
سيدفع المواطنون الذين يعتمدون على زيت التدفئة بالولايات المتحدة الأميركية، 31.3% أكثر للحصول على الدفء هذا الشتاء. أ ف ب
تشير أحدث التحليلات الصادرة عن «الرابطة الوطنية لمديري برامج مساعدة الطاقة (NEADA)» إلى أن الأشخاص الذين يعتمدون على زيت التدفئة بالولايات المتحدة الأميركية، سيضطرون لدفع مبالغ أكبر بكثير للحصول على الدفء هذا الشتاء، بزيادة تصل إلى 31.3%.
ومن المتوقع أن يدفع هؤلاء المستهلكون ما يقرب من 2300 دولار، في المتوسط، طوال الموسم الذي يمتد من منتصف نوفمبر وحتى منتصف مارس.
ووجدت الرابطة أن الأميركيين الآخرين لن يواجهوا ضغوطاً مالية بالحدة نفسها، رغم توقعات بأن يشهدوا أيضاً عاماً آخر من ارتفاع تكاليف التدفئة، في وقت يعاني فيه الكثيرون من ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية وغيرها من الضروريات.
وبشكل عام، من المتوقع أن ترتفع تكاليف التدفئة الشتوية بنسبة 8.7%، وهي نسبة تفوق معدل التضخم بأكثر من الضعف، وفقاً لبيانات الرابطة.
ورغم التوقعات بأن يكون الشتاء أكثر دفئاً نسبياً بفضل ظاهرة «النينيو»، فإن ارتفاع أسعار الكهرباء وزيت التدفئة يعني أن على المستهلكين الاستعداد لفواتير أعلى تكلفة.
من المتوقع أن ترتفع تكلفة التدفئة الكهربائية بنسبة 9%، بينما يُتوقع أن تشهد أسعار التدفئة باستخدام الغاز الطبيعي زيادة بنسبة 5.8%، وتعتمد قرابة 90% من الأسر الأميركية على هذين النوعين من التدفئة.
ورغم أن التدفئة بالوقود النفطي (زيت التدفئة) تُستخدم من قبل 4% فقط من الأسر على مستوى البلاد، فهي أكثر شيوعاً بكثير في ولايات منطقة وسط المحيط الأطلسي الثمانية، بالإضافة إلى ولايات إقليم نيو إنغلاند الست.
وقد كشفت «الرابطة الوطنية لمديري برامج مساعدة الطاقة (NEADA)» أن تكاليف التدفئة الشتوية ارتفعت بنحو 24% على مدار السنوات الخمس الماضية.
معضلة
يقول مارك وولف، المدير التنفيذي لرابطة (NEADA)، إن العديد من مستخدمي التدفئة بالوقود النفطي عادةً ما يشترون احتياجاتهم المبدئية من الوقود في فصل الخريف، لأن الأسعار تميل إلى الارتفاع تدريجياً خلال فصل الشتاء.
لكن وولف يرى الأمر مختلف هذه العام: «أنت تواجه معضلة: هل تشتري زيت التدفئة الآن؟ أم تنتظر وتأمل في انخفاض الأسعار؟».
وقد طالبت الرابطة الكونغرس بتخصيص مبلغ إضافي قدره 3 مليارات دولار لبرنامج «المساعدة في مجال الطاقة للأسر ذات الدخل المنخفض (LIHEAP)» لتغطية التكاليف المتزايدة لزيت التدفئة والكهرباء.
وكان البرنامج قد حصل على تمويل بقيمة 4.1 مليار دولار للسنة المالية الحالية التي تنتهي في 30 سبتمبر.
وفي إحدى وكالات الخدمات الاجتماعية في ولاية ماساتشوستس، بدأ العملاء الذين يعتمدون على التدفئة بالوقود النفطي في الاستفسار عن حجم المساعدة التي قد يحصلون عليها، وذلك حسب ما ذكرت ليز بيروبي، المديرة التنفيذية لمنظمة «سيتيزنز فور سيتيزنز» بالولاية، ولم تعلن الحكومة الفيدرالية بعد عن حصة كل ولاية من التمويل.
وتشعر بيروبي بالقلق من عدم قدرتها على تقديم القدر نفسه من المساعدة للمتقدمين هذا العام نظراً للارتفاع الكبير في أسعار زيت التدفئة، ففي الشتاء الماضي، قدمت الوكالة المساعدة لـ2160 عميلاً يعتمدون على التدفئة بالوقود النفطي، وحصل كل منهم في المتوسط على مبلغ يزيد قليلاً على 1000 دولار.
وكانت هذه الأموال، التي تُدفع مباشرة لموردي زيت التدفئة، كافية لتعبئة ما يزيد قليلاً عن خزان واحد، أما إذا ظلت أسعار زيت التدفئة أعلى من 5 دولارات للجالون، فإن تلك المساعدة لن تكفي إلا لتعبئة ثلاثة أرباع الخزان تقريباً.
علاوة على ذلك، لم يعد الموزعون قادرين على تحمل تكلفة توصيل كميات قليلة في المرة الواحدة للمستهلك، بسبب الارتفاع القياسي في أسعار وقود الديزل اللازم لشاحناتهم؛ وهو أمر قد يؤثر بشكل كبير على العملاء.
قالت بيروبي: «قد يحتاج المرء إلى ما يقرب من 800 دولار لعملية توصيل واحدة فقط».
التقشف
يحاول بعض المواطنين الاستعداد لهذا الوضع؛ إذ يتابع دان فولزر، وهو سائق حافلة مدرسية يستأجر منزلاً صغيراً بولاية نيويورك، أسعار زيت التدفئة بحذر منذ أشهر، وقد أخبرته جارته مؤخراً بأن فاتورة الوقود الخاصة بها قد تضاعفت مقارنة بالعام الماضي.
يحاول «فولتزر» في الآونة الأخيرة ادخار المال لتغطية الزيادة المتوقعة في تكلفة التدفئة خلال فصل الشتاء، وقال لشبكة CNN: «لقد أجريت تعديلات جذرية على ميزانيتي لأتمكن من تحمل التكلفة الإضافية».
ولا يقتصر القلق بشأن فواتير التدفئة الشتوية على مستخدمي أنظمة التدفئة التي تعمل بالزيت، فقد شهد مستخدمو التدفئة الكهربائية أيضاً ارتفاعاً في التكاليف.
فخلال فصل الشتاء، يتلقى «جوليان»، وهو نحّات يعيش ويعمل في مصنع تم تحويله إلى مسكن في بروكلين بنيويورك، فواتير كهرباء تصل قيمتها إلى 800 دولار شهرياً، ورغم حصوله على مساعدة شهرية بقيمة 325 دولاراً من برنامج مساعدة الطاقة المنزلية لذوي الدخل المحدود (LIHEAP)، لا يزال متأخراً في سداد مستحقات شركة المرافق.
لمواجهة الشتاء القادم قرر جوليان الحفاظ على دفئه باستخدام بطانية كهربائية، وتغطية النوافذ بألواح بلاستيكية.
(تامي لاهبي، CNN)



