
كان تأثير التوترات في الشرق الأوسط على قطاع المعادن والتعدين أقل بكثير من تأثيرها على قطاع النفط والغاز، لكن المخاطر لم تنتهِ بعد، إذ من المتوقع أن تستمر خلال النصف الثاني من 2026.
وراجع تقرير لشركة وود ماكنزي توقعاته لقطاع المعادن والتعدين خلال النصف الأول من 2026 بعد اندلاع حرب إيران، مع إعطاء رؤيته لما سيحدث خلال النصف الثاني من العام.
وقال التقرير إن المعادن التي تأثرت خلال توترات الشرق الأوسط هي تلك التي يعتمد إنتاجها بصورة كبيرة على المنطقة، وعلى رأسها الألومنيوم، بعدما تعرضت بعض المنشآت لأضرار خلال الحرب.
وأشار التقرير إلى أن أسواق المعادن ستظل مرتبطة بتطورات الحرب واتجاهات التجارة العالمية والاستثمار في الطاقة وسلاسل الإمداد مع استمرار تحول الطلب تدريجياً من الصين إلى الهند وجنوب شرق آسيا.
وتأتي هذه الرؤى وسط توقعات سابقة لستاندرد آند بورز تشير إلى أن الإنفاق الرأسمالي من شركات المعادن سيصل إلى ذروته عام 2026، إلّا أن هذا الإنفاق موجه بشكلٍ كبير نحو المعادن الانتقالية في قطاع الطاقة، مثل النحاس.
وتشير عمليات الاندماج والاستحواذ إلى اتجاه نحو صفقات استراتيجية أقل عدداً، ولكن ذات قيمة.
تأثير حرب إيران على الألومنيوم
كانت سرعة عودة أسواق النفط والغاز إلى مستوياتها الطبيعية مفاجئة، وسلكت بعض المعادن نفس المسار مثل الألومنيوم، رغم مشكلات الإمدادات.
وخلال ذروة الحرب رفع وود ماكنزي توقعاته بوجود عجز يتراوح بين 2.5 إلى 3 ملايين طن في السوق العالمية، خلال 2026.
لكن مع تراجع حدة الأزمة وعودة جزء من الإمدادات، خفضت الشركة تقديرها للعجز إلى حوالي مليون طن فقط، ما يشير إلى أن تأثير الحرب على السوق أصبح أقل مما كان متوقعا في البداية.
ويقول التقرير إن العجز الناتج عن الحرب سيواصل التراجع خلال العام المقبل مع تحسن أوضاع الإمدادات.
الكبريت يشعل أزمة النحاس
في المقابل يواجه معدن النحاس وضعاً مختلفاً عن الألومنيوم، فعلى الرغم من استمرار الحديث عن نقص الإمدادات في السنوات الماضية، تقول وود ماكنزي إنها أصبحت ترى عودة الفائض إلى السوق.
وتتأثر أسعار النحاس بالطلب القوي الناتج عن التحول في قطاع الطاقة، بالإضافة إلى محدودية المعروض.
وتوضح وود ماكنزي أن فائض المعروض لمعدن النحاس سيزداد خلال 2026، مشيراً إلى أن أسعار النحاس لا تزال تتعرض لضغوط نتيجة اختلالات التجارة العالمية، خاصة مع استمرار تدفق كميات كبيرة إلى الولايات المتحدة بسبب عدم اليقين المتعلق بالرسوم الجمركية.
يذكر التقرير أيضاً أن النحاس من المعادن التي تأثرت بصورة غير مباشرة من أثر حرب إيران بسبب اضطرابات إمدادات الكبريت، وهو عنصر مهم في عمليات التعدين والمعالجة.
الحديد يتلقى دعماً بمشروعات جديدة
كان الحديد المختزل ضمن أكثر المعادن المتأثرة إذ أن الحرب أثرت على نحو 32% من الإنتاج العالمي للحديد المختزل المباشر، إلا أن هذا التأثير يظل محدوداً نسبياً مقارنة بحجم الإنتاج العالمي للصلب، لأن إنتاج الصلب لا يعتمد بالكامل على هذا النوع من الحديد.
وتتوقع ستاندرد آند بورز أن يؤدي التوسع في مشروع سيماندو في غينيا إلى إدخال مصدر جديد رئيسي لخام الحديد عالي الجودة، ما يخلق ديناميكية معقدة بين انخفاض تكاليف الإنتاج وارتفاع نفقات الشحن مقارنة بالمنتجين الأستراليين الراسخين.
وسيضعف الطلب العالمي على الصلب في الأجل القريب نتيجة الضغوط الاقتصادية واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة وضعف النشاط الصناعي، وفقاً لتوقعات وود ماكنزي.
أقل المعادن تأثراً بحرب إيران
لا يتحدث تقرير وود ماكنزي عن سوق النيكل بالتفصيل، لكنه يشير إلى أن المعدن تأثر بصورة غير مباشرة بسبب اضطرابات إمدادات الكبريت والقيود الصينية على صادرات حمض الكبريتيك، مشيراً إلى أن التأثير كان واضحاً بشكل خاص على عمليات إنتاج النيكل في أستراليا.
وترى وود ماكنزي أن الليثيوم كان من أقل المعادن تأثراً بحرب إيران، وذلك بسبب استمرار وجود فائض في المعروض العالمي وتمركز معظم عقود الشراء والإنتاج في السوق الصينية، ما جعل تأثير الحرب محدوداً.
الاستثمار في التعدين على المحك
يمكن أن يُظهر أثر حرب إيران في احتمالية تراجع الاستثمارات الجديدة في قطاع التعدين خلال النصف الثاني من 2026 إذا استمرت الأوضاع الجيوسياسية المضطربة.
وتقول وود ماكنزي إن شركات التعدين لا تزال توسع الإنتاج في معظم المعادن، باستثناء الألومنيوم الذي تأثر بالحرب، لكنها تضيف أن هناك سؤالاً مهماً حول قدرة الشركات على مواصلة الاستثمار طويل الأجل في ظل استمرار التقلبات وعدم اليقين.
وتتوقع ستاندرد آند بورز أن يصل الإنفاق الرأسمالي لأكبر 30 شركة تعدين إلى ذروة غير مسبوقة خلال عقد من الزمن، مسجلاً 121 مليار دولار أميركي عام 2026، إلّا أن هذا الإنفاق يتسم بالحذر والتركيز الاستراتيجي.
وتقول إنه بدلاً من التوسع الواسع ستتوجه رؤوس الأموال نحو المعادن ذات دورة الإنتاج الطويلة والضرورية لانتقال الطاقة، مع تركيز معظم شركات التعدين الكبرى والمتنوعة على النحاس.



