
أعلنت الإمارات العربية المتحدة أنها تعمل على تنفيذ خطة استراتيجية واسعة النطاق تهدف إلى إنهاء اعتمادها على مضيق هرمز كممر رئيسي لصادرات الطاقة، وذلك رغم التوقعات بقرب إعادة فتح الممر البحري بالكامل عقب توقيع اتفاق سلام مؤقت بين إيران والولايات المتحدة.
وقال وزير التجارة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة، ثاني الزيودي، خلال مقابلة صحفية: “نسعى جاهدين للوصول إلى انعدام الاعتماد على مضيق هرمز، سواءً كان مفتوحاً أم لا. سيُفتح المضيق، ونأمل أن يتم ذلك سريعاً، لكننا لن نوقف الخطة الجديدة”.
وأكد أن جوهر خطة الإمارات يكمن في توسيع كبير للموانئ الشرقية في دبا والفجيرة وخورفكان، الواقعة خارج المضيق على ساحل خليج عُمان، مشيرا إلى أن الإمارات ستنشئ أيضا ميناء جديدا آخر على الأقل على نفس الساحل.
وأوضح أن الخطة تشمل استثمارات ضخمة في شبكات الأنابيب والسكك الحديدية والطرق، بهدف تعزيز الربط بين الموانئ الشرقية وحقول النفط والغاز والمنشآت البترولية داخل الدولة.
وأشار الزيودي إلى أن الإمارات تعمل على تسريع تنفيذ مشروع خط أنابيب ثانٍ لمضاعفة قدرة تصدير النفط الخام عبر الفجيرة، وهو المشروع الذي أُعلن عنه في منتصف مايو/أيار الماضي، كما تدرس أبوظبي إنشاء خط أنابيب نفطي ثالث، إلى جانب خيارات إضافية لضمان استمرار تصدير المنتجات البتروكيماوية والغاز الطبيعي المسال وغيرها من منتجات الطاقة.
ولم يكشف الزيودي عن التكلفة الإجمالية أو الجدول الزمني لهذه المشاريع، موضحاً أنها لا تزال في مرحلة الدراسات والتخطيط، لكنه أشار إلى أنها ستتطلب استثمارات تقدر بمليارات الدولارات.
وقال: “التوجه واضح، ونحن بصدد إجراء دراسات الجدوى اللازمة للمضي قدمًا. في مثل هذه الظروف الصعبة، نحدد دائمًا مواطن الضعف ونبدأ العمل على معالجتها”.
وفي السياق ذاته، أوضح الزيودي أن الشحن الجوي لعب دورًا رئيسيًا في نقل العديد من السلع، وإن كان بتكلفة أعلى بكثير من النقل البحري. وكذلك كان الحال بالنسبة لتسليم البضائع وتخليصها في موانئ دول مثل مصر والهند.
يأتي هذا بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الإثنين، “اكتمال الاتفاق مع إيران” موجهًا التهنئة لجميع الأطراف المشاركة في المفاوضات التي أفضت إلى التوصل للتفاهم بين الجانبين.
وقال ترامب، في منشور عبر منصة “تروث سوشيال”، إنه “أصدر تفويضا كاملا بفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة والتجارة الدولية من دون فرض أي رسوم عبور، بالتزامن مع رفع الحصار البحري الأمريكي على إيران بشكل فوري”.
وأضاف الرئيس الأمريكي، أن هذه الخطوة تأتي في إطار تنفيذ الاتفاق الجديد، داعيا السفن التجارية حول العالم إلى استئناف حركة العبور، ومؤكدًا أهمية تدفق النفط والتجارة عبر الممرات البحرية الاستراتيجية.
واندلعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في 28 فبراير/ شباط الماضي، واستمرت نحو 40 يومًا، وأسفرت عن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، ومقتل آلاف الإيرانيين، وتدمير مواقع في إسرائيل ومنشآت عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، علاوة على إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد من أهم ممرات الملاحة العالمية.
وتوصلت واشنطن وطهران بوساطة باكستانية، في 8 أبريل/ نيسان الماضي، إلى تفاهم لوقف إطلاق النار، قبل أن تفرض الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية المطلة على مضيق هرمز، فيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لاحقًا، تمديد الهدنة إلى حين انتهاء المفاوضات، مع الإبقاء على الحصار البحري.



