Business

الأرجنتين تسعى لتشديد العقوبات على شركات التنقيب عن النفط في جزر فوكلاند

الأرجنتين تسعى لتشديد العقوبات على شركات التنقيب عن النفط في جزر فوكلاند

الأرجنتين تسعى لتشديد العقوبات على التنقيب عن النفط بفوكلاند (رويترز)

يستعد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي لطرح تشريع هذا الأسبوع لتشديد العقوبات على الشركات العاملة في جزر فوكلاند، في خطوة يقول محللون إنها تثير حالة من عدم اليقين بشأن احتمال تصعيد التوتر مع بريطانيا عبر استهداف قطاعات أخرى من اقتصاد الجزر المتنازع عليها.

ومن المقرر أن يستند مشروع القانون المقترح إلى إجراءات عقابية تقول الحكومة الأرجنتينية إنها بدأتها بحق ما لا يقل عن 60 شركة وفردًا مرتبطين بأعمال التنقيب عن النفط في المناطق البحرية المحيطة بالجزر، التي تسميها الأرجنتين «مالفيناس» وتطالب بالسيادة عليها، بينما تسيطر عليها بريطانيا.

وكانت الأرجنتين قد غزت الجزر عام 1982، وخاضت حربًا استمرت 10 أسابيع قبل أن تستسلم للقوات البريطانية.

ومن المقرر أن يتلقى الكونغرس الأرجنتيني بحلول الثلاثاء مقترح ميزانية ميلي لعام 2027، وسط توقعات بزيادة الإنفاق الدفاعي في إطار تركيز أكبر على قضايا السيادة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن واشنطن قد تعيد النظر في موقفها المحايد تقليديًا من النزاع حول جزر فوكلاند. ومنذ ذلك الحين، سرعت الأرجنتين جهودها لاستهداف الشركات المشاركة في أنشطة التنقيب عن النفط حول الجزر.

وقال مارشيلو سيغيني، مساعد برلماني، لـ«رويترز» إن التشريع المقترح من ميلي يتضمن عقوبات أشد على العمليات غير المصرح بها حول الجزر، مضيفًا أنه سيمد نطاق العقوبات ليشمل الشركات التابعة ويغطي أنشطة أخرى تؤثر في الموارد الطبيعية للأرجنتين.

وتأتي الخطوة بعد شكوى جنائية قُدمت الأسبوع الماضي ضد شركات مرتبطة بمشروع «سي ليون» للتنقيب البحري عن النفط في جزر فوكلاند.

ولم ترد الحكومة الأرجنتينية على طلبات «رويترز» للتعليق، كما لم تقدم قائمة بالشركات التي تواجه إجراءات عقابية، رغم أن وسائل إعلام محلية نشرت أسماء بعض الشركات.

وقال محللون إنهم لا يزالون غير متأكدين من نطاق مشروع قانون «الدفاع عن السيادة الوطنية» الذي يقترحه ميلي، لكنهم وصفوا العقوبات بأنها محاولة قوية لتحويل مطالب الأرجنتين بالسيادة إلى ضغوط قانونية وتجارية.

وقال مارشيلو إليزوندو، ممثل الأرجنتين لدى غرفة التجارة الدولية: «لم يكن مشروعًا جرى تطويره على مدى فترة طويلة أو إعداده بعناية». وأضاف أن تصريحات ترامب «خلقت مناخًا سعت الحكومة إلى استغلاله بسرعة».

وتدرس الشركات والمستثمرون ما إذا كانت العقوبات قد تمتد في نهاية المطاف إلى شركات لديها عمليات داخل الأرجنتين، بما في ذلك شركات تعمل في منطقة فاكا مويرتا الشاسعة للنفط الصخري.

عقوبات واسعة النطاق

قال خبراء إن الإجراءات المقترحة قد تعرقل تطوير مشروع «سي ليون» من خلال خلق حالة من التردد لدى الشركات التي تتعامل مع مالكي المشروع، «نافيتاس بتروليوم» و«روكهوببر إكسبلوريشن».

وأكدت الشركتان أن مشروع حقل النفط يمتلك تراخيص سارية من حكومة جزر فوكلاند، وأشارتا إلى أنهما لا تتوقعان أن تؤدي إجراءات ميلي إلى عرقلة تطوير المشروع.

وأظهرت وثيقة حكومية اطلعت عليها «رويترز» أن قائمة الشركات التي قد تواجه عقوبات محتملة تضم مجموعة من المساهمين والوسطاء الماليين، من بينهم «فانغارد» و«فيرست إيغل» و«كاناكورد» و«إنتراكتيف إنفستور» التابعة لـ«أبردين» و«هارغريفز لانسداون».

وقالت شركات الخدمات النفطية الكبرى «إس إل بي» و«بيكر هيوز» و«هاليبرتون» في الأيام الأخيرة إنها لن تشارك في أنشطة داخل الجزر.

وقال خوان خوسيه كارباخاليس، وكيل وزارة الهيدروكربونات السابق في حكومة الرئيس ألبرتو فرنانديز المنتمية إلى يسار الوسط، إن غياب شركات الخدمات الكبرى قد يدفع إلى الاعتماد على شركات متوسطة الحجم ذات قدرات تقنية أقل رسوخًا، «وهي شركات قد تكون أكثر تكلفة أو أبطأ في حشد الموارد».

وقال سيغيني، المساعد البرلماني، لـ«رويترز» إن حكومة ميلي تدرس توسيع العقوبات لتشمل قطاع صيد الأسماك في التشريع المرتقب، ما قد يستهدف قطاعًا يمثل ركيزة أساسية لاقتصاد جزر فوكلاند.

وقال فيديريكو ميركي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة سان أندريس في بوينس آيرس: «كلما وسعت سلسلة التوريد، زادت المخاطر من أن تصبح هذه العقوبات مكلفة بالنسبة إليك».

ضغوط المعارضة

وستشكل حزمة السيادة اختبارًا تشريعيًا لميلي، الذي يفتقر ائتلافه الليبرالي إلى أغلبية في الكونغرس، ويواجه صعوبات في حشد الدعم لبعض إصلاحاته الاقتصادية.

واتهم معارضون من تياري الوسط واليسار ميلي الليبرالي منذ فترة طويلة بعدم بذل ما يكفي للدفاع عن مطالبة الأرجنتين بجزر مالفيناس، ويقولون الآن إنه يتحرك بدوافع سياسية قبل الانتخابات الرئاسية المحتملة في 2027.

وقال ألدو لييفا، النائب المعارض: «من الواضح أنه يستخدم قضية مالفيناس لتحقيق مكاسب سياسية». وأضاف: «إذا كان يريد الدفاع عن سيادة مالفيناس خلال هذين العامين من حكومته، فقد كانت لديه الأدوات اللازمة لذلك».

وقال مارسيلو غارسيا، المحلل في بوينس آيرس لدى شركة «هورايزون إنغيغ»، إن تشريع ميلي يثير قلق المستثمرين لأنه قد يساعد المعارضة على دفعه نحو تصعيد الإجراءات ضد المملكة المتحدة.

وأضاف غارسيا: «كان هناك بالفعل قلق بشأن انتخابات العام المقبل، فماذا لو حدثت ردة فعل شعبوية في الأرجنتين؟».

وقال فرانسيسكو كافيييرو، الأمين السابق للعلاقات الدولية في وزارة الدفاع، إن هذه التطورات تعكس غيابًا أوسع للوضوح الاستراتيجي.

وأضاف: «نحن هنا نتحرك وسط حالة من عدم اليقين والارتجال».

( رويترز)

Leave a Reply