Business

روسيا تنتج محاصيل زراعية في القطب الجنوبي وتقدم نموذجا للزراعة الفضائية

أفاد باحثون بأن علماء نجحوا في زراعة مجموعة واسعة من المحاصيل في بيوت زجاجية بمحطة فوستوك الروسية في القطب الجنوبي، مُظهرين بذلك نظامًا مستدامًا لإنتاج الغذاء يُمكن أن يدعم مهمات الفضاء المستقبلية.

ووفقا لأندريه رودسكوي، رئيس فرع سانت بطرسبرغ التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، فقد أنتجت النباتات المزروعة في مجمعات البيوت الزجاجية المُتحكم بها في المحطة النائية غلة ثابتة على مدى عدة سنوات. وقد عُرضت النتائج في اجتماع عام للأكاديمية في أواخر مايو/أيار.

ويشمل المشروع، الذي انطلق بين عامي 2020 و2026، ثلاث وحدات بيوت زجاجية طوّرها معهد البحوث الفيزيائية الزراعية، وقام بتركيبها في فوستوك متخصصون من معهد أبحاث القطب الشمالي والقطب الجنوبي، وقد تعاون علماء من مؤسسات متعددة، من بينها معهد المشكلات الطبية الحيوية، مع فرق البعثات القطبية للحفاظ على نمو النباتات في واحدة من أقسى البيئات على وجه الأرض.

أفاد باحثون بزراعة 21 نوعا نباتيا و235 صنفا من الخضراوات والبطيخ في محطة فوستوك وفي منشأة مراقبة في سانت بطرسبرغ. ووفقًا لغايان بانوفا، المشرفة العلمية على برنامج البحث المشترك، فقد أثبتت عدة أصناف تكيفها الجيد مع الظروف القاسية في القطب الجنوبي، حيث تضاهي معدلات نمو وإنتاجية المحاصيل المزروعة في أنظمة البيوت الزجاجية المتطورة.

وقالت بانوفا: “توفر تقنيتنا ظروفًا مثالية للهواء والضوء ومنطقة الجذور، مما يسمح للنباتات بتحقيق كامل إمكاناتها الإنتاجية”. إضافةً إلى توفير الغذاء الطازج والتنوع الغذائي للعاملين في المحطة، أظهر وجود النباتات فوائد نفسية ملموسة.

ويقول العلماء إن التعرض للخضرة يحسن معنويات العمال المعزولين، حيث اعتاد الكثيرون على زيارة البيوت الزجاجية ومراقبة نمو النباتات.

وأضافت بانوفا: “تصبح النباتات بمثابة رفقاء”، مشيرةً إلى أن التقييمات النفسية تُظهر استجابة إيجابية قوية بين طواقم المحطة. وتواجه محطة فوستوك، الواقعة على ارتفاع 3488 مترًا، تحديات بالغة، تشمل انخفاض درجات الحرارة، وانخفاض الضغط الجوي، ومحدودية مستويات الأكسجين.

يقول الباحثون إن هذه الظروف تُشابه إلى حد كبير تلك المتوقعة في بيئات خارج كوكب الأرض، مثل القمر والمريخ. وتدعم هذه النتائج فكرة أن محطات القطب الجنوبي يُمكن أن تُشكّل نماذجًا للاستيطان البشري طويل الأمد خارج كوكب الأرض.

وقد درس العلماء تكيف الإنسان مع هذه البيئات منذ ستينيات القرن الماضي، ويُضيف هذا المشروع بيانات جديدة ذات صلة بأنظمة دعم الحياة في الفضاء، وقد أُجري هذا البحث بدعم من وزارة العلوم والتعليم العالي الروسية.

Leave a Reply