International

سجال بين إسرائيل وبريطانيا بسبب مشروع استيطاني في الضفة الغربية

مستوطنون إسرائيليون يصلون خلال إعادة فتح مستوطنة غانم بالضفة الغربية في الـ13 من أغسطس الجاري (أ ب)

اندلعت أزمة دبلوماسية بين تل أبيب ولندن إثر طرح السلطات الإسرائيلية مناقصات لبناء أكثر من 1200 وحدة استيطانية ضمن مشروع “E1″ بالضفة الغربية المحتلة، إذ أعلنت المملكة المتحدة استدعاء القائم بالأعمال الإسرائيلي ووصف وزير خارجيتها إد ميليباند الخطوة بـ”غير المقبولة” والمهددة لحل الدولتين، متوعداً بعقوبات ومطالباً بإلغاء الطرح. في المقابل، انتقد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر البيان البريطاني رافضاً ما سماه “النبرة الاستعلائية”، ومؤكداً تمسك إسرائيل بالبناء والدفاع عن مصالحها، فيما حذرت منظمات حقوقية وأممية من أن المشروع الاستيطاني يعزل القدس الشرقية ويقسم الضفة الغربية كلياً قبيل الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة.

انتقدت تل أبيب اليوم الخميس مطالبة بريطانيا بوقف مشروع استيطاني، بعدما أعلنت لندن استدعاء القائم بالأعمال الإسرائيلي، إثر طرح السلطات الإسرائيلية مناقصة لبناء أكثر من 1200 وحدة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة.

وكانت إسرائيل أعطت الضوء الأخضر في أغسطس (آب) 2025 لمشروع “إي-1” (E1) الاستيطاني الممتد على مساحة تقارب 12 كيلومتراً مربعاً في الضفة الغربية المحتلة، مما أثار تنديداً دولياً. وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وقتها إن ذلك “يهدد قابلية قيام دولة فلسطينية مستقلة تماماً وذات سيادة ومتصلة جغرافياً”.

ومن شأن هذا المشروع أن يزيد من عزل القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمتها، ويقطنها غالبية من الفلسطينيين، عن الضفة الغربية.

The Israeli Government’s launch of tenders for the E1 settlement project is unacceptable and destructive.

Britain will not stand back and accept the destruction of the two state solution. My statement: pic.twitter.com/j2bEmk13pl

ووصف وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند هذه الخطوة بأنها “عمل غير مقبول ومدمر”، معتبراً أنها “ستعرض إمكان تطبيق حل الدولتين للخطر”. وقال في بيان “يجب على الحكومة الإسرائيلية وقف خطط E1 فوراً، وسحب المناقصة، ووقف كل أشكال التوسع الاستيطاني”.

وأشار إلى أنه نقل الرسالة مباشرة إلى نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر، واستدعي القائم بالأعمال الإسرائيلي إلى وزارة الخارجية.

ورفض ساعر اليوم البيان البريطاني، مندداً على وجه الخصوص بـ”النبرة الاستعلائية” الواردة فيه. وكتب على “إكس”، “للشعب اليهودي الحق في أن يعيش داخل عموم أرض إسرائيل، كما للبريطانيين الحق في أن يعيشوا داخل لندن وعموم المملكة المتحدة”، متهماً بريطانيا بـ”تحميل إسرائيل المسؤولية حصراً، وتجاهل التطرف الفلسطيني”.

ورأى ساعر أن “قرار الحكومة البريطانية بإلحاق الضرر بالعلاقة بين البلدين مؤسف للغاية”، مشدداً على أن “إسرائيل ستدافع عن حقوقها ومصالحها وشعبها”.

وكانت الحكومة البريطانية تعهدت أمس الأربعاء الكشف عن “مجموعة شاملة من التدابير” في الأسابيع المقبلة، بما فيها فرض عقوبات تستهدف المتورطين في “التوسع الاستيطاني غير القانوني”.

وأضاف ميليباند “لن تقف بريطانيا مكتوفة اليدين وتقبل بتدمير حل الدولتين”.

ويسعى المخطط لبناء 3400 وحدة استيطانية في الضفة الغربية، ضمن مشروع من شأنه أن يقطع الضفة الغربية إلى قسمين ويحول دون قيام دولة فلسطينية محتملة.

وتشمل أحدث مناقصة أكثر من 1200 وحدة سكنية، وفق منظمة “السلام الآن” الإسرائيلية غير الحكومية.

وذكرت المنظمة أن وزارة الإسكان الإسرائيلية طرحت المناقصة في الـ18 من أغسطس الماضي وفتحت باب تقديم العروض لها بصورة فورية. أما الموعد النهائي لتقديم الطلبات فهو الـ19 من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أي قبل أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في الـ27 من الشهر ذاته.

وأشارت المنظمة إلى أن هذه المساكن تشكل نحو ثلث مشروع”E1″ ، واتهمت الحكومة بمحاولة المضي قدماً في التزامات البناء قبل الانتخابات.

وتفرض إسرائيل قيوداً صارمة على تنقل الفلسطينيين في الضفة الغربية، إذ يتعين عليهم الحصول على تصاريح من السلطات للمرور عبر نقاط التفتيش ودخول القدس الشرقية أو إسرائيل.

والعام الماضي، كانت بريطانيا وفرنسا من بين 21 دولة نددت بموافقة إسرائيل على المشروع، معتبرة أنه انتهاك للقانون الدولي. ودعت إسرائيل إلى التراجع عن القرار.

وخارج القدس الشرقية، يعيش نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إلى جانب نحو 500 ألف إسرائيلي يعيشون داخل مستوطنات تعدها الأمم المتحدة غير قانونية بموجب القانون الدولي.

Leave a Reply