
تصاعد المخاوف في أسواق الطاقة مع ارتفاع النفط بأكثر من 3%، بعد هجمات جديدة على السعودية وسفن في الخليج، بالتزامن مع إغلاق خط أنابيب رئيسي في المملكة.
ويزيد اضطراب حركة الشحن في مضيق هرمز وباب المندب من مخاطر الإمدادات، ما يدفع أسعار الخام للارتفاع ويعيد التضخم إلى صدارة اهتمامات المستثمرين.
وتنعكس موجة ارتفاع الطاقة على الذهب، الذي تراجع مع صعود توقعات رفع الفائدة الأميركية هذا الأسبوع، في حين يواجه النحاس ضغوطًا مختلفة بفعل عدم اليقين بشأن الرسوم الأميركية على الواردات، وتكشف تحركات المعادن مجددًا حساسية السلع لتحولات السياسة النقدية والتجارية والجيوسياسية في وقت واحد.
وفي أسواق الأسهم، امتدت المخاوف إلى شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات في آسيا، بعدما دعا كبار مسؤولي شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة تطوير التكنولوجيا بسبب مخاطر السلامة، وأثار الموقف أيضًا مواجهة سياسية بين واشنطن وبكين، مع اتهام صحيفة صينية للدعوات الأميركية بأنها جزء من صراع تقني يستهدف الحد من تقدم الصين.
النفط يقفز فوق 100 دولار مع تصاعد مخاطر هرمز
ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3% في التعاملات الآسيوية، مع صعود خام برنت إلى نحو 107.82 دولار للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط إلى 103.22 دولار، بعدما أدت هجمات جديدة على السعودية وسفن في الخليج إلى زيادة المخاوف بشأن الإمدادات.
وتفاقمت الضغوط بعد إغلاق خط أنابيب شرق-غرب السعودي عقب هجوم بطائرة مسيّرة، وهو مسار مهم يسمح للمملكة بتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز، وقد يهدد توقفه ما يصل إلى 4% من الإمدادات العالمية، بينما تكفي مخزونات ميناء ينبع لتغطية صادرات تتراوح بين خمسة وسبعة أيام فقط، وفق مصادر في القطاع.
الذهب يتراجع مع ارتفاع رهانات رفع الفائدة
تراجع الذهب مع تصاعد توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة خلال اجتماعه هذا الأسبوع، بعدما أظهرت بيانات التضخم الأميركية تسارع أسعار المستهلكين في أغسطس، ويُسعّر المتداولون حاليًا احتمال رفع الفائدة بنحو 86.5%، مقارنة مع 67% قبل صدور بيانات التضخم.
وضغط ارتفاع عوائد الأصول التي تدر عائدًا على الذهب، الذي لا يدر فائدة، رغم استمرار دوره كملاذ للتحوط من المخاطر الجيوسياسية، وتراجعت الأسعار الفورية للذهب 0.3% إلى نحو 4334 دولارًا للأونصة، بينما انخفضت العقود الأميركية 0.8%.
النحاس يخسر 5% وسط ضبابية الرسوم الأميركية
واصل النحاس خسائره بعد أن سجل أول انخفاض أسبوعي منذ يونيو، متأثرًا بعدم اليقين بشأن الرسوم الأميركية المحتملة على النحاس المكرر، وهبطت العقود بنحو 5% في جلسة سابقة، بينما انخفض النحاس في بورصة لندن للمعادن 1.2% خلال الأسبوع إلى نحو 14238 دولارًا للطن.
وتأتي الضغوط رغم تراجع المخزونات، إذ بلغت مخزونات النحاس في بورصة لندن 117600 طن، بينما هبطت المخزونات التي تراقبها بورصة شنغهاي للعقود الآجلة إلى 54780 طنًا، وهو أدنى مستوى منذ يناير 2024، ويبرز ذلك حساسية أسعار المعدن لتحولات السياسة التجارية، خصوصًا مع دوره المحوري في سلاسل التصنيع والتحول إلى الطاقة النظيفة.
أسهم الذكاء الاصطناعي تتراجع بعد دعوات لإبطاء التطوير
تعرضت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات لضغوط قوية في آسيا، بعدما دعا الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، داريو أمودي، شركات التكنولوجيا إلى إبطاء وتيرة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة بسبب مخاطر إساءة الاستخدام وفقدان السيطرة على التكنولوجيا.
وتراجعت أسهم سوفت بنك بما يصل إلى 13.2%، بينما هبطت كيوكسيا 9.8% وطوكيو إلكترون 3.7%، كما انخفض سهم إس كيه هاينكس 5.3% وسامسونغ إلكترونيكس 3.7%.
ويأتي ذلك بعدما أيد سام ألتمان وإيلون ماسك الدعوة إلى إبطاء تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي، فيما أعلنت أوبن إيه آي أنها لن تطرح أسهمها للاكتتاب العام خلال 2026 بسبب مخاوف السلامة.
بكين ترد على دعوات إبطاء الذكاء الاصطناعي
وصفت صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية المدعومة من الدولة دعوة أمودي إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي بأنها جزء من «تكتيك للحرب الباردة»، معتبرة أن الهدف الحقيقي منها هو الحد من تقدم الصين في التكنولوجيا المتقدمة.
وكان أمودي قد دعا الولايات المتحدة أيضًا إلى تشديد قيود تصدير الرقائق إلى الصين، واتخاذ إجراءات ضد ما وصفه بعمليات تقليد النماذج من جانب مختبرات الذكاء الاصطناعي الصينية، وتأتي هذه المواجهة قبل محادثات أميركية-صينية متوقعة حول مخاطر الذكاء الاصطناعي المتقدم، وسط تصاعد المنافسة بين أكبر اقتصادين في العالم على قيادة التكنولوجيا.



