Economy

المعادن الحرجة تشعل سباق النفوذ بين أميركا والصين وأوروبا

المعادن النادرة تتحول إلى ورقة قوة في الاقتصاد العالمي

المعادن النادرة تتحول إلى ورقة قوة في الاقتصاد العالمي

حذّر مسؤولون وقطاع الصناعة الأوروبي من أن الاتحاد الأوروبي يواجه خطر التخلف أكثر عن الولايات المتحدة في سباق تأمين المعادن الحيوية، في ظل سعي الغرب لمواجهة الهيمنة الصينية على المكونات الأساسية للدفاع والتكنولوجيا الخضراء.

واستثمرت الولايات المتحدة بكثافة خلال العامين الماضيين لضمان وصولها إلى المعادن الأرضية النادرة وغيرها من المواد المستخدمة في التقنيات الاستراتيجية، خصوصًا تلك التي تهيمن الصين على إنتاجها عالميًا.

رة

وأعلنت واشنطن منذ عام 2022 عن تمويل مبدئي بنحو 40 مليار دولار لمشروعات المعادن، كما استحوذت على حصص في عدد من شركات التعدين المحلية، كذلك ضغطت الحكومة الأميركية لصالح فوز شركات أميركية بمناقصات لتطوير مناجم في دول، من بينها جمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا، بحسب صحيفة فايننشال تايمز.

أوروبا تتحرك.. لكن ببطء

خلال الأشهر الـ18 الماضية، اختارت بروكسل عشرات المشروعات الاستراتيجية للاستفادة من قواعد أسرع لمنح التراخيص.

والتزم الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء بنحو 6 مليارات يورو لمشروعات المعادن هذا العام، لكن القطاع يحذر من أن التحرك الأوروبي بطيء للغاية لإطلاق صناعة المعادن.

وقال برند شيفر، الرئيس التنفيذي لمجموعة إي آي تي للمواد الخام، التي تمثل صناعة المعادن الحرجة في الاتحاد الأوروبي: «أنا معجب جدًا بالأميركيين لأنهم يأخذون فكرة وينطلقون بها، بينما نحن الأوروبيين نتردد، ونفرط في الإجراءات الإدارية، ونتحدث ونضيع الوقت.

واشنطن تبني تحالفًا بعيدًا عن الصين

في الوقت نفسه، تسعى الولايات المتحدة إلى بناء تحالف من الدول التي يمكنها العمل معًا لإنشاء سلاسل توريد تتجاوز الصين، من خلال منتدى المشاركة الجيوستراتيجية في الموارد فورج.

لكن نهج إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التصادمي تجاه الاتحاد الأوروبي يثير شكوكًا في بروكسل بشأن المبادرة.

وقال أحد المسؤولين الأوروبيين: لا يمكن خداع الاتحاد الأوروبي بالمفاوضات مع الولايات المتحدة».

وأضاف: «نحتاج إلى القيام بما تفعله الولايات المتحدة، عبر شراء الإنتاج المستقبلي، والتحرك بسرعة، واستخدام الأدوات المالية» لبناء سلسلة توريد المعادن الحرجة، وذلك قبل طرح استراتيجية أوروبية جديدة في الخريف.

وأضاف المسؤول: «ننظر في كيفية زيادة العمل مع الشركاء ذوي التفكير المتقارب، مثل كندا واليابان»، مع عدم استبعاد مزيد من التعاون مع الولايات المتحدة.

أوروبا تخشى تقلبات ترامب

وقال مسؤول أوروبي سابق، في إشارة إلى مبادرة «فورج»، إن الولايات المتحدة في عهد ترامب كانت «متقلبة وغير قابلة للتنبؤ عبر الطيف بأكمله، ولا يمكنك ببساطة توقع أن كل شيء سيكون على ما يرام».

وركّزت جهود الاتحاد الأوروبي لتأمين سلسلة التوريد حتى الآن على تحديد مشروعات استراتيجية في مجالات التعدين والمعالجة وإعادة التدوير، تستفيد من إجراءات أسرع للحصول على التراخيص، لكن ذلك لا يضمن حصولها على تمويل حكومي.

البنتاغون يضخ 400 مليون دولار في المعادن النادرة

في المقابل، أنفقت إدارة ترامب مبالغ كبيرة على تطوير سلسلة التوريد الأميركية، بما في ذلك الاستحواذ على حصص في منتجي المعادن الأرضية النادرة داخل الولايات المتحدة وأوروبا.

وفي الصيف الماضي، استثمر البنتاغون 400 مليون دولار للحصول على حصة تبلغ 15% في شركة إم بي ماتيريالز الأميركية المنتجة للمعادن الأرضية النادرة، إلى جانب تقديم قرض بقيمة 150 مليون دولار.

كما وقّع اتفاقًا لمدة 10 سنوات لوضع حد أدنى للسعر عند 110 دولارات للكيلوغرام من معدن النيوديميوم-براسيوديميوم، وهو خليط من المعادن الأرضية النادرة يُستخدم في تصنيع المغناطيسات الدائمة اللازمة لتقنيات مثل السيارات الكهربائية والروبوتات، والمخزنة أو المبيعة من جانب «إم بي ماتيريالز».

هل تصبح أميركا «الصين الثانية» لأوروبا؟

حذّر شيفر من خطر أن تصبح الولايات المتحدة «الصين الثانية لأوروبا» في ما يتعلق بالاعتماد على المعادن الأرضية النادرة.

وقال محامٍ يقدم المشورة لمشروعات المعادن الأرضية النادرة الأوروبية: «سواء كنت توافق أو تختلف مع الطريقة التي تتبعها إدارة ترامب لتأمين سلاسل توريد المواد الخام الحرجة، فإنها خلال 18 شهرًا أبرمت بالتأكيد صفقات أكثر مما أبرمته أوروبا خلال العقد الماضي».

القلق ينتقل إلى الشركات الأوروبية

أثار شيفر والمسؤول الأوروبي السابق أيضًا مخاوف بشأن الاستثمارات الأميركية في شركات المعادن الحرجة الأوروبية.

واستحوذت شركة يو إس إيه رير إيرث، التي تمتلك الحكومة الأميركية حصة تبلغ 10% فيها، مؤخرًا على شركة المعادن الأرضية النادرة البريطانية ليس كومون ماتيريالز، كما استحوذت الشهر الماضي على حصة تبلغ 13% في الشركة الفرنسية كاريستر.

75 مشروعًا أوروبيًا.. لكن النتائج غير مضمونة

حذّرت المحكمة الأوروبية لمراجعي الحسابات في فبراير/شباط من أنه رغم اختيار بروكسل 75 مشروعًا استراتيجيًا للاستفادة من إجراءات مبسطة للحصول على التراخيص والوصول إلى الاستثمارات، فمن «غير المرجح» أن يتمكن العديد منها من الإنجاز في الوقت المناسب لمساعدة الاتحاد على تحقيق أهدافه لعام 2030 المتعلقة بتطوير إمدادات محلية من المعادن.

وقال مسؤول تنفيذي في قطاع التعدين، على صلة بأحد هذه المشروعات، إن جهود الاتحاد الأوروبي في مجال المعادن كانت «مخيبة للآمال إلى حد كبير بشكل عام من ناحية الدعم المالي»، وإن الحصول على التراخيص لا يزال معقدًا.

وأضاف أن تصنيف المشروع باعتباره استراتيجيًا كان «تسويقًا جيدًا»، لكنه «ليس عاملًا يغير قواعد اللعبة».

من يسيطر على المعادن؟

وتكشف المقارنة بين واشنطن وبروكسل عن فجوة واضحة في سرعة التحرك والتمويل، في حين تركز أوروبا بدرجة كبيرة على تسريع التراخيص وتحديد المشروعات الاستراتيجية، تتجه الولايات المتحدة إلى الاستثمار المباشر، والاستحواذ على حصص، وضمان الأسعار، وتأمين عقود شراء طويلة الأجل.

وتأتي هذه المنافسة في وقت تظل فيه الصين القوة المهيمنة على إنتاج ومعالجة العديد من المعادن الأرضية النادرة، ما يجعل تأمين هذه المواد جزءًا أساسيًا من معركة الغرب على سلاسل توريد الدفاع والطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة.

Leave a Reply