Economy

الذهب يواصل الصعود.. الفائدة الأميركية كلمة السر

الذهب يستعيد بريقه مع انحسار توقعات رفع الفائدة

واصل الذهب مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي خلال تعاملات يوم الثلاثاء، مدعوماً بتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية وضعف الدولار، بينما يترقب المستثمرون صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأخير بحثاً عن إشارات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية.

وارتفع سعر الذهب الفوري 0.2% إلى نحو 4,424.28 دولار للأونصة، فيما صعدت العقود الأميركية الآجلة تسليم ديسمبر 0.2% إلى 4,480.90 دولار.

وتحصل أسعار الذهب عادةً على دعم عندما تنخفض توقعات أسعار الفائدة، لأن المعدن الأصفر لا يدر عائداً دورياً، وبالتالي تصبح تكلفة الاحتفاظ به أقل مقارنة بالأصول التي تقدم عائداً عندما تتراجع معدلات الفائدة.

كما استفاد الذهب من استمرار ضعف الدولار، إذ يجعل انخفاض قيمة العملة الأميركية المعدن المقوم بها أقل تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، ويأتي ذلك بعدما أدت بيانات أميركية حديثة إلى خفض توقعات تشديد السياسة النقدية.

محضر الفيدرالي.. محطة مهمة للذهب

وتتجه أنظار الأسواق إلى محضر اجتماع الفيدرالي المقرر صدوره الأربعاء، إذ يمكن أن يساعد في تحديد ما إذا كان صناع السياسة النقدية يميلون إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الفترة المقبلة.

وتشير تقديرات السوق إلى تحول واضح في توقعات اجتماع سبتمبر، بعدما أدت خسائر الوظائف المفاجئة في يوليو، إلى جانب تباطؤ التضخم وضعف مبيعات التجزئة، إلى تقليص رهانات رفع الفائدة.

وبحسب استطلاع أجرته «رويترز»، يتوقع معظم الاقتصاديين بقاء سعر الفائدة الأميركية دون تغيير خلال الاجتماع المقبل حتى نهاية العام، ما يوفر دعماً إضافياً للذهب، كما تزايد الطلب على المعدن باعتباره ملاذاً آمناً مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ولا يقتصر ارتفاع المعادن على الذهب؛ فقد صعدت الفضة 0.9% إلى 66.40 دولار للأونصة، بينما ارتفع البلاتين 0.2% إلى 1,772.75 دولار، في حين تراجع البلاديوم 0.3% إلى 1,330.05 دولار.

وتجمع حركة الذهب الحالية بين عاملين رئيسيين: تراجع توقعات الفائدة من جهة، وتصاعد الطلب على الأصول الآمنة من جهة أخرى، ما يجعل محضر الفيدرالي وتطورات الصراع الأميركي الإيراني من أهم المحركات التي قد تحدد اتجاه المعدن في الأجل القريب.

الدولار يضيف دفعة جديدة

العامل الثاني يتمثل في الدولار، الذي واصل ضعفه أمام عدد من العملات الرئيسية.

ويُسعّر الذهب عالمياً بالدولار، وبالتالي فإن انخفاض قيمة العملة الأميركية يجعل المعدن أقل تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، وهو ما يمكن أن يعزز الطلب العالمي عليه.

وهذا يعني أن الذهب يستفيد حالياً من ترابط بين سوقي العملات والفائدة؛ فكلما تراجعت توقعات التشديد النقدي، تعرض الدولار لضغوط أكبر، وفي الوقت نفسه تحسنت جاذبية الذهب.

لماذا تغيرت توقعات الفائدة؟

أعادت مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية الأخيرة رسم توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية.

وكان من أبرز العوامل التراجع المفاجئ في الوظائف غير الزراعية خلال يوليو، إلى جانب إشارات إلى تباطؤ التضخم وضعف مبيعات التجزئة.

وتكتسب سوق العمل أهمية خاصة بالنسبة للفيدرالي، لأن ضعف التوظيف قد يدفع البنك المركزي إلى إعطاء وزن أكبر لمخاطر تباطؤ الاقتصاد، بدلاً من التركيز فقط على مخاطر التضخم.

وبحسب استطلاع «رويترز» الوارد في البيانات، يتوقع معظم الاقتصاديين بقاء أسعار الفائدة الأميركية دون تغيير في اجتماع سبتمبر حتى نهاية العام.

لكن الأسواق لا تتعامل مع هذه التوقعات باعتبارها نهائية، ولذلك يصبح محضر اجتماع الفيدرالي مهماً لمعرفة مدى استعداد صناع السياسة لتغيير موقفهم إذا استمر التضخم أو تدهورت سوق العمل.

الجغرافيا السياسية تعزز الطلب على الملاذ الآمن

ولا يأتي صعود الذهب من السياسة النقدية وحدها، فالمخاطر الجيوسياسية، خصوصاً التوترات المرتبطة بالصراع الأميركي الإيراني، تضيف عاملاً آخر إلى الطلب.

عادةً ما يلجأ المستثمرون إلى الذهب في فترات عدم اليقين السياسي والاقتصادي، باعتباره أحد الأصول التي يمكن استخدامها للتحوط من اضطرابات الأسواق.

وبالتالي، تجمع موجة الصعود الحالية بين عامل نقدي وعامل جيوسياسي: تراجع توقعات الفائدة من جهة، وارتفاع الحاجة إلى الأصول الآمنة من جهة أخرى.

وهذا المزيج قد يجعل الذهب أكثر حساسية لأي تطور مفاجئ، سواء في بيانات الاقتصاد الأميركي أو في مسار التوترات بالشرق الأوسط.

Leave a Reply