Economy

ترامب يحول احتفالات أميركا إلى سباق بملايين الدولارات.. كيف؟

ترامب يختتم احتفالات الذكرى الـ250 لأميركا بسباق تصل تذكرة حضوره إلى 5000 دولار

سيختتم الرئيس دونالد ترامب احتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا بسباق سيارات استثنائي في شوارع واشنطن، وسط توقعات بحضور نحو 200 ألف متفرج، بينما وصلت أسعار تذاكر دخول النوادي الخاصة المطلة على الحلبة إلى 5 آلاف دولار.

سينطلق سباق إندي كار «فريدوم 250» عبر ناشونال مول، مرورًا بمبنى الكابيتول الأميركي، وصولًا إلى شارع بنسلفانيا التاريخي، وحول الأرشيف الوطني، على أن يُقام الحدث الرئيسي بعد ظهر يوم الأحد.

وسيكون الدخول العام إلى السباق مجانيًا، لكن تذاكر دخول النوادي الخاصة المطلة على الحلبة بيعت مقابل 5 آلاف دولار للتذكرة.

ومن المقرر أن يقوم موكب ترامب بجولة شرفية حول الحلبة، قبل أن يلوّح بالعلم الأخضر إيذانًا ببدء السباق الذي يمتد لمسافة 402 كيلومتر، أي 250 ميلًا.

وقال ترامب في يوليو، أثناء زيارة السائقين للبيت الأبيض احتفالًا ببدء أعمال بناء الحلبة: «لا أعرف إن كان هناك ما سيتفوق على ما سنشهده».

الرياضة كجزء من ولاية ترامب الثانية

ويأتي السباق ضمن سلسلة من الفعاليات الرياضية التي استخدمها ترامب للاحتفال بأميركا خلال ولايته الثانية، في وقت تراجعت فيه شعبيته إلى أدنى مستوى لها منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، بالتزامن مع انخراط أميركا في حرب مع إيران.

وكان ترامب قد افتتح الصيف بمباراة لفنون القتال المختلطة للمحترفين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، ثم قدّم كأس البطولة إلى إسبانيا، بطلة كأس العالم لكرة القدم، بعد شهر.

وفي وقت سابق من أغسطس، شارك في «ألعاب الوطنيين»، وهي فعالية تجمع بين برنامج مسابقات وسباق مضمار لطلاب المدارس الثانوية، وبُثت على شبكة ESPN الرياضية.

ويواجه سباق واشنطن انتقادات بسبب الإجراءات المرتبطة به. وكان المسار المقترح في البداية يمر عبر أراضي مبنى الكابيتول، لكن ذلك كان يتطلب موافقة الكونغرس، كما أن القواعد تحظر الإعلانات التجارية داخل أراضي الكابيتول.

وأصدر ترامب أمرًا تنفيذيًا يلزم مسؤولي وزارة النقل بوضع مسار لا يحتاج إلى موافقة الكونغرس.

وقال وزير النقل شون دافي: «عندما تفكرون في سباق أميركا 250، تفكرون أيضًا في السيارات، وعندما تفكرون في السيارات، تفكرون في الحرية».

ومن المقرر أيضًا تعليق حركة الطيران في مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن لمدة ثلاث ساعات ظهر يوم الأحد، للسماح بمرور طائرات عسكرية فوق مضمار السباق، بينما ستغلق شرطة المدينة طرقًا رئيسية في وسط واشنطن بسبب حركة المشاة والإجراءات الأمنية.

ويتوقع منظمو السباق أن تصل سرعة السيارات إلى 185 ميلًا في الساعة على الطريق المستقيم في شارع بنسلفانيا.

عشرات الشركات الكبرى ترعى السباق

وقال بود دينكر، رئيس سباق الجائزة الكبرى ورئيس شركة بنسكي، إن الحدث يضم عشرات الرعاة من الشركات، بينها بوينغ وستارلينك التابعة لشركة سبيس إكس ودلتا إيرلاينز، التي سترعى سباق إندي كار لأول مرة.

سباق الـ250 عاماً.. اقتصاد ضخم وراء الحلبة

لا يقتصر سباق «فريدوم 250» على كونه فعالية للاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، إذ يُتوقع أن يستقطب نحو 200 ألف متفرج إلى شوارع واشنطن.

ويعني هذا الحضور الضخم زيادة مؤقتة في الطلب على المطاعم والفنادق ووسائل النقل والتجزئة والخدمات، ما يحول السباق إلى نشاط اقتصادي يستفيد منه عدد من القطاعات المحلية.

وتكشف أسعار تذاكر النوادي الخاصة، التي وصلت إلى 5 آلاف دولار للتذكرة، عن سوق مرتفعة الإنفاق حول الفعاليات الرياضية الكبرى.

فهذه التذاكر لا تبيع مقعداً لمشاهدة السباق فقط، وإنما تبيع تجربة متميزة تشمل موقعاً أفضل وخدمات ضيافة، ما يسمح للمنظمين والشركات بتحقيق إيرادات أعلى من الفئات التقليدية من الجمهور.

وتتوسع القيمة الاقتصادية للحدث مع مشاركة عشرات الشركات الكبرى كرعاة، من بينها «بوينغ» و«ستارلينك» و«دلتا إيرلاينز».

وتعكس مشاركة هذه الشركات أهمية الرعاية الرياضية كأداة تسويقية، إذ تتيح لها الوصول إلى جمهور كبير وربط علاماتها بحدث يحظى باهتمام محلي ودولي.

من الرعاية إلى تعطيل الحركة.. فاتورة الحدث

في المقابل، لا تأتي استضافة سباق بهذا الحجم دون تكلفة اقتصادية على العاصمة الأميركية.

فمن المقرر إغلاق طرق رئيسية في وسط واشنطن بسبب الإجراءات الأمنية وحركة المشاة، كما ستتوقف حركة الطيران في مطار رونالد ريغان الوطني لمدة 3 ساعات للسماح بمرور طائرات عسكرية فوق مضمار السباق.

وتبرز هنا معادلة اقتصادية مهمة؛ فالفعاليات الكبرى يمكن أن تضخ إنفاقاً إضافياً في الاقتصاد المحلي، لكنها في الوقت نفسه قد تفرض تكاليف على النشاط المعتاد من خلال الازدحام وإغلاق الطرق وتعطيل بعض الأعمال والنقل.

لذلك لا يُقاس أثر الحدث فقط بحجم الإنفاق الذي يولده، وإنما أيضاً بتكلفة تنظيمه والتأثير المؤقت في حركة المدينة.

كما يمتد الأثر الاقتصادي إلى قطاع السيارات نفسه، إذ يجمع السباق بين الرياضة وصناعة السيارات والرعاية والإعلان.

ومع مشاركة شركات مثل «بوينغ» و«دلتا إيرلاينز» و«ستارلينك»، يتحول الحدث إلى منصة تجارية تتقاطع فيها السيارات والسياحة والضيافة والطيران والإعلان، بما يعكس قدرة الرياضة على خلق نشاط اقتصادي يتجاوز مبيعات التذاكر.

Leave a Reply