Economy

الذهب يسجّل أعلى مستوى في أسبوعين بدعم من تراجع الدولار

الذهب يسجل أعلى مستوى في أسبوعين بدعم من تراجع الدولار

الذهب يسجل أعلى مستوى في أسبوعين بدعم من تراجع الدولار (شترستوك)

ارتفعت أسعار الذهب بنحو 2% خلال تعاملات الخميس، لتسجّل أعلى مستوياتها في أسبوعين، مدعومة بتراجع الدولار الأميركي وعوائد سندات الخزانة الأميركية، بعدما أسهمت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية في تهدئة حالة عدم اليقين السياسي ودعم أسواق الأسهم العالمية، ما عزز تعافي المعدن النفيس فوق مستوى 4 آلاف دولار للأونصة.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنحو 1.9% إلى 4134.83 دولار للأونصة، بعدما لامس أعلى مستوى منذ 22 أكتوبر، فيما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بواقع 1.8% إلى 4144.20 دولار. وجاءت مكاسب الخميس امتداداً لارتفاع قوي سجله المعدن في الجلسة السابقة، عندما قفز بنحو 3.4%، مسجلاً أكبر زيادة يومية منذ 19 أغسطس.

ويأتي هذا التعافي بعدما واجه الذهب ضغوطاً خلال الفترة الماضية، في ظل تقلبات توقعات أسعار الفائدة الأميركية وتحركات الدولار وعوائد السندات، إذ تزيد العوائد المرتفعة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائداً دورياً، بينما يؤدي تراجع الدولار إلى جعل الذهب المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.

تراجع الدولار وعوائد السندات يدعمان الذهب

ساهم تراجع العملة الأميركية عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي في دعم أسعار الذهب، بعدما خففت النتائج أحد مصادر عدم اليقين السياسي في الولايات المتحدة، وعززت الإقبال على الأسهم العالمية. ويؤدي ضعف الدولار عادة إلى دعم الطلب على الذهب من المستثمرين الذين يشترون المعدن بعملات أخرى، ما قد يرفع جاذبيته في الأسواق الدولية.

كما تلقت الأسعار دعماً من انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية، إذ تراجع العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بنحو 6 نقاط أساس خلال الليل، قبل أن ينخفض نقطة أساس إضافية في التعاملات المبكرة في طوكيو إلى 4.87%.

وقالت لين تران، محللة الأسواق لدى شركة «إكس إس دوت كوم»، إن ضعف الدولار وتراجع عوائد سندات الخزانة ساعدا الذهب على التعافي فوق مستوى 4 آلاف دولار للأونصة، مشيرة إلى أن قدرة المعدن على الاستقرار أعلى هذا المستوى ستظل عاملاً مهماً لتقييم فرص استمرار التعافي.

وأضافت أن استمرار تدفقات الاستثمار وتحركات العوائد الداعمة قد يسمح للذهب بالاستقرار فوق 4 آلاف دولار، ويفتح المجال أمام التعافي نحو 4200 دولار للأونصة، ثم 4400 دولار.

بيانات الوظائف الأميركية تحدد اتجاه الفائدة

تتجه أنظار المستثمرين حالياً إلى تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، المقرر صدوره الجمعة، بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، ومدى تأثير أوضاع سوق العمل على قرارات أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ 82% لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في ديسمبر. وتمثل هذه التوقعات عاملاً قد يحد من مكاسب الذهب، إذ إن ارتفاع الفائدة يزيد تكلفة الاحتفاظ بالأصول التي لا تدر عائداً، مقارنة بالسندات والودائع وغيرها من الأدوات الاستثمارية.

وتكتسب بيانات الوظائف أهمية خاصة في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، إذ قد تؤثر قراءتها على توقعات المستثمرين بشأن قرارات البنك المركزي الأميركي، ومن ثم على الدولار وعوائد السندات، وهما من أبرز العوامل المؤثرة في حركة المعدن النفيس.

سيتي يستهدف 4500 دولار للأونصة

على صعيد التوقعات، حدد بنك «سيتي» مستهدفاً لسعر الذهب عند 4500 دولار للأونصة خلال فترة تتراوح بين صفر وثلاثة أشهر، مشيراً إلى وجود إمكانية لتحقيق مكاسب إضافية كبيرة إذا أعيد فتح مضيق هرمز وتراجعت حدة الصراع بين اليمن والسعودية بحلول نهاية العام، وفق السيناريو الذي يتوقعه البنك.

وتربط هذه الرؤية بين تطورات الأوضاع الجيوسياسية وحركة الذهب، إذ يمكن أن تؤثر التهدئة أو التصعيد في شهية المستثمرين تجاه الأصول الآمنة، إلى جانب تأثيرها المحتمل على أسواق الطاقة والتضخم وتوقعات أسعار الفائدة.

ولم تقتصر المكاسب على الذهب، إذ ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.7% إلى 53.12 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 2.1% إلى 1527.65 دولار، فيما زاد البلاديوم بنسبة 2.6% إلى 1030.14 دولار للأونصة.

وبذلك، يظل مسار الذهب مرتبطاً بتوازن عدة عوامل خلال الأيام المقبلة، في مقدمتها قدرة الأسعار على الحفاظ على مستوى 4 آلاف دولار، وتطورات الدولار وعوائد السندات، وبيانات الوظائف الأميركية، إلى جانب اتجاه توقعات الفائدة والتطورات الجيوسياسية.

Leave a Reply