
بعد سنوات من النمو المتسارع الذي دفع حجم التبادل التجاري بين العراق وتركيا إلى ما يقارب 20 مليار دولار سنويًا، تلوح في الأفق مؤشرات على تحوّل قد يعيد رسم خريطة العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وبينما ظلت الأسواق العراقية واحدة من أكبر الوجهات للسلع التركية، تتجه بغداد اليوم نحو سياسات تستهدف تنشيط الصناعة المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن مستقبل الشراكة التجارية مع أنقرة، وما إذا كانت الأرقام القياسية التي تحققت خلال السنوات الماضية ستبدأ بالتراجع لصالح المنتج الوطني العراقي.
وفي السياق، أكدت الباحثة الاقتصادية أنوار الموسوي، أن “حجم التبادل التجاري بين العراق وتركيا بلغ مستويات مرتفعة جدا”، مشيرة إلى أن “تعزيز الدعم للصناعة والتجارة الوطنية يمكن أن يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد من تركيا ودول الجوار”.
وقالت الموسوي، في حديث لـ”سبوتنيك”: “حجم التبادل التجاري بين البلدين يصل إلى نحو 20 تريليون دينار، وهو رقم كبير مقارنة بالتبادل مع دول الجوار الأخرى”، لافتة إلى أن “دعم القطاعين الصناعي والتجاري المحلي بدأ يؤتي ثماره بشكل تدريجي .”
وأضافت: “استمرار دعم الإنتاج المحلي، من شأنه أن ينعكس إيجابًا على تقليص نسب الاستيراد، وتعزيز الاعتماد على المنتجات الوطنية، بما يحقق توازنا في السوق العراقية”.
وفي وقت سابق من العام الحالي، أكد السفير التركي لدى العراق، أنيل بورا إينان، أن العلاقات الاقتصادية بين بغداد وأنقرة تواصل نموها بوتيرة متصاعدة، مبينًا أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يتراوح حاليا بين 16 و17 مليار دولار سنويا، وأشار إلى أن الجانبين يسعيان إلى توسيع آفاق التعاون الاقتصادي، لا سيما في مجال الاستثمارات، مع تعزيز حضور الشركات التركية في السوق العراقية وتنفيذ مشاريع جديدة في مختلف القطاعات.
تراجع التبادل التجاري جاء نتيجة توسّع المصانع المحلية
في المقابل، أشار المتخصص في الشأن الاقتصادي، عبد الرسول الأسدي، في حديث لـ”سبوتنيك”، إلى “وجود تراجع ملحوظ في حجم التبادل التجاري بين العراق وتركيا”، عازيًا ذلك إلى “توسع المعامل والمصانع في بغداد والمحافظات، خصوصا في القطاعات الزراعية والصناعية والنفطية”.
وأضاف: “هذا التراجع يعكس بداية تعافٍ اقتصادي في العراق، مع تشغيل الأيدي العاملة المحلية وزيادة الإنتاج الداخلي، ما أسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد”.
وأوضح أن “حجم التبادل التجاري قد انخفض إلى ما بين 8 و10 تريليونات دينار مقارنة بالسنوات السابقة”، مشيرا إلى أن “المنتجات المحلية أصبحت أكثر حضورًا في السوق وبكلفة أقل من المستورد”.
استمرار الاعتماد على البضائع التركية
إلى ذلك، أكد المحلل السياسي نجم القصاب لـ”سبوتنيك”، أن “التبادل التجاري بين العراق وتركيا ما يزال عند مستويات مرتفعة، نتيجة استمرار اعتماد السوق العراقية على البضائع التركية وتفضيلها من قبل المستهلكين”.
وأضاف: “المنتجات التركية ما تزال تحظى بقبول واسع داخل السوق العراقية، إلا أن التوجه نحو دعم القطاع الخاص والصناعة المحلية قد يسهم في تقليل حجم الاستيراد تدريجياً خلال المرحلة المقبلة”.
ووفقا للقصاب، فإن “تعزيز الإنتاج الوطني من شأنه أن يحد من الاعتماد على الواردات، سواء من تركيا أو غيرها من دول الجوار، في حال استمر الدعم الحكومي للصناعة المحلية”.
يذكر أن رئيس مجلس الوزراء العراقي السابق، محمد شياع السوداني، كشف، العام الماضي، أن قيمة التبادل التجاري بين العراق وتركيا تجاوزت حاجز 20 مليار دولار، في مؤشر يعكس تنامي الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
وجاء ذلك خلال استقباله وفدًا يضم رجال أعمال وممثلين عن 17 شركة تركية تعمل في قطاعات متعددة، حيث أكد استمرار الحكومة في تنفيذ مشروع طريق التنمية، وما يوفره من فرص استثمارية وتجارية من شأنها تعزيز التعاون الاقتصادي بين العراق وتركيا ودول المنطقة.



