
انفجر صاروخ صيني كان مُعداً لإطلاق قمر صناعي إلى مداره بعد ثوانٍ من إطلاقه، الاثنين، مسجلاً بذلك فشلاً نادراً نسبياً لصاروخ يُعتبر ركيزة أساسية في برنامج الفضاء الصيني.
وتحول صاروخ “لونغ مارش 7A” إلى كرة نارية ضخمة بعد 85 ثانية فقط من انطلاقه من موقع ونتشانغ لإطلاق المركبات الفضائية في جزيرة هاينان، مساء الاثنين، وفقاً لما أظهرته لقطات مصورة.
وأكدت وكالة أنباء “شينخوا” الصينية الرسمية فشل المهمة بعد ثلاث ساعات من الإطلاق، وقالت إن “الصاروخ تعرض لخلل أثناء الرحلة”. وأضافت أن التحقيق جارٍ لتحديد سبب الحادث، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وعلق إيلون ماسك، مؤسس شركة “سبيس إكس”، الذي شهد انفجار عدد من صواريخه بعد إطلاقها، على منصة “إكس”، تويتر سابقاً، قائلاً: “صناعة الصواريخ أمر معقد للغاية”.
ويُعد “لونغ مارش 7A” صاروخاً مخصصاً لإطلاق الأقمار الاصطناعية إلى الفضاء، وقد طورته الأكاديمية الصينية لتكنولوجيا مركبات الإطلاق، وهي شركة تابعة للمؤسسة الصينية لعلوم وتكنولوجيا الفضاء، المتعاقد الحكومي الرئيسي لبرنامج الفضاء الصيني.
وكان من المقرر أن تكون هذه المهمة الرحلة الـ18 للصاروخ “لونغ مارش 7A”، الذي لم يفشل سوى مرة واحدة من قبل، خلال رحلته الأولى في عام 2020. ونجحت المحاولة الثانية في مارس/آذار 2021، وأظهرت صور حشوداً تجمعت لمشاهدة عملية الإطلاق.
وتضم مدينة ونتشانغ أحد مواقع إطلاق الصواريخ الرئيسية في الصين، وتشتهر أيضاً بسياحة الفضاء. وغالباً ما يتجمع السياح والسكان في مركز ونتشانغ لمشاهدة عمليات الإطلاق وفي مواقع أخرى توفر رؤية واضحة لها.
وسُمعت صيحات ذهول في أحد مقاطع الفيديو المنشورة عبر الإنترنت عقب فشل الإطلاق، الاثنين، بينما بدا الصاروخ وكأنه يتفكك في الجو بعد الساعة الثامنة مساءً بقليل.
وكان الصاروخ يحمل القمر الاصطناعي “تشونغشينغ-4B”، المعروف أيضاً باسم “تشاينا سات-4B”، لتوفير خدمات الراديو والتلفزيون وغيرها من خدمات الاتصالات للمستخدمين حول العالم، وفقاً لوسائل الإعلام الحكومية الصينية.
ويسعى الزعيم الصيني شي جينبينغ إلى جعل الصين قوة رائدة عالمياً في علوم الفضاء بحلول عام 2050، فيما تخوض البلاد منافسة محتدمة مع الولايات المتحدة على جبهات عدة، من بينها تكنولوجيا إطلاق الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، وأبحاث القمر، وإطلاق الأقمار الاصطناعية.
وعقب فشل إطلاق “لونغ مارش 7A”، الاثنين، تأجل إطلاق صاروخ “تشوتشويه-3″، الذي كان من المقرر إطلاقه صباح الثلاثاء من مركز جيوتشيوان لإطلاق الأقمار الاصطناعية، وفقاً لموقع “يي تساي” الإخباري المالي الصيني، نقلاً عن مصادر مطلعة.
ويُعد “تشوتشويه-3″، الذي طورته شركة “لاند سبيس” الصينية الخاصة لصناعة الصواريخ، أول محاولة جادة للصين لتطوير صاروخ إطلاق قابل لإعادة الاستخدام. وكانت الشركة قد أجرت أول رحلة للصاروخ في ديسمبر/كانون الأول 2025، لكن المرحلة الأولى منه اشتعلت قبل أن تتحطم بالقرب من موقع الهبوط المستهدف.
وفي الشهر الماضي، نجحت الصين في استعادة المرحلة الأولى من الصاروخ خلال اختبار لاحق، في إنجاز مهم لبرنامجها لتطوير صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام. وخلال ذلك الاختبار، عادت المرحلة الأولى إلى منصة عائمة بعد نحو ست دقائق من انفصالها عن المرحلة الثانية والعليا، وفقاً لشبكة التلفزيون المركزية الصينية (CCTV).
وقالت شركة علوم وتكنولوجيا الفضاء الصينية، المطورة للصاروخ، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي حينها: “تمثل هذه المهمة… اختراقاً تاريخياً في تكنولوجيا الصواريخ الصينية القابلة لإعادة الاستخدام، وأساساً متيناً لتسريع تطوير قدرات الصين على الوصول إلى الفضاء”.
وعلى خلاف “تشوتشويه-3″، فإن “لونغ مارش 7A” صاروخ مكوّن من ثلاث مراحل، ولم يُصمم لإعادة استخدامه.
ويبلغ طول الصاروخ نحو 200 قدم (60 متراً)، ويضم أربعة معززات، ويمكنه حمل ما يصل إلى 7 أطنان مترية من الحمولة إلى المدار المتزامن مع الأرض (GTO)، الذي يقع على ارتفاع نحو 22 ألف ميل (35,405 كيلومترات) فوق سطح الأرض.



