International

إدارة ترمب فتحت “قناة خلفية” للتواصل مع “الحرس الثوري” بواسطة بارزاني

بارزاني ملتقياً الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في طهران، في 3 يوليو الماضي (حساب رئيس إقليم كردستان العراق على إكس)

كشف موقع “أكسيوس” الأميركي عن أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وبعد حيرتها في شأن من يتخذ القرار داخل إيران بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي في بداية الحرب، عمدت إلى فتح قناة خلفية للتواصل مع “الحرس الثوري” بواسطة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني.

واجه المفاوضون الأميركيون الذين كانوا يحاولون التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب مشكلة في منتصف مايو (أيار) الماضي، إذ لم يتمكنوا من التأكد مما إذا كان الأشخاص الجالسون على الطاولة يتحدثون بالفعل باسم “الحرس الثوري” الإيراني.

لذلك لجأ مسؤولو إدارة ترمب إلى خطوة غير تقليدية، إذ عمدوا إلى تجاوز المفاوضين الإيرانيين وتواصلوا مباشرة مع قيادة الحرس الثوري.

أما الشخص الذي اختاروه لفتح هذه القناة الخلفية كان رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، الذي اعتبروا أنه يمتلك شيئاً نادراً، ألا وهو ثقة كل من القادة الأميركيين وقادة “الحرس الثوري”.

تكشف هذه المعلومة التي نشرها موقع “أكسيوس” الأميركي ونقلها عن ثلاثة مصادر مطلعة، عن مدى صعوبة تفاوض الولايات المتحدة مع بلد لا تعرف على وجه اليقين مَن صاحب القرار فيه. فقد توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى مذكرة تفاهم، لكنها انهارت سريعاً.

المشكلة الأساس لإدارة ترمب اليوم وفي أي مفاوضات مستقبلية هي ضمان التحدث مع الأشخاص الذين يملكون فعلياً سلطة اتخاذ القرار، مما يعني أيضاً العثور على وسطاء يحظون بثقة كل من البيت الأبيض والنظام الإيراني.

ففي أوائل مايو الماضي، شعر البيت الأبيض أنه يقترب من اتفاق، لكن إيران أخرت ردها لأكثر من 10 أيام. وبدأ المفاوضون الأميركيون يعتقدون أن المفاوضين الإيرانيين، رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، ليست لديهما صلاحيات لإبرام اتفاق وأن “الحرس الثوري” يتجاوزهما.

بالتالي، أدرك البيت الأبيض أنه في حاجة إلى قناة خلفية مع قيادة “الحرس”.

وفي الـ10 من مايو الماضي، اتصلت مديرة الاستخبارات الوطنية آنذاك تولسي غابارد، بنجيرفان بارزاني. ووفقاً لمصدرين مطلعين على المكالمة، قالت غابارد لبارزاني إن الإدارة تعتقد أنه يستطيع المساعدة في التواصل مع قائد “الحرس الثوري“، الجنرال أحمد وحيدي.

ويذكر أنه خلال حرب العراق ضد إيران، عاش بارزاني في طهران ودرس في جامعتها. وهو يتحدث الفارسية بطلاقة ولديه علاقات شخصية مع عدد من كبار أعضاء النظام الإيراني، بمن فيهم كبار قادة “الحرس الثوري”، بحسب أحد المصادر.

وقال بريت ماكغورك، الذي عمل مستشاراً للشرق الأوسط لدى أربعة رؤساء، في مقابلة إن “نيجيرفان بارزاني رجل عملي يحل المشكلات. يحظى بالاحترام في جميع أنحاء المنطقة. يعرف تقريباً كل شخص في طهران كما في واشنطن. إنه الشخص الذي تلجأ إليه عند الحاجة”.

وأوضح المصدر أن غابارد أكدت لبارزاني أنها تجري المكالمة بموافقة الرئيس ترمب ونائب الرئيس فانس.

وقالت غابارد لبارزاني إن البيت الأبيض يريد أن يعرف ما إذا كان وحيدي وقيادة “الحرس الثوري” يدعمون ما كان قاليباف وعراقجي يتفاوضان في شأنه، أم أن لديهم أفكاراً أو مطالب أخرى. وأشارت إلى أن الوسطاء لم يتمكنوا من الوصول إلى وحيدي لتوضيح ذلك.

من جهته وافق بارزاني على طلب غابارد، وتواصل مع معارفه في “الحرس الثوري” وقال إن لديه رسالة من إدارة ترمب. وأضاف بارزاني “لكنني أريد التحدث مباشرة إلى الجنرال وحيدي“، بحسب أحد المصادر.

ووافق الإيرانيون، ووصل مسؤول من “الحرس الثوري” في الـ14 من مايو الماضي إلى مكتب بارزاني في أربيل، وهو يحمل هاتفاً مشفراً لإجراء مكالمة آمنة.

سأل بارزاني وحيدي إن كان متوافقاً مع المفاوضين الإيرانيين. فأجاب الجنرال الإيراني “أنا أدعمهم بالكامل وهذا أيضاً موقف “الحرس الثوري”. نحن نفضل حل هذه الأزمة عبر المفاوضات”.

وقالت ثلاثة مصادر، بينهم مسؤول في البيت الأبيض، إن بارزاني اتصل بغابارد مباشرة بعد محادثته مع وحيدي وأطلعها على الرد الإيراني، ثم أطلعت غابارد البيت الأبيض.

وبعد تلقي الرد الإيراني، عادت إدارة ترمب باقتراح آخر، وفقاً لأحد المصادر المطلعة على محادثات القناة الخلفية.

أرادت الولايات المتحدة أن يستضيف بارزاني محادثات سرية بين كبار المفاوضين الأميركيين والإيرانيين في أربيل.

تحدث بارزاني مع الإيرانيين مجدداً ونقل الرسالة. لم يستبعد الإيرانيون الفكرة، لكنهم كانوا قلقين على أمنهم، بحسب “أكسيوس”.

اعتقدوا أن الاستخبارات الإسرائيلية لديها عدد من العملاء في كردستان العراق، وكانوا يخشون أن يحاول الإسرائيليون اغتيالهم في أربيل أو أثناء سفرهم ذهاباً وإياباً. ولم تعقد اجتماعات أربيل مطلقاً.

يُذكر أن بارزاني أرسل أخيراً رسائل إلى البيت الأبيض يعرض فيها المساعدة في إعادة إطلاق المفاوضات الأميركية – الإيرانية، وفقاً لمصدر مطلع.

وقال ماكغورك إن المشكلة ليست في الوسيط “إنها سياسة إيران في شأن المضيق”، مضيفاً “ومن غير المرجح أن تتغير في أي وقت قريب”.

Leave a Reply