Business

إدارة الرصيف الرابع في مرفأ طرطوس.. طاقة تشغيلية إضافية وفرص لدعم التجارة

photo 1 2026 08 04 17 29 51 scaled 1 إدارة الرصيف الرابع في مرفأ طرطوس.. طاقة تشغيلية إضافية وفرص لدعم التجارة

يتيح تولي الدولة السورية إدارة الرصيف التجاري الرابع في مرفأ طرطوس، بموجب مذكرة ‏التفاهم مع روسيا، زيادة الطاقة التشغيلية للمرفأ وتسريع مناولة البضائع وتخفيف الضغط ‏عن بقية أرصفته، بينما يرتبط تحويل هذه الإمكانات إلى عوائد اقتصادية مستدامة بتطوير ‏البنية التحتية والخدمات اللوجستية وتوفير بيئة استثمارية ومالية ملائمة، وفق خبيرين ‏اقتصاديين.‏

وتأتي هذه الخطوة ضمن إعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري، وإدخال ‏المنشآت ذات الطابع المدني المشمولة بالمذكرة تدريجياً ضمن منظومة الإدارة السورية.‏

أهمية تشغيلية للرصيف الرابع

وتبرز أهمية الرصيف الرابع في مواصفاته وقدرته التشغيلية التي أوضحها مدير إدارة ‏العلاقات والتعاون الدولي في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك مازن علوش في تصريح ‏سابق لـ سانا، إذ إن الرصيف يمتد بطول 630 متراً، ويتراوح غاطسه بين 10 أمتار في ‏الجهة الشرقية و13.20 متراً في الجهة الغربية، ما يتيح له استقبال ثلاث سفن كبيرة في ‏وقت واحد، بحمولات تصل إلى 55 ألف طن.‏

photo 3 2026 08 04 17 29 51 scaled 1 إدارة الرصيف الرابع في مرفأ طرطوس.. طاقة تشغيلية إضافية وفرص لدعم التجارة

وبيّن علوش أن مجاورة الرصيف للرصيف الخامس، المخصص لسفن “الرورو” الناقلة ‏للمركبات والآليات، إلى جانب المستودعات ومساحات التخزين المحاذية، تتيح تكاملاً في ‏عمليات استقبال السفن ومناولة مختلف أنواع البضائع.‏

وأشار إلى أن دخول الرصيف حيز التشغيل سيسهم في تخفيف تكدس السفن والضغط ‏عن بقية أرصفة المرفأ، وتسريع عمليات الشحن والتفريغ، ورفع معدلات المناولة ‏والإنتاجية، وتقليص فترات انتظار السفن.‏

من الطاقة التشغيلية إلى العائد الاقتصادي

وأوضح الخبير الاقتصادي والمصرفي إبراهيم قوشجي في تصريح لـ سانا، أن تولي الدولة ‏إدارة الرصيف يتيح إعادة تنظيم استثماره وفق الأولويات الاقتصادية الوطنية، ويعزز دور ‏المؤسسات السورية في إدارة الأصول والمرافق الإستراتيجية.‏

وبيّن قوشجي أن أهمية المرافئ والمطارات لا تقتصر على تشغيلها المباشر، بل ترتبط ‏بدورها في حركة التجارة والنقل والطاقة والربط بين الأسواق، ما يجعل كفاءة إدارتها عاملاً ‏مؤثراً في النشاط الاقتصادي.‏

وأشار إلى أن الاستفادة من الإمكانات التشغيلية للرصيف الرابع تتطلب تحديث المعدات ‏والأنظمة المستخدمة في استقبال البضائع وتخزينها ومناولتها، وتطوير الخدمات المحيطة ‏به، وربطه بشبكات النقل البرية والسككية.‏

ولفت إلى أن تقليص زمن مناولة البضائع وخفض تكاليف الشحن والتخزين يشكلان ‏عاملين أساسيين في تعزيز تنافسية مرفأ طرطوس وزيادة قدرته على جذب حركة تجارية ‏إضافية.‏

موقع جغرافي وفرص تجارية

ورأى قوشجي أن الموقع الجغرافي لمرفأ طرطوس يوفر فرصاً لتوسيع دوره في خدمة ‏السوق السورية وحركة الاستيراد والتصدير، والاستفادة مستقبلاً من مسارات التجارة بين ‏شرق المتوسط والأسواق الإقليمية.‏

photo 5 2026 08 04 17 29 51 scaled 1 إدارة الرصيف الرابع في مرفأ طرطوس.. طاقة تشغيلية إضافية وفرص لدعم التجارة

وأوضح أن تطوير الربط بين المرفأ ومراكز الإنتاج والأسواق الداخلية يمكن أن يدعم ‏الصادرات السورية، ويعزز دور المرفأ كنقطة عبور للبضائع المتجهة إلى دول المنطقة، ‏شريطة توفير خدمات نقل وتخزين تنافسية وتبسيط الإجراءات الجمركية.‏

وأشار إلى أن ارتفاع الطاقة التشغيلية للمرفأ يمكن أن يوفر إيرادات إضافية من خدمات ‏المناولة والتخزين والنقل، ويسهم في تمويل تطوير البنية التحتية، إلا أن تحقيق ذلك يعتمد ‏على كفاءة التشغيل وحجم الحركة التجارية.‏

وأكد قوشجي أن تولي الدولة إدارة المنشآت المدنية المشمولة بالمذكرة يوفر إطاراً أوضح ‏لإدارة هذه الأصول والاستفادة منها، ويمكن أن يدعم ثقة المستثمرين ببيئة الأعمال، إذا ‏ترافق مع عقود واضحة وإدارة شفافة وخطط استثمار قابلة للتنفيذ.‏

العوائد ليست تلقائية

بدوره، رأى الخبير الاقتصادي يونس الكريم أن تولي الدولة إدارة الرصيف الرابع يمثل ‏مكسباً مهماً، لكنه لا يؤدي تلقائياً إلى تحقيق عوائد اقتصادية، ما لم يترافق مع تقييم فني ‏ومالي للأصول ووضع خطة واضحة لإدارتها وتشغيلها.‏

وأشار الكريم إلى أن الأولوية تتمثل في تحديد احتياجات الرصيف من المعدات والصيانة ‏والخدمات، ورفع كفاءة التشغيل بما يزيد قدرته على استقبال البضائع وخدمة حركة ‏التجارة الخارجية.‏

وأوضح أن الاستفادة الاقتصادية من الرصيف تحتاج أيضاً إلى بيئة مالية ومصرفية قادرة ‏على خدمة عمليات التجارة الخارجية، بما يشمل التحويلات والتمويل والتأمين، إلى جانب ‏إطار قانوني واضح وآليات استثمار شفافة.‏

وشدد على ضرورة أن تضمن أي عقود استثمار مستقبلية حماية حقوق الدولة وحصتها ‏من العوائد، وألا تتحول الأصول العامة إلى امتيازات طويلة الأجل ذات مردود محدود ‏على الخزينة، مع أهمية تحديد شروط التشغيل ومدد الاستثمار ومؤشرات قياس الأداء.‏

الأولوية لخدمة السوق السورية

ولفت الكريم إلى أن الأولوية خلال المرحلة الأولى يجب أن تتركز على رفع كفاءة ‏الرصيف ودمجه ضمن العمليات التشغيلية لمرفأ طرطوس، بما يدعم قدرته على خدمة ‏السوق السورية وتأمين احتياجاتها وتعزيز حركة الاستيراد والتصدير.‏

وبيّن أن الطلب المتوقع على مواد البناء والتجهيزات والسلع خلال مرحلة إعادة الإعمار ‏يمكن أن يوفر قاعدة لنمو أعمال المرفأ والخدمات اللوجستية المرتبطة به.‏

ورأى أن التفكير في تحويل مرفأ طرطوس إلى مركز إقليمي ينبغي أن يسبقه تطوير البنية ‏التحتية، وتحسين الربط مع شبكات الطرق والسكك الحديدية والجمارك، وخفض تكاليف ‏التشغيل، بما يمكّنه من المنافسة مع الموانئ القائمة في شرق المتوسط.‏

وأكد أن قياس الأثر الاقتصادي الفعلي للرصيف يتطلب معرفة حجم الحركة التجارية التي ‏سيستقبلها، والإيرادات المتحققة من تشغيله، والاستثمارات اللازمة لتطويره، ومدى تكامله ‏مع بقية منشآت المرفأ وشبكات النقل الداخلية.‏

إعادة تنظيم الوجود الروسي

وكانت سوريا أعلنت أمس الأحد التوصل إلى مذكرة تفاهم مع روسيا بشأن إعادة تنظيم ‏الوجود الروسي في الساحل السوري، بعد عام ونصف العام من المفاوضات والمباحثات ‏التي قادتها وزارة الخارجية والمغتربين.‏

وتنص المذكرة على تولي الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمتها ‏مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في مرفأ طرطوس، وإدخالهما تدريجياً ضمن ‏منظومة الإدارة المدنية.‏

Leave a Reply