
الدولار يواصل الهبوط.. والأنظار على بيانات الوظائف الأميركية (رويترز)
تراجع الدولار الأميركي خلال تعاملات الخميس مواصلاً خسائره للجلسة الثانية، مع تحسن شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر عقب فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في حين ارتفعت العملات الرئيسية، وفي مقدمتها الجنيه الإسترليني والين الياباني، وسط ترقب قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.
وأدت نتائج الانتخابات إلى صعود سندات الخزانة الأميركية والأسهم العالمية، بالتزامن مع هبوط حاد في أسعار النفط، في ظل توقعات بأن يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب قيوداً أكبر على تنفيذ أجندته السياسية والاقتصادية، بما في ذلك التعامل مع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والسياسة التجارية والرسوم الجمركية.
وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.25% إلى 101.22 نقطة، بعدما تراجع بنسبة 0.34% في الجلسة السابقة. وفي المقابل، صعد اليورو بنسبة 0.32% إلى 1.1263 دولار، بينما ارتفع الين الياباني بنسبة 0.35% إلى 157.84 ين للدولار.
نتائج الانتخابات تعزّز الإقبال على الأصول عالية المخاطر
يرى محللون أن رد فعل الأسواق على نتائج الانتخابات يعكس، إلى حد كبير، تراجع المخاوف من اتساع نطاق المواجهة مع إيران أو تصعيد التوترات التجارية، وهو ما انعكس بصورة واضحة على أسعار النفط وأداء الأصول المالية.
وقال رودريغو كاتريل، كبير استراتيجيي العملات في بنك أستراليا الوطني، إن تراجع أسعار النفط وانخفاض عوائد السندات يدعمان تحسن شهية المخاطرة، لكنه حذر من اعتبار تحركات العملات والأسواق مؤشراً مؤكداً على اتجاهات متوسطة الأجل، مشيراً إلى أنها قد تعكس أيضاً إعادة تمركز المستثمرين أو مبالغة في رد الفعل على نتائج الانتخابات.
ويأتي تراجع الدولار في وقت استفادت فيه أسواق الأسهم والسندات من توقعات بأن يؤدي فوز الديمقراطيين إلى الحد من قدرة الإدارة الأميركية على تنفيذ بعض السياسات التي قد تزيد الضغوط الجيوسياسية والتجارية. ومع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات بشأن طبيعة تعامل الكونغرس الجديد مع قطاع الذكاء الاصطناعي، ومدى استمراره في دعم التوجهات الاستثمارية المرتبطة به.
ورغم التحول السياسي في واشنطن، لم تتغير توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية الأميركية بصورة كبيرة، إذ لا تزال الأسواق ترجح رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه في ديسمبر.
وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، بلغت احتمالات رفع الفائدة الأميركية بما لا يقل عن 25 نقطة أساس في ديسمبر 80.7%، مقارنة بنحو 77.4% في الجلسة السابقة.
بيانات الوظائف الأميركية تحت مجهر المستثمرين
وتتجه أنظار الأسواق إلى مؤشرات سوق العمل الأميركية، التي تمثل أحد المدخلات الرئيسية في قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إذ من المقرر صدور بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الخميس، تليها بيانات الوظائف غير الزراعية الجمعة.
وتأتي هذه البيانات بعد تقرير مؤسسة «إيه دي بي» الصادر الأربعاء، والذي أظهر ارتفاع وظائف القطاع الخاص الأميركي خلال أكتوبر بأكثر من التوقعات، ما عزز الرهانات على استمرار متانة سوق العمل والإنفاق الاستهلاكي.
وقال برايان مارتن، رئيس قسم اقتصاديات مجموعة العملات الرئيسية الثلاث في بنك أستراليا ونيوزيلندا، إن محدودية نمو المعروض من العمالة قد تساعد على إبقاء معدل البطالة منخفضاً، بما يدعم استمرار نمو الاستهلاك في الولايات المتحدة. وأضاف أن نتائج انتخابات التجديد النصفي لا يُتوقع أن تغير بصورة ملموسة مسار تشديد السياسة النقدية الذي كانت الأسواق تتوقعه بالفعل.
الإسترليني يترقب قرار بنك إنجلترا والين يستفيد من توقعات التشديد
وعلى صعيد العملات الأخرى، ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.14% إلى 1.349 دولار، مقترباً من تسجيل أعلى إغلاق له منذ 14 سبتمبر، قبل إعلان بنك إنجلترا قراره بشأن أسعار الفائدة الخميس.
وتتوقع الأسواق أن يرفع البنك المركزي البريطاني الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة، إلا أن المستثمرين يترقبون إشاراته بشأن المسار اللاحق للسياسة النقدية، خصوصاً في ظل رهانات على تنفيذ زيادات إضافية خلال العام المقبل.
وفي اليابان، صعد الين بعدما عزز محضر اجتماع بنك اليابان في سبتمبر التوقعات بمواصلة رفع أسعار الفائدة. وكان البنك قد رفع الفائدة خلال ذلك الاجتماع إلى 1.25%، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً، فيما أشار بعض أعضاء مجلس الإدارة إلى إمكانية تسريع وتيرة الزيادات.
وتشير توقعات الأسواق على نطاق واسع إلى احتمال تنفيذ بنك اليابان الزيادة التالية في أسعار الفائدة خلال ديسمبر، وهو ما قدم دعماً إضافياً للعملة اليابانية.
أما الدولار الأسترالي فارتفع بنسبة 0.11% إلى 0.7011 دولار أميركي، في حين صعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5% إلى 0.5648 دولار.
وفي سوق العملات المشفرة، زادت بيتكوين بنسبة 0.28% إلى 80 ألفاً و400.79 دولار، بينما ارتفعت إيثر بنسبة 0.18% إلى 2421.52 دولار.



