International

تقارب شديد بين اليسار وتحالف اليمين في انتخابات برلمان السويد

“ماغدا” تحلم بالعودة إلى الحكم… وكريسترسون يريد ولاية جديدة لـ “جعل السويد عظيمة مجدداً”

مناصرو الحزب الاشتراكي الديمقراطي يتابعون نتائج الفرز في ستوكهولم، في 13 سبتمبر الحالي (رويترز)

أظهرت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية في السويد الأحد تقارباً شديداً، إذ أظهرت هيئة البث التلفزيوني أن الكتلة اليمينية برئاسة رئيس الوزراء أولف كريسترشون تتعادل فعليا مع المعارضة المنتمية ليسار الوسط.

يتصدّر اليسار بفارق بسيط سباق الانتخابات التشريعية في السويد التي شهدت منافسة محمومة ومن المرتقب أن ترجعه إلى السلطة في ظلّ تراجع اليمين، بحسب استطلاعات أجريت لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع.
ووفق الاستطلاعات التي أجريت لحساب التلفزيون العام “اس في تي”، حصل اليسار على 49،4 في المئة من الأصوات (175 مقعداً) مقابل 49،1 في المئة (174 مقعداً) لتحالف اليمين وأقصى اليمين الحاكم منذ 2022.
وفي نتيجة كان وقعها مفاجئاً، تراجع حزب “ديمقراطيو السويد” المنتمي إلى أقصى اليمين للمرة الأولى منذ دخوله البرلمان في عام 2010 وهو لم يعد ثاني أكبر حزب في البلد.
وقالت النائبة في الحزب، يوليا كرونليد، لوكالة الصحافة الفرنسية، “بالطبع، من المؤسف أننا لم نعد ثاني أكبر حزب في الاستطلاعات. لكن المسار لم ينته بعد وقد تتبدل الأحوال. وخلال الانتخابات الأخيرة، تغيّرت المعادلة في نهاية المطاف”.

“آبا” مع “ماغدا”

وقد عهدت السويد تطوّرات اللحظة الأخيرة في مسار فرز الأصوات، وقد يُحدث آخر 20 ألف صوت فرقاً كبيراً. وما زالت هذه التوقعات أولية وقد لقيت ترحيباً حاراً من المرشحة الاشتراكية الديمقراطية، ماغدالينا أندرسون. فهذه السيدة القوية الجانب التي تشارف عقدها السادس تحلم بالعودة إلى السلطة منذ 2022.
وكانت “ماغدا” كما يلقّبها السويديون في صدارة السباق خلال الحملة التي طغت عليها مسائل الصحة والقدرة الشرائية، في مواجهة رئيس الوزراء الحالي أولف كريسترسون الذي كان يطمح لولاية جديدة. وقد تقلّص الفارق في الأيام الأخيرة.
وكان كريسترسون (62 سنة) قال لوكالة الصحافة الفرنسية إنه يرغب في البقاء في منصبه لأربع سنوات أخرى بهدف “جعل السويد عظيمة مجدداً”، مستعيراً شعار دونالد ترمب الشهير “لنجعل أميركا عظيمة مجدداً”.
وأضاف السياسي المحافظ مدافعاً عن سجله الحافل بسياسات الهجرة الصارمة ومكافحة الجريمة، “كنا نُعرَف سابقاً بحوادث إطلاق النار والقتل اليومية. أما اليوم، فنحن معروفون بروّاد أعمالنا الناجحين جداً”.
وقد وعد كريسترسون، المتحالف أصلاً مع حزب “ديمقراطيي السويد” في البرلمان، بإدخال هذا الحزب المنتمي إلى أقصى اليمين إلى حكومته إذا فاز في الانتخابات، ما أثار استياء المعارضة.

وقالت ماغدالينا أندرسون، خلال آخر تجمّع انتخابي لها السبت، “الأمر متروك الآن للناخبين: هل يُفضلون حكومة بقيادتي؟ أم حكومة يهيمن عليها اليمين المتطرف؟”.
وشكّلت هذه المسألة موضع استقطاب شديد تردّد صداه في المجتمع السويدي وصولاً إلى فرقة “آبا” الشهيرة التي أعاد عضوها بيني أندرسون تشكيل أغنية “ماما ميا” لتحويلها إلى “ماغدالينا” وتأديتها من أمام مقرّ الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

هل ستعود ماغدا إلى الحكم؟

ما زال الطريق طويلاً لأنه خلافاً للكتلة اليمينية، فإن اليسار كتلة شديدة التشرذم مؤلّفة من مروحة واسعة من الأحزاب الممتدة من الوسط إلى اليسار والتي تتباين آراؤها في أحيان كثيرة.
وتوقّع أندرز سانرستيدت من جامعة لوند في تصريحات للوكالة الفرنسية أن “يستغرق الأمر وقتاً وهم لن يتّفقوا على الفور”.
ومن أمام مقرّ حزب الاشتراكيين الديمقراطيين الذي عمّته أجواء احتفالية مساء الأحد، أقرّت إميليا فيكستروم ميلين بـ”صعوبة الوضع”. لكنها قالت “لي ثقة مطلقة بماغدالينا، فهي مفاوضة مخضرمة وعندها خطة”.

ورغم ​أنه ‌من ⁠غير المرجح ​أن تغير ⁠هذه الانتخابات مسار الموقف السويدي المؤيد للغرب ولأوكرانيا، فإنها ستحدد ما إذا كانت هذه الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 10.6 مليون نسمة ستوقف انجرافها بعيداً عن تقاليدها الليبرالية وتتجه نحو سياسة صارمة تجاه الهجرة.
ويقول منتقدون إن حكومة كريسترسون تقوض الحريات المدنية، بينما تدفع المهاجرين إلى التكيف بصورة ​أكبر مع الأعراف الثقافية السويدية ​أو مغادرة البلاد، من خلال مزيج من الحوافز والعقوبات.

Leave a Reply