Health

بكتيريا “آكلة للحوم” تنتشر حول العالم… هكذا نحمي أنفسنا

تعد بكتيريا “فيبريو فولنيفيكوس” نوعاً من البكتيريا الآكلة للحوم التي تزدهر في مياه البحر الدافئة (غيتي/ آي ستوك)

تتوسع رقعة بكتيريا “فيبريو فولنيفيكوس” الآكلة للحوم مع ارتفاع حرارة البحار، مهددةً بإصابات نادرة لكنها شديدة الخطورة قد تتطور سريعاً وتصبح قاتلة خلال 48 ساعة. ويزيد تغير المناخ ومقاومة المضادات الحيوية من حجم الخطر، فيما تبقى حماية الجروح وتجنب المأكولات البحرية النيئة أهم وسائل الوقاية، خصوصاً لكبار السن ومرضى السكري وضعف المناعة.

قد تبدو عبارة “البكتيريا الآكلة للحوم” كأنها حبكة فيلم رعب رديء، لكنها تمثل تهديداً متزايداً، وربما قاتلاً، للناس في الولايات المتحدة وخارجها.

بكتيريا “فيبريو فولنيفيكوس” Vibrio vulnificus، وهي نوع من البكتيريا الآكلة للحوم التي تزدهر في مياه البحر الدافئة، تعود لتهدد سلامة مرتادي الشواطئ ومحبي المحاريات النيئة، وحتى الآن أبلغت ولاية لويزيانا الأميركية عن تسع إصابات، بينها خمس حالات وفاة، فيما سجلت فلوريدا 14 إصابة بينها حالتا وفاة، وحتى أواخر يونيو (حزيران) الماضي، كانت ماريلاند قد سجلت 72 إصابة.

وأنا أستاذ في كلية الطب بجامعة إنديانا، حيث يدرس مختبري علم الأحياء الدقيقة والأمراض المعدية، وإليكم سبب القلق الشديد الذي تثيره هذه العدوى القاتلة لدى مسؤولي الصحة، وسبل تجنب الإصابة بها.

ماذا يعني وصف “آكلة للحوم”؟

ثمة أنواع عدة من البكتيريا يمكنها إصابة الجروح المفتوحة والتسبب في حال نادرة تسمى “التهاب اللفافة الناخر” necrotizing) fasciitis). ولا تكتفي هذه البكتيريا بإتلاف سطح الجلد، بل تفرز سموماً تدمر الأنسجة الكامنة تحته، بما في ذلك العضلات والأعصاب والأوعية الدموية، وما إن تصل البكتيريا إلى مجرى الدم، حتى يصبح في متناولها الوصول إلى مزيد من الأنسجة وأجهزة الجسم، وإذا لم يعالج التهاب اللفافة الناخر فقد يكون قاتلاً، وأحياناً خلال 48 ساعة فقط.

وتعد بكتيريا المكورات العقدية من المجموعة (أ)، أو ما يعرف اختصاراً بالعقديات من المجموعة (أ)، السبب الأكثر شيوعاً لالتهاب اللفافة الناخر، لكن “المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها” تشير أيضاً إلى بكتيريا “فيبريو فولنيفيكوس”، بوصفها مسبباً آخر لهذا المرض، ولا تسجل الولايات المتحدة سوى ما بين 150 و200 إصابة بهذه البكتيريا سنوياً، لكن معدل الوفيات مرتفع، إذ يموت واحد من كل خمسة مصابين بالعدوى، وكذلك ازدادت الحالات في أوروبا.

كيف تنتقل عدوى البكتيريا الآكلة للحوم؟

تعيش بكتيريا “فيبريو فولنيفيكوس” بصورة أساسية في مياه البحر الدافئة، لكنها قد توجد أيضاً في المياه قليلة الملوحة، أي المناطق التي تختلط فيها مياه المحيط بالمياه العذبة، وتحدثُ معظم حالات العدوى في الولايات المتحدة خلال الأشهر الأكثر دفئاً، بين مايو (أيار) وأكتوبر (تشرين الأول)، ويمكن للأشخاص الذين يسبحون أو يصطادون أو يخوضون في هذه المياه أن يلتقطوا البكتيريا عبر جرح مفتوح أو قرحة جلدية.

ويمكن أن تصل “فيبريو فولنيفيكوس” أيضاً إلى المأكولات البحرية المستخرجة من هذه المياه، ولا سيما الأنواع الصدفية مثل المحار، وقد يؤدي تناول هذه الأطعمة نيئة أو غير مطهية جيداً إلى تسمم غذائي، فيما قد يتيح التعامل معها مع وجود جرح مفتوح للبكتيريا منفذاً إلى الجسم والتسبب في التهاب اللفافة الناخر، وفي الولايات المتحدة تعد “فيبريو فولنيفيكوس” أحد أبرز أسباب الوفيات المرتبطة بالمأكولات البحرية.

لماذا تتزايد الإصابات بالبكتيريا الآكلة للحوم؟

توجد بكتيريا “فيبريو فولنيفيكوس” في المياه الساحلية الدافئة حول العالم، مثل مياه الولايات الجنوبية المطلة على ساحل الخليج في الولايات المتحدة، لكن ارتفاع درجات حرارة المحيطات بسبب الاحترار العالمي يخلق موائل جديدة لهذا النوع من البكتيريا التي باتت موجودة الآن على امتداد الساحل الشرقي، وصولاً شمالاً إلى نيويورك وكونيتيكت، وأظهرت دراسة حديثة أن حالات عدوى الجروح الناجمة عن “فيبريو فولنيفيكوس” في شرق الولايات المتحدة ازدادت ثمانية أضعاف بين عامي 1988 و2018.

كذلك تنتشر “فيبريو فولنيفيكوس” في المناطق الساحلية شمال أوروبا وبحر البلطيق، نتيجة ارتفاع درجات حرارة المياه الناجم عن تغير المناخ.

ويسهم تغير المناخ أيضاً في زيادة قوة الأعاصير وموجات المد العاصفي، وهي ظواهر ارتبطت بارتفاع حالات الإصابة بالبكتيريا الآكلة للحوم، نتيجة زيادة التعرض لمياه البحر أو المياه قليلة الملوحة.

كذلك يتزايد عدد الأشخاص حول العالم الأكثر عرضة للإصابة الشديدة بالعدوى، ومن بينهم مرضى السكري والأشخاص الذين يتناولون أدوية مثبطة للمناعة.

ما هي أعراض التهاب اللفافة الناخر وكيف يعالج؟

تشمل الأعراض الباكرة للجرح المصاب بالعدوى الحمى والاحمرار والألم الشديد أو التورم في موضع الإصابة، وإذا ظهرت عليك هذه الأعراض، فاطلب الرعاية الطبية من دون تأخير، إذ يمكن أن يتطور التهاب اللفافة الناخر بسرعة، مسبباً تقرحات وبثوراً وتغيراً في لون الجلد وظهور القيح.

وعلاج البكتيريا الآكلة للحوم سباق مع الزمن، إذ يعطي الأطباء المضادات الحيوية مباشرة في مجرى الدم لقتل البكتيريا، وفي كثير من الحالات يجب إزالة الأنسجة التالفة جراحياً لوقف الانتشار السريع للعدوى، وقد يعني ذلك أحياناً بتر الأطراف المصابة.

ويشعر الباحثون بالقلق من أن عدداً متزايداً من الحالات بات يتعذر علاجه، بعدما طورت بكتيريا “فيبريو فولنيفيكوس” مقاومة لبعض المضادات الحيوية.

Leave a Reply