
تلقت الأسواق المالية العالمية صدمة قوية أعادت خلط الأوراق النقدية والجيوسياسية؛ حيث تبددت آمال المستثمرين في التوصل إلى تسوية طويلة الأجل لصراع الشرق الأوسط عقب التطورات الميدانية الأخيرة، ما أعاد ضخ علاوة المخاطر في أسعار النفط وأجج المخاوف مجدداً بشأن عناد التضخم ومسار أسعار الفائدة.
وعلّقت سوزانا ستريتر، رئيسة استراتيجية الاستثمار لدى «ويلث كلوب»، على هذا التحول قائلة: هذه انتكاسة كبرى تأتي في وقت بدأت فيه دول العالم تتنفس الصعداء مع ظهور مؤشرات على طاولة المفاوضات لتسوية طويلة الأجل.
من المرجح أن نشهد انتشاراً للمعنويات الهابطة في الأسواق؛ إذ أثارت أسعار النفط المتصاعدة القلق مجدداً بشأن استمرار الضغوط التضخمية مع اشتعال فتيل منطقة الشرق الأوسط مرة أخرى.
المركزي الأوروبي تحت ضغط «النقاط الأساسية»
ودفعت هذه التوترات المتسارعة المتداولين إلى إعادة تقييم تحركات البنوك المركزية؛ فبعد أن كانت الأسواق تقلص توقعاتها لإقدام البنك المركزي الأوروبي على رفع آخر لأسعار الفائدة قبل نهاية العام الحالي بناءً على توازن مخاطر النمو والتضخم بعد وقف إطلاق النار المؤقت، قلبت التطورات الأخيرة الموازين التشغيلية.
وأظهرت البيانات التي جمعتها منصة مجموعة بورصة لندن أن المتعاملين باتوا يسعرون الآن زيادة بمقدار 38 نقطة أساس في أسعار الفائدة الأوروبية هذا العام، قفزاً من 25 نقطة أساس فقط في تسعير سابق.
وعلى صعيد البورصات الأوروبية، تكبد مؤشر «إيبكس» الإسباني الخسارة الأكبر بين المؤشرات الإقليمية؛ حيث هبط بنسبة 2.3% مسجلاً أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع.
وجاء هذا الانهيار الحاد بعد تصريحات حادة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أكد فيها أنه أصدر توجيهات لوزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، لقطع جميع العلاقات والروابط التجارية مع إسبانيا، واصفاً مدريد بأنها «شريك فظيع» في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مما خلق صدمة ائتمانية وتجارية فورية للاقتصاد الإسباني.
نكسة لـ«ناسداك الأميركي» تهز قطاع التكنولوجيا
ولم تكن أسواق التكنولوجيا بمعزل عن هذه الهزات؛ حيث واصل المستثمرون مراقبة الأسهم التقنية عالمياً بحذر شديد بعد بداية مهتزة لشهر يوليو، عقب ربع سنوي قوي في يونيو قادته طفرة الذكاء الاصطناعي.
وفي كوريا الجنوبية، هبطت الأسهم لتغلق بتراجع قارب 20% دون مستواها القياسي المرتفع المسجل في يونيو، لتؤكد دخول بورصة سيئول رسمياً في نطاق «سوق الدببة» أو الهبوط الحاد.
وفي وول ستريت، أنهى مؤشر «ناسداك» الأميركي الثقيل بالتكنولوجيا تداولاته متراجعاً دون متوسط حركته في 50 يوماً، وهو مؤشر فني وتشغيلي واضح على ضعف الزخم قصير الأجل لأسهم التكنولوجيا الأميركية.
وانعكس هذا التباين على الأسهم الأوروبية للقطاع؛ حيث ارتفع سهم صانعة معدات الرقاقات الهولندية «آسميل» بشكل طفيف، في حين هبط سهم شركة الرقاقات الألمانية «آيكسترون» بنسبة تجاوزت 2%.
واختتم التقرير برصد وميض إيجابي وحيد في قطاع الاتصالات الأوروبي؛ حيث قفز سهم شركة «بانهوف» السويدية بنسبة 16.5%، وذلك بعد موافقة مشغل الاتصالات النرويجي «تيلينور» على الاستحواذ على حصة أغلبية مسيطرة في شركة مزود النطاق العريض السويدية، في صفقة تمويلية ضخمة تقدر قيمتها بنحو 6.1 مليار كرونة سويدية (ما يعادل 629.7 مليون دولار أميركي).
(رويترز)



