Arabic

مع بدء العد التنازلي… بغداد تتحرك لإغلاق ملف السلاح والفصائل أمام مرحلة جديدة

بغداد تعود إلى الواجهة.. منظمة المدن العربية تفتح مكتبها وتنعش آمال السياحة - سبوتنيك عربي, 1920, 21.09.2026

بالتزامن مع بدء العدّ التنازلي لتنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة، تتحرك الحكومة في العراق والجهات المختصة على مسارات متوازية لإغلاق أحد أكثر الملفات حساسية، عبر إجراءات تستهدف تنظيم حيازة السلاح وحصره بالمؤسسات الرسمية، بالتزامن مع اتصالات سياسية وأمنية لاحتواء المواقف الرافضة وإنهاء حالة تعدد مصادر القوة المسلحة.

­ويأتي تلك التحركات وسط تمسك أحد الفصائل بموقفه الرافض لتسليم سلاحه، بما يضع الملف أمام مرحلة جديدة تتطلب معالجة سياسية وأمنية متدرجة لمنع التصعيد وضمان تنفيذ الإجراءات الحكومية.

المشهد ضبابي مع إصرار فصائل على رفض تسليم السلاح

رأى المراقب السياسي، جواد كاظم، أن ملف حصر السلاح بيد الدولة يواجه تعقيدات، في ظل اقتراب الموعد الذي حددته الحكومة لإنهاء الملف، مقابل رفض بعض الفصائل المسلحة تسليم أسلحتها.

وقال كاظم في حديث لـ”سبوتنيك”، إن رئيس الوزراء تعهد بالمضي في ملف حصر السلاح، إلا أن رفض بعض الفصائل تنفيذ ذلك يجعل المشهد الداخلي أمام حالة من الغموض والضبابية.

وأضاف أن “هناك كتلة تمثل الحكومة وأخرى تمثل الأحزاب، ويبدو أن تأثير الأحزاب وأجنحتها العسكرية ما يزال أقوى من الكتلة التي تمثل الدولة”، مبيناً أن ذلك يثير تساؤلات بشأن قدرة الحكومة على تنفيذ تعهداتها وحصر السلاح بالمؤسسات الرسمية.

وأشار كاظم إلى أن حالة الاحتقان تفرض نفسها على المشهد العراقي، مع تزايد المخاوف من تطورات أمنية قد تصل إلى مواجهات، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى احتواء التوترات بما يتناسب مع التطورات الإقليمية والدولية.

ويشكل ملف الفصائل المسلحة واحداً من أعقد الملفات المطروحة أمام الحكومة العراقية، مع دخول البلاد مرحلة حاسمة تسبق الموعد المحدد في 30 أيلول/ سبتمبر، بوصفه سقفاً زمنياً لحصر السلاح بالمؤسسات الرسمية وإنهاء أي نشاط مسلح خارج مظلة الدولة.

ويستند هذا المسار إلى موقف سياسي معلن تبنّاه ائتلاف إدارة الدولة خلال اجتماعه في الخامس من آب/ أغسطس، حين شدد على ضرورة أن تكون حيازة السلاح واستخدامه محصورين بالمؤسسات الحكومية، محذراً من التعامل مع الجهات التي تمارس نشاطاً يهدد أمن البلاد خارج الإطار الرسمي باعتبارها جهات خارجة عن القانون.

ووفق الموقف الذي أعلنه الائتلاف، فإن استمرار أي نشاط مسلح خارج مؤسسات الدولة بعد انتهاء المهلة المحددة سيضع الجهات المعنية أمام إجراءات قانونية تستند إلى قانون مكافحة الإرهاب، في خطوة تعكس انتقال ملف السلاح من دائرة النقاش السياسي إلى مسار أكثر ارتباطاً بالإجراءات الأمنية والقانونية.

اتفاقات وحوارات لمعالجة ملف السلاح

في المقابل، أكد المحلل السياسي أحمد الجاف، أن الحكومة العراقية تمتلك رؤية واضحة بشأن حصر السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى وجود تفاهمات واتفاقات مع عدد من الفصائل بشأن التعامل مع الملف.

وقال الجاف في حديث لـ”سبوتنيك”، إن رئيس الوزراء كان واضحاً في طرحه خلال مؤتمر الحوار بشأن وجود اتفاق مع فصائل على تسليم السلاح بحلول 30 أيلول/ سبتمبر، معتبراً ذلك مؤشراً على وجود رؤية حكومية استراتيجية لإنهاء ملف السلاح خارج المؤسسات الرسمية.

وأضاف أن الضغوط الأمريكية والخارجية تتركز على الحكومة العراقية لحسم الملف، لافتاً إلى أن رئيس الوزراء يجري تحركات واتصالات مع عدد من الفصائل لحثها على المضي في هذا الاتجاه.

وأوضح أن “بعض الفصائل سلّمت سلاحها، فيما تجري محاولات سياسية مع فصائل أخرى لم تتخذ الخطوة ذاتها”، مشيراً إلى وجود جلسات حوارية ومباحثات تهدف إلى معالجة الملف وتجنب انزلاق العراق إلى أوضاع سياسية واقتصادية أكثر تعقيداً.

وحذر الجاف من أن استمرار عدم حصر السلاح قد يفتح الباب أمام ضغوط اقتصادية ومالية على العراق، داعياً القوى والفصائل إلى التعامل مع الملف من منطلق ما وصفه بـ”المصلحة العليا للعراق”.

وعلى الرغم من الموقف الحكومي والسياسي الداعي إلى حصر السلاح، لا تبدو مواقف الفصائل المسلحة متطابقة حيال مستقبل ترسانتها العسكرية. فقد أبدت بعض الجهات استعداداً لإعادة ترتيب علاقتها الأمنية والعسكرية مع الدولة، بينما تتمسك فصائل أخرى، بينها كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، بالإبقاء على قدراتها المسلحة.

وتربط هذه الفصائل موقفها من سلاحها بجملة من الشروط، أبرزها إنهاء وجود القوات الأجنبية في العراق، وضمان عدم تعرض البلاد لهجمات خارجية، وهو ما يجعل ملف السلاح مرتبطاً بصورة مباشرة بملف الوجود العسكري الأجنبي والتطورات الأمنية الإقليمية.

البرلمان العراقي: الحلول قريبة بشأن ملف الفصائل

إلى ذلك، قال عضو مجلس النواب العراقي صقر المحمداوي، إن حصر السلاح بيد الدولة من شأنه تعزيز قوة مؤسساتها والحكومة، مؤكداً أن غالبية الفصائل المسلحة ترتبط بالمؤسسات الرسمية وتخضع لأوامر القائد العام للقوات المسلحة.

وأوضح المحمداوي في حديث لـ”سبوتنيك”، أن “اندماج السلاح في الدولة يعزز الأمن والاستقرار، وينعكس على الوضع الاقتصادي، كما أن دول المنطقة والمجتمع الدولي ينظران بأهمية إلى هذا الملف”.

وأشار إلى أن هناك فصائل كانت ترفض فكرة تسليم السلاح، ولا سيما مع اقتراب موعد 30 أيلول/ سبتمبر، إلا أن الحوارات السياسية الجارية يمكن أن تسهم في الوصول إلى حلول بشأن هذا الملف.

وأضاف أن دخول قوى سياسية، من بينها قوى الإطار التنسيقي، على خط معالجة القضية، إلى جانب تحركات رئيس الوزراء، قد يسهم في الوصول إلى حلول إيجابية، معرباً عن أمله في أن تتم معالجة الملف بما يضمن عدم حدوث توتر أو صدام بين الأطراف.

ويأتي ذلك بالتزامن مع الاستحقاقات الخاصة بإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، الأمر الذي منح مسألة الوجود الأجنبي بعداً إضافياً في النقاش المتعلق بمستقبل الفصائل المسلحة، وبينما تدفع الحكومة باتجاه تثبيت حصرية السلاح بيد الدولة، تربط بعض الفصائل حسم هذا الملف بالانتهاء الفعلي للوجود العسكري الأجنبي وتوفير ضمانات تتعلق بأمن البلاد وسيادتها.

Leave a Reply