Economy

سوق السندات الأمريكية تقترب من إنذار اقتصادي.. والفائدة تضغط على النمو

photo 2026 09 28 13 56 47 سوق السندات الأمريكية تقترب من إنذار اقتصادي.. والفائدة تضغط على النمو

تقترب سوق السندات الأمريكية من إرسال إشارة مقلقة بشأن قدرة الاقتصاد على مواصلة النمو، مع تقلص الفارق بين عوائد ‏سندات الخزانة لأجل عامين و10 سنوات إلى مستويات تفتح الباب أمام احتمال انقلاب منحنى العائد، في وقت يراهن فيه ‏المستثمرون على مزيد من رفع أسعار الفائدة خلال العام المقبل.‏

وذكرت وكالة بلومبرغ اليوم الإثنين، أن الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين و10 سنوات تراجع الأسبوع الماضي إلى 17 ‏نقطة أساس فقط، وهو أضيق مستوى منذ أوائل عام 2025، في مؤشر على أن عوائد السندات قصيرة الأجل ترتفع بوتيرة أسرع ‏من نظيرتها طويلة الأجل.‏

ويعرف هذا الوضع بـ “تسطح منحنى العائد”، وقد يتحول في حال استمرار الاتجاه إلى “انقلاب المنحنى”، عندما تصبح عوائد ‏السندات قصيرة الأجل أعلى من عوائد السندات طويلة الأجل، ويولي المستثمرون هذا المؤشر أهمية خاصة لأنه ارتبط تاريخياً ‏بتباطؤ الاقتصاد واحتمال دخوله مرحلة ركود.‏

الفائدة تغيّر المشهد

ويأتي ذلك بعد رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة هذا الشهر للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، مع تزايد التوقعات ‏بإجراء زيادات إضافية لكبح التضخم، ولا سيما مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.‏

وبحسب بلومبرغ، يسعّر المتداولون حالياً ما يعادل ثلاث زيادات على الأقل، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها، في أسعار الفائدة ‏خلال العام المقبل، مع احتمال زيادة رابعة.‏

وتنعكس هذه التوقعات على سوق السندات، إذ ارتفع عائد السندات الأمريكية لأجل عامين إلى نحو 4.9 بالمئة، فيما بلغ عائد ‏السندات لأجل 10 سنوات نحو 5.2 بالمئة، وهو مستوى قريب من أعلى مستوياته منذ عام 2007.‏

ويرى محللون أن تقلص الفارق بين العائدين يعكس تغيراً في نظرة الأسواق إلى السياسة النقدية والاقتصاد الأمريكي، فرفع ‏الفائدة يهدف إلى كبح التضخم عبر إبطاء الطلب، لكن استمرار التشديد لفترة أطول قد يؤدي في المقابل إلى إضعاف النشاط ‏الاقتصادي.‏

وقال زاك غريفيث، رئيس استراتيجية الدرجة الاستثمارية والاقتصاد الكلي في شركة “كريديت سايتس”، وفق بلومبرغ: إن ‏احتمال انقلاب منحنى العامين و10 سنوات أو تسطحه بشكل حاد يضعف الاعتقاد بأن الاقتصاد الأمريكي “قوي جداً”، وهو ما ‏بدأ سوق السندات يأخذه في الحسبان.‏

إشارة تاريخية

وتكتسب حركة المنحنى أهمية إضافية بسبب سجلها التاريخي، إذ تشير بيانات جمعتها بلومبرغ إلى أن انقلاب منحنى العامين ‏و10 سنوات سبق، منذ عام 1978، فترات الركود بمتوسط يقارب 15 شهراً، مع تفاوت الفترة بين ستة أشهر وعامين.‏

لكن المؤشر لا يمثل ضمانة لدخول الاقتصاد في الركود، إذ أثبتت التطورات الأخيرة محدودية قدرته على التنبؤ، فقد انقلبت ‏منحنيات عائد أمريكية عدة في عام 2022، وسط توقعات واسعة بحدوث ركود خلال عام، إلا أن الاقتصاد واصل النمو وتمكن ‏من تحمل دورة رفع الفائدة خلال عامي 2022 و2023 وأزمات وضغوط اقتصادية لاحقة.‏

كما أن بعض الاقتصاديين لا يرون أن الاقتصاد الأمريكي يتجه حالياً بالضرورة إلى ضعف حاد، إذ رفعت تقديرات النمو للربع ‏الثالث في أحدث مسح شهري لبلومبرغ، بدعم من قوة الطلب.‏

ضغط على الأسهم والبنوك

ولا يقتصر تأثير تغير منحنى العائد على سوق السندات، إذ يمكن أن يمتد إلى الأسهم والقطاع المصرفي، فالبنوك تعتمد عادة على ‏الاقتراض قصير الأجل والإقراض لآجال أطول، وبالتالي فإن تقلص الفارق بين العوائد يضغط على هامش الفائدة الذي تحققه.‏

وتراجع مؤشر “كي بي دبليو للبنوك”، الذي يتتبع أسهم عدد من أكبر المقرضين الأمريكيين، بنسبة 10 بالمئة عن مستوياته ‏المرتفعة الأخيرة، ودخل نطاق التصحيح الفني الأسبوع الماضي.‏

وترى بلومبرغ أن التحول الحالي يعكس تغيراً كبيراً في توقعات الأسواق مقارنة ببداية العام، حين كان المستثمرون يراهنون ‏على خفض أسعار الفائدة وتراجع عوائد السندات قصيرة الأجل، بينما بات التركيز الآن على احتمال استمرار التشديد النقدي، ‏في ظل ارتفاع التضخم وتكاليف الطاقة.‏

Leave a Reply