
أكد الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي، اللواء (احتياط) غيورا آيلاند، أن إسرائيل تواجه معضلة استراتيجية في تحديد أولوياتها الأمنية على الجبهات المختلفة.
وأشار إلى أن الدفاع عن المستوطنات الحدودية في لبنان وغزة يستلزم بالضرورة وجود مناطق عازلة، بينما تختلف المعادلة على الجبهة السورية.
جاءت تصريحات آيلاند خلال مشاركته في مؤتمر “شعب الدولة” الذي نظمه موقع “واينت” وصحيفة “يديعوت أحرونوت”، حيث قال إن “الخطأ الكبير يبدأ دائماً بوصف خاطئ للواقع”، مشيراً إلى أن إسرائيل ما زالت منذ عام 2007 وحتى اليوم تكرر الخطأ ذاته في تصوير الواقع في قطاع غزة.
وبشأن الفجوة الكبيرة في التقديرات الأمنية، أشار آيلاند إلى أن الجيش الإسرائيلي كان يعلم منذ سنوات بوجود قوة لا تقل عن ثلاثة آلاف مقاتل مدربين جيداً وذوي دوافع دينية، على بعد عشر دقائق من أي مستوطنة أو معسكر، وكانت مهمتهم واضحة تتمثل بمداهمة إسرائيل، مضيفاً أن التقييمات العسكرية من مستوى الفرقة والقيادة وهيئة الأركان العامة حددت أن أخطر احتمال هو التعرض لهجوم متزامن، لكن الفجوة نشأت لأن الجانب الآخر صُنّف كمنظمة إرهابية تعمل بحرب عصابات وإرهابيين فرديين.
ولفت إلى أن هذا الخطأ نفسه ظهر على الحدود الشمالية في السابع من أكتوبر، حيث أنشأ حزب الله عام 2014 قوة “الرضوان” المؤلفة من ستة آلاف مقاتل اقتربوا تدريجياً من الحدود وبنوا مخابئ وأنظمة، في حين كانت الفرقة 91 عند الساعة السادسة والنصف صباحاً خط بؤرة استيطانية رقيقة بلا عمق ولا خطٍّ ثانٍ ولا احتياطي ولا قوة نيران كافية.
ورأى آيلاند أن سلسلة الأخطاء هذه لا تنبع من “مفهوم” بالمعنى التقليدي، بل من “إيمان” يناقض المنطق، موضحاً: “يبدو الأمر وكأنك لا تفكر، لكنه في الحقيقة تفكير عميق أساسه عاطفي بالكامل”، وقال: “هذا أسوأ من مفهوم، لأنك تتبنى أولاً إيماناً بما سيحدث وما لن يحدث، ثم ترتب الحقائق وفقاً له”.
وسلط الضوء على جانبين إيجابيين في أداء الجيش الإسرائيلي خلال السنوات الثلاث الماضية، أولهما الانضباط الأساسي الذي وصفه بأنه “كان صادماً في 7 أكتوبر” لكن الجيش تعلم وحقق تطوراً حقيقياً فيه، وثانيهما إدراك الحاجة إلى إنشاء مناطق عازلة داخل الحدود، وقال: “في لبنان وغزة لا تستطيع إسرائيل الدفاع عن نفسها حين تكون المستوطنات على الحدود وعلى الجانب الآخر عدو على بعد 200 متر بنوايا هجومية”.
أما فيما يتعلق بالحدود السورية، فاعتبر آيلاند أن الخلافات عملية وتكتيكية بحتة، وأن الحاجة إلى الاحتفاظ بأراضٍ في سوريا أقل منها في الجبهتين الأخريين.
وأشار إلى أن عرضه لا يدعو إلى انسحاب أحادي الجانب، بل يمكن لإسرائيل أن تعود إلى خط الحدود إذا توفرت خطة أمريكية تضمن منع تسلل الأسلحة المتقدمة إلى سوريا، سواء عبر الإنتاج التركي أو الروسي، مضيفاً أن التراجع عن المنطقة الخاصة داخل سوريا يحمل مخاطر يُبرر تحمّلها شريطة أن يكون المكسب الاستراتيجي المقابل أكبر بكثير.
المصدر: “يديعوت أحرونوت”



