
تعهد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، الجمعة، بعدم السماح لجماعة “أنصار الله” (الحوثيين) بالسيطرة على مضيق باب المندب الحيوي، محملًا الجماعة مسؤولية التداعيات الإنسانية لـ”تصعيدها” الميداني في محافظة تعز الاستراتيجية (جنوب غربي اليمن) جنوبي البحر الأحمر.
وقال العليمي، خلال اجتماعاته واتصالاته بالقيادات العسكرية والميدانية، للاطلاع على سير العمليات في جبهات تعز، حسب وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، إن “الدولة وقواتها المسلحة لن تسمح بتحقيق هدف النظام الإيراني في السيطرة على مضيق باب المندب تحت أي ظرف كان”.
وأضاف أن “أي مغامرة باتجاه هذه المناطق ستتحول إلى استنزاف قاسٍ للحوثيين”.
وحمل العليمي جماعة “أنصار الله”: “المسؤولية الكاملة عن التداعيات الإنسانية لتصعيدها وما ترتكبه من انتهاكات بحق المدنيين، بما في ذلك التسبب في نزوح مئات الأسر من مناطق المواجهات”، على حد قوله.
ووجه رئيس مجلس القيادة اليمني القوات المسلحة بـ”اتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية المدنيين، وتأمين المناطق السكنية، وتسهيل إجلاء وإغاثة الأسر النازحة”.
وتأتي تصريحات العليمي بعد احتدام المواجهات المستمرة بين الجيش اليمني و”أنصار الله” في جبهات غربي تعز المطلة على مضيق باب المندب الاستراتيجي، لليوم الثاني تواليًا، والتي أوقعت عشرات القتلى والجرحى من الجانبين وتسببت في نزوح نحو 1500 أسرة، وفق مصادر يمنية لـ”سبوتنيك”.
ويوم الخميس، اندلعت مواجهات عنيفة بين الجيش اليمني و”أنصار الله” غربي محافظة تعز إثر هجمات للجماعة على مواقع في جبهات الكدحة والطوير وغباري وغيرها، أسفرت عن سقوط 33 قتيلًا على الأقل، بينهم 12 عسكريًا، وعشرات الجرحى من الجانبين.
ووفقًا للمصدر، فإن هجوم “أنصار الله” هدف إلى قطع إمدادات الجيش اليمني في الساحل الغربي وعزل مديرية المخا الساحلية عن مدينة تعز، من خلال إغلاق الطريق الرابط بينهما، عبر السيطرة على مواقع عسكرية مهمة تطل عليه، تمهيدًا لإسقاط المديرية الاستراتيجية.
وسبق المواجهات قصف مكثف اتهم الجيش اليمني جماعة “أنصار الله” بتنفيذه، فجر الخميس، عبر إطلاق 14 صاروخًا باليستيًا على مديرية المخا غربي محافظة تعز، ومديرية الخُوخَّة جنوبي محافظة الحديدة، دون الإشارة إلى ما خلفته من خسائر.
ومنتصف أغسطس/آب الماضي، أعلنت الحكومة اليمنية مقتل 7 أشخاص وتسجيل خسائر بنحو 16 مليون دولار، إثر هجمات متكررة لجماعة “أنصار الله” على ميناء المخا في محافظة تعز.
وفي 9 أغسطس/آب الماضي، سقط 37 شخصًا، بينهم عسكريون، بين قتيل وجريح، في هجمات لـ”أنصار الله” بصواريخ باليستية وطائرات مُسيّرة على منشآت مدنية في مديرية المخا غربي تعز، بينها الميناء وأخرى عسكرية، ومواقع في مديرية الخُوخَّة جنوبي محافظة الحديدة، حسب ما أبلغ حينها مصدر يمني “سبوتنيك”.
ويشهد الساحل الغربي لليمن تصعيدًا بالتزامن مع اتساع نطاق هجمات “أنصار الله” في البحر الأحمر وباب المندب، ما يزيد من المخاوف بشأن انعكاسات المواجهات على أمن الملاحة وحركة السفن في أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
وتصاعدت هجمات “أنصار الله” بعد إعلانها، في 13 يوليو/تموز الماضي، إنهاء مرحلة خفض التصعيد السارية مع التحالف العربي منذ أواخر 2022، إثر غارات جوية استهدفت مطار صنعاء الدولي، قبيل هبوط طائرة إيرانية قادمة من طهران تقل وفدًا للجماعة، لتهبط بعد ذلك في مطار الحديدة الدولي (غربي اليمن).
وشهد اليمن تهدئة هشة منذ إعلان الأمم المتحدة، في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2022، عدم توصل الحكومة اليمنية وجماعة “أنصار الله” إلى اتفاق لتمديد وتوسيع الهدنة التي استمرت 6 أشهر.
ويعاني البلد العربي منذ 11 عامًا صراعًا مستمرًا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة “أنصار الله”، انعكست تداعياته على مختلف النواحي، إذ تسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.
وتسيطر جماعة “أنصار الله” منذ سبتمبر/أيلول 2014 على غالبية المحافظات وسط وشمال اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية، في 26 مارس/آذار 2015، عمليات عسكرية دعمًا للجيش اليمني لاستعادة تلك المناطق من قبضة الجماعة.



