
الهند بين النفط الروسي والرسوم الأميركية.. معضلة جديدة أمام مودي
يواجه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي معضلة في سياسة الطاقة، مع تصاعد الضغوط الأميركية على نيودلهي لخفض مشترياتها من النفط الروسي.
ويتيح مشروع قانون أميركي جديد فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الدول التي تشتري كميات كبيرة من النفط والغاز الروسيين، ما يضع الهند أمام خيارات صعبة: تقليص وارداتها من الخام الروسي لتجنب الرسوم الأميركية، وهو ما قد يرفع أسعار الوقود محليًا ويزيد الضغوط على المالية الحكومية، أو مواصلة المشتريات بما قد يعرض صادراتها إلى الولايات المتحدة، أكبر أسواقها، لرسوم مرتفعة.
مفاوضات التجارة الأميركية-الهندية تحت الضغط
ورغم التوترات الجديدة، لا تزال الهند تسعى إلى إبرام اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، وفق مصدرين هنديين نقلت عنهما «رويترز».
لكن تصاعد الرسوم قد يدفع نيودلهي إلى تكثيف جهودها لإبرام اتفاقات تجارية مع أسواق أخرى. وخلال العام الماضي، وقعت الهند اتفاقًا تجاريًا مع بريطانيا، وأتمت اتفاقًا مع الاتحاد الأوروبي، كما تسعى إلى إنهاء مفاوضات تجارية مع كندا بنهاية العام.
وتأمل نيودلهي في تحقيق تقدم خلال زيارة مودي المتوقعة إلى الولايات المتحدة لحضور قمة مجموعة العشرين في ديسمبر، حيث قد يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هامش القمة.
وقال مايكل كوجلمان، الزميل البارز في المجلس الأطلسي بواشنطن، إن العلاقات الأميركية-الهندية تضررت خلال العام الماضي لأسباب عدة، من بينها الرسوم الأميركية، معتبرًا أن التشريع الجديد قد يزيد صعوبة التوصل إلى اتفاق تجاري في ظل حاجة المفاوضين إلى تقديم تنازلات في المرحلة الأخيرة.
النفط الروسي.. ورقة ضغط على حكومة مودي
تحولت القضية أيضًا إلى ملف سياسي داخلي في الهند، إذ تدعو المعارضة حكومة مودي إلى اتخاذ موقف أكثر تشددًا تجاه الضغوط الأميركية.
وأي زيادة في أسعار الوقود المحلية قد تشكل تحديًا سياسيًا لحكومة مودي، في ظل استعداد عدة ولايات هندية لإجراء انتخابات اعتبارًا من مطلع العام المقبل، من بينها ولاية أوتار براديش الأكثر سكانًا، والبنجاب، وولاية غوجارات مسقط رأس مودي. ويدير حزب «بهاراتيا جاناتا» الحاكم ولايتي أوتار براديش وغوجارات.
ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، زادت الهند بشكل كبير مشترياتها من النفط الروسي منخفض السعر، الذي أصبح يمثل أكثر من 40% من إجمالي إمداداتها النفطية.
وكانت هذه المشتريات أحد أسباب فرض إدارة ترامب رسومًا جمركية إضافية على السلع الهندية في أغسطس 2025، وصلت في بعض الحالات إلى 50%.
وفي فبراير، خفّض ترامب تلك الرسوم مقابل ما قال إنه التزام هندي بوقف شراء النفط الروسي وخفض الحواجز التجارية، لكن مشتريات الهند من الخام الروسي تراجعت لفترة قصيرة فقط في بداية 2026 قبل أن ترتفع مجددًا، خصوصًا بعد اضطرابات الإمدادات التي أعقبت الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران.
نيودلهي تتمسك بأمن الطاقة
تواصل الهند مقاومة الضغوط الرامية إلى تقليص مشترياتها من روسيا، مؤكدة أن احتياجات سكانها البالغ عددهم نحو 1.4 مليار نسمة واقتصادها المتنامي تتطلب الحصول على إمدادات طاقة آمنة وبأسعار مناسبة وموثوقة.
وكانت شركات التكرير الهندية قد أمّنت بالفعل إمدادات الخام لشهري سبتمبر وأكتوبر، وتتضمن شحنات من النفط الروسي، وفق مصادر مطلعة تحدثت إلى «رويترز».
وقال محللون هنود إن مشتريات النفط الروسي لا تمول الحرب في أوكرانيا، بحسب تقييماتهم، وإنما تساعد في استقرار الإمدادات العالمية والحفاظ على أسعار الوقود المحلية.
من جانبه، قال أجاي سريفاستافا، مؤسس مبادرة أبحاث التجارة العالمية في نيودلهي والمسؤول السابق في وزارة التجارة الهندية، إن فرض رسوم تصل إلى 100% من شأنه الضغط على المصدرين الهنود والمستهلكين الأميركيين، فضلًا عن تعطيل حركة التجارة ومنح الرئيس الأميركي نفوذًا واسعًا في التعامل مع شركاء تجاريين رئيسيين.
وأعلنت الهند عقب إقرار مشروع القانون الأميركي أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها التجارية والاقتصادية، مع تأكيد التزامها بتأمين احتياجاتها من الطاقة من مصادر متنوعة وبما يتناسب مع تطورات السوق.



