آراء

الصين تُغيّر النظام العالمي..

بقلم: عبد الكريم محمد

ليس من قبيل المصادفة، أو المناورة السياسية التي كانت عرفاً بين الدول العظمى، ما خرج عن الصين قبل ساعات من تصريحات علنية عدائيةً تجاه حليف غربي في التاريخ الحديث، بل ضد استطالة أمريكية في الشرق الأوسط.

فقد صرّحت الصين علنًا من دون مواربة أو دبلوماسية ناعمة، تحمل إيماءات خجولة ومتأنية بعض الشيء كما جرت العادة، بأن استخدام سلاح نووي يعني “زوال إسرائيل كدولة”.

هذه هي المرة الأولى، التي تُهدّد فيها الصين بشكل مباشر دولة نووية متحالفة عضوياً مع الولايات المتحدة بالفناء القومي.. حيث صدر التصريح رسميًا – وليس عبر قنوات سرية أو تسريبات صحفية، بل علنًا.

الغريب أو حتى المفاجئ بالأمر، أن روسيا الانتهازية لم تُنأى بنفسها عن التصريح. بل التزمت الصمت التام.. وكأنها أصبحت تعيش بين القبور الداثرة.. حتى لا تسجل على نفسها في ظل حربها مع أوكرانيا والغرب، مواقفاً ضد الدور الصيني الجديد.. قد لا تحمد عقباها. من شأنها أن تضع الأمن القومي الروسي على حدّ سيف حرابة صدئ، يودي بأمن روسيا واستقرارها على كافة الصعد.

بموازاة ذلك، بل وبذات التوقيت، لم تُصدر الولايات المتحدة أي ردّ علني.. خاصة وأن أمريكا أكثر الدول على وجه الأرض معرفة، أن ما صدر عن الصين، كان رسالة واضحة لإخبار العالم بأن الضمانات النووية الأمريكية لا قيمة لها بعد الآن. بل أصبحت الضمانات النووية بذمة الماضي وقد ولت من غير رجعة.

هذا الأمر، هو من زاد من صلابة وقوة إيران التفاوضية بشكل كبير وغير معهود بين ليلة وضحاها.. وهو من دفع جميع دول الخليج الآن وبشكل جنوني، التفكير بتقييم هيكلية وطبيعة تحالفاتها بشكل فوري.

الآن يحق لنا القول أن النظام العالمي تغيّر للتو، ليس البارحة. وأن رسم الخرائط على الأرض ستبدأ سريعاً لتعود الأمور لنصابها، فآسيا وأفريقيا لن تكونان بعد الآن مرتعاً للغرب، أو استراحة محارب، بل ستعودان إلى الواجهة بحل جيوسياسية جديدة… ولتصبحان قبلة للبشرية جمعاء دون منافس.

اترك تعليقاً