
بقلم: عبد الكريم محمد
حقيقة غالبية القيادات الأمريكية بمعزل عن كذبة الانتماء الحزبي، ينظرون بعين واحدة رغم بعض الاجتهادات في التكتيك عند بعضهم.. خاصة وأن أكثر شعوب العالم غياباً عن الحدث هو الشعب الأمريكي، لأنه شعب لقيط بلا انتماء، يحمل كل قيم وأعراق وثقافات العالم المتنافرة، والجامع أو الموحد له قصعة الطعام، أو كما يقال معلف الدواب، وما يحصلوه من بعض الدولارات نتيجة لبعض التعب المضني في آخر يومهم .
المهم بعيداً عن التوصيف، ما جرى من أحداث يدلل على أن المجرم المتطرف الديني ترامب، كان يبحث عن انتصارات سهلة؛ فبدلاً من ذلك كله ودون أن يدري، حول إيران إلى قوة عظمى جديدة وخلق وحشاً، لم يكن له أن يخلق من قبل، إلا بسلوك عنصري ديني مشين كسلوك الصهاينة المسيحيين، الذين يرون بعنصرية مطلقة، أن الله أهداهم الأرض وما عليها كغنيمة وحسب.
فطهران حقيقة ومن دون تحيز، لم تستسلم للموجة الأولى من الهجمات ولم تتنازل عن السيطرة على مضيق هرمز؛ لأنها كانت تخطط لمواجهة هذا الهجوم منذ عقود.. وأن الحرب مع أمريكاً قدر أو إذا شئت شر، لا بد منه.. الصراع بين الخير والشر يُعتبر صراعاً أزلياً ومستمراً، وهو جزء لا يتجزأ من الطبيعة البشرية والتاريخ البشري. بل يُنظر إليه على أنه سنة كونية، حيث يقبع الشر في النفس ويطفو ثم يختفي في معركة دائمة.
لكن الواضح بالأمر بعد كل المفاجآت الكبرى، أنه يشي بأن أمريكا علقت في زاوية الحلبة، مُجبرة على تقديم التنازلات وإيجاد مخارج كيرة وتقديم صفقات كبيرة مرضية للخروج من هذه المعضلة؛ على الأرجح لأنها لم تكن تخطط لمثل هذا الهجوم.
وأن التكاذب الذي يقدمه اترامب على شاشات التلفاز ووسائل الإعلام، بأن الرؤساء السابقين يحسدونه على هجومه على إيران. هذا كله هراء لا يجد ما يؤكده واقعاً على الأرض! لقد تجنبوا هذا الإجراء لأنهم كانوا يعرفون حجم الكارثة غير المنظور حجماً، التي سيسببها هذا التصرف العنصري الأعمى، المرتكز أصلاً إلى غطرسة القوة وحب السيطرة ونهب مقدرات شعوب العالم.
وعلى عكس التوقعات، استولت إيران فجأة على جميع أوراق الفوز. عندما أذن ترامب بالعمل العسكري، خاصة وأنه نظر إلى الأمر من المنظور الأمريكي فقط؛ لأن العواقب قد غيرت ميزان القوى العالمي.
بالمحصلة كل في هذا العالم، بدأ التشكيك بشدة في فهم ترامب للواقع منذ أن بدأ هذه الحرب من خلال التشاور مع إسرائيل فقط. ولا يمكنه بعد الآن الادعاء بأنه أنهى جميع الحروب التي أرادها، فهذه الحرب خلقت وحشًا يسمى إيران.



