودة للمدينة موقتاً كإجراء احترازي لضمان سلامة الأهالي، على أن تُستأنف فور استتباب الأوضاع وتوفير الحماية الكاملة للعائدين”.
وشهدت مدينة القامشلي المجاورة ذات الغالبية الكردية تظاهرة احتجاجية، وأفاد مراسل الصحافة الفرنسية بمحاولة محتجين اقتحام مقر لقوات الأمن التي صدّتهم، فيما أفاد التلفزيون السوري بأن عدداً من الأشخاص في كوباني (شمال) التي تقطنها غالبية كردية “يعتدون على مقار حكومية، ويُقدمون على إنزال اللوحة التعريفية من مبنى إدارة المنطقة، وإنزال علم الجمهورية من أمام قيادة الأمن الداخلي”، ونقل التلفزيون عن مصدر أمني رسمي قوله إن السلطات فرضت حظر تجول موقت في كوباني أثناء بحثها عن المعتدين.
ودان قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي في منشور عبر منصة “إكس” الاعتداء الذي “تعرضت له العائلات الكردية المهجرة أثناء عودتها لسري كانيه (رأس العين)، والتي جرت بالتنسيق مع الدولة السورية”، مضيفاً “نتفهم ردود الفعل الغاضبة في الشارع الكردي إزاء هذا الاعتداء، وفي الوقت نفسه ندعو أهلنا إلى ضبط النفس، وعدم الانجرار وراء أي أعمال غير مسؤولة، والحفاظ على مؤسساتنا المدنية والأمنية”، متابعاً “نؤكد أننا نعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان حماية المدنيين المهجّرين العائدين، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أعمال الاعتداء، بما يضمن حقوق الجميع ويحافظ على أمن المنطقة واستقرارها”.
“كنت أنتظر هذه اللحظة”
وخلال النهار، شاهد مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية عشرات الشاحنات المحملة بأثاث وأغراض وهي تنتظر الانطلاق من محيط مدينة الحسكة، بينما وقفت إلى جانبها عائلات من نساء وأطفال ورجال، وعلى الطريق باتجاه رأس العين، قالت نورا خضر (37 سنة) النازحة منذ أعوام لوكالة الصحافة الفرنسية “كنت أنتظر هذه اللحظة، إنها أشبه بالحلم أن يعود المرء لمنزله، وأنا سعيدة بنهاية هذه المعاناة”.
ونزح عشرات آلاف الأكراد أواخر عام 2019 من رأس العين، إثر هجوم شنته تركيا مع فصائل سورية موالية لها على القوات الكردية التي كانت تسيطر على المنطقة، ما مكنها من السيطرة على شريط حدودي بطول 120 كيلومتراً، واستقر في المنطقة لاحقاً مقاتلو فصائل موالية لأنقرة مع عائلاتهم النازحة بدورها من مناطق سورية أخرى.



