International

تركيا تقيد الملاحة في البحر الأسود مع تصاعد الهجمات بين روسيا وأوكرانيا

حريق في مصفاة نفط روسية و3 قتلى في غارات على منطقة كييف قوات موسكو تسيطر على قرية جديدة

موقع في منطقة كييف تعرض لقصف روسي (خدمة الطوارئ الأوكرانية/أ ف ب)

أفاد تقرير بأن تركيا فرضت قيوداً على حركة السفن التجارية في البحر الأسود وسط مخاوف أمنية متزايدة، في وقت تبادلت روسيا وأوكرانيا الهجمات على منشآت نفطية وبنى تحتية. وأسفرت أيضاً ضربات روسية على منطقة كييف عن مقتل طفل وجديه وشخص آخر، وفق السلطات الأوكرانية.

ذكرت ​وكالة “بلومبيرغ نيوز” اليوم السبت، نقلاً ‌عن ‌مصادر ​مطلعة، ‌أن ⁠تركيا ​قررت فرض قيود على حركة السفن التجارية ‌الداخلة ‌إلى ​البحر ‌الأسود في ‌ظل تزايد المخاوف ‌بشأن الأخطار الأمنية، ولم تتمكن “رويترز” من التحقق من صحة التقرير على الفور.

ويأتي ذلك فيما نقلت ​وكالة “إنترفاكس” للأنباء اليوم السبت عن وزارة الدفاع ‌الروسية ‌قولها ​إن ‌طائرة مسيرة ​عسكرية روسية هاجمت أمس سفينة شحن تحمل أسلحة للقوات المسلحة ‌الأوكرانية في ‌البحر ​الأسود ‌شرق ‌أوديسا. ولم تذكر تفاصيل عن أي ‌أضرار. ولم تتمكن “رويترز” من التحقق من صحة التقرير، ولم يصدر تعليق حتى الآن من الجانب ​الأوكراني.

هجمات متبادلة

في الأثناء، قالت السلطات المحلية ​اليوم إن حريقاً اندلع في مصفاة إيلسكي النفطية في إقليم كراسنودار الروسي، وأصيب خمسة ‌أشخاص ‌جراء ​هجوم ‌بطائرات مسيرة ​أوكرانية.

من جهتها، قالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية اليوم، إن الجيش الأوكراني استهدف ‌مصفاتي ‌إيلسكي وسيزران الروسيتين ‌للنفط في هجمات خلال الليل، مما تسبب في اندلاع نيران في كلتيهما.

وفي حادثة منفصلة، ذكر حاكم إقليم سامارا الروسي أن طائرات مسيرة استهدفت منشأة صناعية في إقليم سامارا الروسي، ‌من ‌دون ​أن ‌يحدد طبيعة المنشأة المستهدفة.

وقالت ‌وزارة الدفاع الروسية، إن أنظمة الدفاع الجوي دمرت ‌397 طائرة مسيرة أوكرانية فوق عدة ⁠أقاليم ⁠خلال الليل. ولم تتمكن “رويترز” من التحقق بشكل مستقل من التقارير الميدانية الصادرة عن أي من طرفي النزاع.

وقالت وزارة الدفاع ‌الروسية ‌اليوم، ​إن ‌قواتها سيطرت على قرية إيفانيفكا في ‌منطقة ‌خاركيف الأوكرانية.

هجوم على كييف

ميدانياً أيضاً، قال ‌الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم إن طائرات مسيرة روسية قتلت طفلاً في الثالثة من عمره وجديه في قرية بمنطقة كييف، فيما قتل ​شخص آخر خلال هجوم ليلي بصواريخ باليستية على العاصمة.

وقال سلاح الجو الأوكراني، إن روسيا أطلقت خلال الليل ستة صواريخ باليستية و151 طائرة مسيرة على أوكرانيا.

وقال زيلينسكي على تطبيق “تيليغرام”، “أوروبا وأميركا وأوكرانيا تريد منذ فترة طويلة وقف هذه الحرب الروسية… فقط (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين لا يريد ذلك، وهو يتشبث ‌بشدة بصواريخه الباليستية وطائراته المسيرة ‌لإبقاء الحرب مستمرة. علينا ممارسة مزيد ​من الضغط”.

وقال سلاح الجو الأوكراني ⁠اليوم، ⁠إن الدفاعات الجوية أسقطت 135 طائرة مسيرة، لكنها لم تتمكن من اعتراض الصواريخ الباليستية. وقال رئيس الإدارة الإقليمية لمنطقة كييف تيمور تكاتشينكو إنه جرى رصد ضربات روسية في ثلاثة مواقع بمنطقة بروفارسكي قرب العاصمة. وأضاف أن 10 منازل ومنشآت تجارية وإنتاجية تضررت.

وقال زيلينسكي إن أحد المنازل في قرية بوهيفكا، التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن كييف، اشتعلت فيه النيران بعد أن قتلت الطائرات المسيرة الروسية الطفل وجديه. وأضاف أن والديه وشقيقه البالغ من العمر 15 سنة وأحد الجيران أصيبوا. وأفاد ​مسؤولون باندلاع حرائق في ​ثلاثة أحياء بكييف، وتضرر منشآت تجارية ومستودعات.

انفجارات

وسمع دوي نحو 10 انفجارات في كييف في وقت مبكر من اليوم السبت، وفق ما أفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية، وذلك عقب تحذير من وقوع هجمات بصواريخ باليستية.

وكانت الإدارة العسكرية للعاصمة الأوكرانية حضت في وقت سابق السكان على الاحتماء بعد “إعلان تحذير من وقوع هجمات جوية في كييف بسبب رصد استخدام صواريخ باليستية”.

يأتي ذلك فيما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس الجمعة وصوله إلى صربيا في أول زيارة يقوم بها لهذا البلد الذي يعد حليفاً تقليدياً لموسكو في البلقان منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

وكتب زيلينسكي على “إكس”، “وصلت إلى صربيا برفقة فريقي”، مضيفاً أنه سيجري “محادثات مهمة” مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش ورئيس الوزراء ديورو ماكوت. وأوضح “سنناقش تعزيز العلاقات الاقتصادية بين بلدينا، والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي، ومجالات أخرى يمكن أن تعود بالفائدة على بلدينا، إضافة إلى مسائل أمنية”.

وكانت وزيرة الطاقة الصربية دوبرافكا ديودوفيتش هاندانوفيتش في استقبال زيلينسكي في مطار بلغراد، بحسب صور نشرها على حسابه على “إكس”، قبل أن يتناول العشاء مع نظيره الصربي.

وأكد أن “أوكرانيا تبقى على استعداد للعمل بصورة بناءة من أجل المنفعة المتبادلة وعلى أساس الاحترام المتبادل”.

ولم تعلن السلطات الصربية عن أي برنامج للزيارة التي كانت معلنة بالأساس لليوم السبت.

ومن المقرر أن يجري فوتشيتش وزيلينسكي محادثات رسمية السبت في القصر الرئاسي ثم يعقدا مؤتمراً صحافياً مشتركاً، وفق ما أفادت الرئاسة الصربية.

وكان مسؤول أوكراني أعلن الزيارة يوم الخميس قائلاً “علينا أن نبعد الصرب عن معسكر روسيا”.

“صفعة”

ووصف المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته هذه الزيارة بأنها “صفعة” لموسكو، مضيفاً “لن يستطيع أحد بعد اليوم القول إن صربيا محمية تابعة لروسيا وإن زيلينسكي لا يزورها”.

ويضاعف زيلينسكي جولاته على دول العالم لحشد الدعم لبلاده في مواجهة الغزو الروسي، لكنه لم يزُر صربيا منذ توليه الرئاسة عام 2019.

ولم تنضم بلغراد إلى العقوبات الأوروبية على موسكو بعد غزو أوكرانيا عام 2022، وحافظت على علاقات وثيقة معها في مجال الطاقة.

من جانبه، أصر فوتشيتش الخميس على موقف بلاده قائلاً إن صربيا “حددت موقفها قبل أربع سنوات ونصف السنة، خمس سنوات تقريباً، ولم تعدله منذ ذلك الحين”. وأضاف أن “هذا الموقف سيبقى على ما هو حتى إشعار آخر”.

وزار فوتشيتش أوكرانيا لحضور قمة إقليمية العام الماضي، وقام بزيارة إلى كييف هذا العام. ووعد الرئيس الصربي بتقديم المساعدة لأوكرانيا، لكنه تجنب توقيع بيان مشترك لدعمها في الحرب.

“استفزاز ملفق”

على خط آخر، رفضت السفارة ‌الروسية لدى برلين ما يشتبه في أنه هجوم بطائرة مسيرة استهدف مركزاً رئيساً للشحن الجوي في ألمانيا هذا الأسبوع، ​ووصفته بأنه “استفزاز ملفق”، قائلة إنه مثال آخر على توجيه الاتهامات لروسيا من دون أدلة.

وقالت السفارة في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني بالألمانية والروسية “تعبر السفارة عن قلقها إزاء موجة جديدة من الهستيريا المعادية لروسيا في ألمانيا”.

وفتح المدعي العام الاتحادي في ألمانيا قبل أيام تحقيقاً في ما يشتبه أنه هجوم بطائرة مسيرة استهدف ‌مطاراً رئيساً ‌للشحن والجيش في شرق البلاد، وحذر ​من ‌محاولة لتهديد ​الأمن القومي.

واكتشف عمال المطار الطائرة المسيرة في وقت متأخر من الثلاثاء في مطار “لايبزيغ هاله”، وهو مركز شحن وخدمات لوجيستية مهم تابع لحلف شمال الأطلسي في شرق ‌ألمانيا ويضم أيضاً ‌قاعدة لطائرات شحن عملاقة عدة من طراز “​أن-124” تشغلها شركة “أنتونوف ‌إيرلاينز” الأوكرانية.

ولم تتهم الحكومة الألمانية أو مسؤولون آخرون أي دول أجنبية علناً بالوقوف وراء الحادثة، لكن بعض المشرعين وجهوا أصابع الاتهام إلى روسيا.

Leave a Reply