Economy

من الجامعات للرعي.. أزمة وظائف حادة تضرب الصين

أظهرت بيانات رسمية صادرة عن وزارة التعليم الصينية، انخفاضاً حاداً في أعداد الطلاب المتقدمين للامتحان الوطني الموحد لدخول الجامعات (المعروف باسم غاوكاو)، والمقرر أن يبدأ يوم الأحد المقبل.

تراجع حاد في أعداد المتقدمين لامتحان دخول الجامعات «غاوكاو» في الصين

عزوف عن التعليم الأكاديمي.. لماذا يتراجع الشباب الصيني عن دخول اختبارات الجامعات؟ (شترستوك)

وتراجعت أرقام المسجلين لخوض الاختبار بمقدار 450 ألف طالب ليصل الإجمالي إلى 12.9 مليون متقدم مقارنة بالعام الماضي؛ وذلك في ظل اتجاه متزايد بين المراهقين للنزوع عن خيار مواصلة التعليم الأكاديمي التقليدي ونيل الشهادات الجامعية.

ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع انكماش هيكلي في شريحة الشباب من الفئات العمرية المؤهلة لدخول الجامعات في الصين، مدفوعاً بضغوط وتحديات خانقة يواجهها سوق العمل المحلي؛ حيث تتجاوز معدلات البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً حاجر الـ 16%.

ويتوقع محللون ومراقبون اقتصاديون أن تشهد أرقام البطالة مزيداً من التدهور والارتفاع خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع استعداد دفعة قياسية وتاريخية غير مسبوقة تضم 12.7 مليون خريج جامعي لولوج سوق العمل والبحث عن وظائف هذا الصيف.

العام الثاني من التراجع.. والوظائف المهنية تكتسب بريقاً جديداً

يُمثل هذا الانخفاض التراجع السنوي الثاني على التوالي في طلبات التسجيل لامتحان «غاوكاو»، وذلك بعد أن شهد العام الماضي أيضاً هبوطاً بمقدار 70 ألف متقدم مقارنة بعام 2024.

ورغم أن وزارة التعليم آثرت عدم التعليق على تراجع الأرقام، إلا أنها أكدت في المقابل عزمها تشديد الرقابة والملاحقة الحازمة لكافة الأنشطة غير القانونية أو التجاوزات مثل الدعاية الزائفة، والمغالاة في الرسوم، والتزوير، أو تنظيم عمليات الغش.

ويعكس هذا التراجع المتسع تحولاً كبيراً في توجهات الطلاب الذين باتوا يفضلون الالتحاق بالبرامج والمسارات التعليمية المهنية والفنية، والتي تضمن لهم في الغالب الحصول على فرص عمل بدوام كامل فور التخرج.

وتجسد هذا التحول في اصطفاف مئات الآباء في طوابير طويلة أمام إحدى المدارس المهنية في العاصمة بكين خلال شهر مايو الماضي لتسجيل أبنائهم في 30 مقعداً دراسياً متاحاً فقط، بحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية. وفي مدينة شنغهاي، سجلت الكليات والمعاهد المهنية قفزة بنسبة 15% في معدلات الالتحاق بمساقاتها التعليمية مقارنة بمستويات ما قبل ثلاثة أعوام.

ملايين المشاهدات لـ «وظيفة راعي أغنام» تعكس أزمة سوق العمل الصيني

وفي مؤشر ودلالة قوية تعكس حجم الاختناق والضغوط العنيفة التي يمر بها سوق العمل الصيني، تقدم أكثر من 700 شخص لشغل وظيفتين فقط كـ «راعي أغنام» في المراعي الوعرة والنائية جنوب منغوليا؛ وذلك بعد أن نشر صاحب مزرعة صيني يدعى زو شياويونغ إعلاناً وظيفياً عبر الإنترنت.

وحصد الإعلان المنشور ما يزيد على 59 مليون مشاهدة خلال ساعات معدودة من طرحه على منصة «ويبو» (الرديف الصيني لمنصة إكس)، وجذب طلبات توظيف من موظفي المكاتب والشركات (الياقات البيضاء) في مدن كبرى مثل شنغهاي وتشونغتشينغ، إلى جانب عمال المصانع من مختلف أنحاء الصين، فضلاً عن الخريجين الجامعيين حاملي الشهادات العليا.

وعلى الجانب الآخر، وفيما يخص الملايين الذين سيخوضون غمار الامتحانات الوطنية هذا العام، أعلنت وزارة التعليم الصينية عن تحديث وتطوير تدابيرها الأمنية والرقابية داخل قاعات الاختبار.

وتشمل هذه التحديثات إدخال «أنظمة فحص ذكية» متطورة مصممة خصيصاً لرصد ومكافحة أساليب الغش القائمة على التكنولوجيا الفائقة، بما في ذلك استخدام الأجهزة الإلكترونية كالهواتف المحمولة والنظارات الذكية.

(رويترز)

Leave a Reply