Economy

أسواق البرازيل تستعد لتقلبات حادة بعد إعادة انتخاب لولا دا سيلفا

أسواق البرازيل تستعد لتقلبات حادة بعد إعادة انتخاب لولا دا سيلفا

أسواق البرازيل تستعد لتقلبات حادة بعد إعادة انتخاب لولا دا سيلفا (شترستوك)

فاز الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية جديدة يوم الأحد، متغلباً على السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو، في نتيجة تمهد لاختبار صعب للأسواق المالية، وسط توقعات بتراجع الرهانات الاستثمارية التي بنيت مؤخراً على احتمال تغيير الحكومة.

وفي التداولات الآسيوية، هبطت العقود الآجلة للريال البرازيلي تسليم نوفمبر بنحو 10%، فيما انخفض صندوق «نومورا إن إف إيبوفيسبا لينك» المتداول في طوكيو بواقع 15%.

الأسواق تعيد تسعير الأصول البرازيلية

كانت الأسواق قد تحركت بقوة ترقباً لتحول سياسي نحو اليمين، بعدما تصدر بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، الجولة الأولى من الانتخابات على نحو مفاجئ قبل ثلاثة أسابيع.

وأغلق مؤشر الأسهم البرازيلي «إيبوفيسبا» يوم الجمعة مرتفعاً بنحو 7% مقارنة بمستواه قبل الجولة الأولى، فيما صعد الريال بنحو 5% أمام الدولار، كما عكست العقود الآجلة لأسعار الفائدة توقعات بأن تشديد الأوضاع المالية العامة قد يتيح خفض تكاليف الاقتراض.

وقال لويس فيليبي فيتال، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في شركة «وارن إنفستيمنتوس»، إن الأسواق تتجه إلى رد فعل حاد، مع إعادة تسعير واسعة النطاق واحتمال تعرض الأصول والعقود الآجلة لأسعار الفائدة لموجة بيع قوية.

الدين العام محور اهتمام المستثمرين

خلال السنوات الأربع المقبلة، سيواجه لولا تحدياً يتمثل في إبطاء نمو الدين العام مع الحفاظ على البرامج الاجتماعية والاستثمارات، ويركز المستثمرون على مدى قدرة نهجه التدريجي في ضبط المالية العامة على خفض تكاليف الاقتراض.

وقد يؤدي ضعف الثقة في قدرة الحكومة على تحقيق أهدافها المالية إلى مطالبة المقرضين بعوائد أعلى، بما يزيد أعباء خدمة الدين ويرفع تكلفة الائتمان على الشركات والأسر.

وقال أليخو تشيرفونكو، كبير مسؤولي الاستثمار للأسواق الناشئة في «يو بي إس لإدارة الثروات»، إن المستثمرين يريدون التزاماً واضحاً وموثوقاً بالانضباط المالي، متوقعاً أن تتلاشى إلى حد كبير المكاسب التي أعقبت الجولة الأولى، وأن تظل معنويات السوق ضعيفة إلى حين ظهور خطة مالية واضحة.

وأضاف أن الأسواق تترقب وقف الزيادة في الإنفاق التي رافقت الحملة الانتخابية، ووضع مسار قابل للتصديق لتحقيق الاستقرار في الدين العام، إلى جانب بناء علاقة عمل مع الكونغرس الذي تميل توجهاته إلى المعارضة، إذ يتطلب إقرار أي خطة مالية دعماً تشريعياً.

هدف فائض أولي بحلول 2030

يستهدف فريق لولا تحقيق فائض في الميزانية قبل احتساب مدفوعات الفائدة يعادل نحو 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، بما يوفر موارد لتغطية جزء من فاتورة الفوائد ويحد من الحاجة إلى الاقتراض الجديد.

لكن الدين العام يتجاوز بالفعل 82% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تحد المعاشات التقاعدية والنفقات الأخرى الملزمة قانوناً من قدرة الحكومة على خفض الإنفاق.

وقالت ديفيا سينغارافيلو، رئيسة الأبحاث في «ميريديان 1305 كابيتال»، إن سياسات لولا تحدثت عن خفض الإنفاق من دون تقديم تفاصيل واضحة بشأن آليات التنفيذ، وأضافت أن اختيار وزير المالية المقبل سيكون إشارة مبكرة إلى توجه الحكومة، مشيرة إلى أن المستثمرين يريدون الاطلاع على ملامح ميزانية 2027 وقواعد سقف الإنفاق.

ميزانية 2027 تحدد اتجاه الأسواق

يرى محللون أن كيفية ترجمة التعهدات الانتخابية إلى خطة مالية قابلة للتنفيذ ستكون عاملاً أساسياً في تحديد اتجاه الأسواق خلال المرحلة المقبلة، وقال غوستافو سونغ، كبير الاقتصاديين في «سونو ريسيرش»، إن المستثمرين سيحتاجون إلى متابعة تقدم الأجندة الاقتصادية للحكومة على المدى المتوسط، حتى إذا غلب التشاؤم على الأسواق في الأجل القريب.

وأضاف أن السؤال الرئيسي الآن يتمثل في كيفية تنظيم الحكومة عملها استعداداً لعام 2027، بما يشمل تحديد أولويات الإنفاق وتوضيح مسار الدين العام.

( رويترز)

Leave a Reply