Arabic

أزمة سد النهضة تعود للواجهة بعد تصريحات إثيوبية عن السيطرة على مياه النيل

إثيوبيا تفتتح سد النهضة رسميًا.. لماذا يُعد مثيرًا للجدل وما سبب قلق مصر والسودان؟

 عادت أزمة سد النهضة إلى الواجهة مع تصريحات لوزير المياه والطاقة الإثيوبي تحدث فيها عن اعتزام بلاده بناء سدود إضافية لتعزيز الاستفادة من مياه النيل وزيادة إنتاج الكهرباء، مشيرًا إلى أن تدفق المياه إلى دول المصب سيكون تحت سيطرة بلاده، في وقت مازال خلاف مصر والسودان مع إثيوبيا قائمًا بشأن قواعد إدارة وتشغيل سد النهضة، وسط دعوات متكررة للتوصل إلى اتفاق يراعي مصالح دول حوض النيل.

وبدأت أعمال بناء سد النهضة على النيل الأزرق في أبريل/نيسان 2011، قبل أن تفتتحه رسميًا في 9 سبتمبر/أيلول 2025، بعد أكثر من 14 عامًا من أعمال الإنشاء. وفي غضون هذه الفترة، خاضت الدول الثلاث مفاوضات ماراثونية دون التوصل إلى اتفاق بشأن تشغيل السد.

وقال وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا، إن بلاده عززت أمنها الغذائي ووسعت إنتاج الكهرباء، إلى جانب تحقيق تكامل إقليمي من خلال الربط الكهربائي العابر للحدود، بعد بناء سد النهضة، مضيفًا أن إثيوبيا يجب أن تبني سدودًا إضافية لتعزيز الاستخدام العادل لمياه النيل وتقوية دورها الريادي، وأن تدفق المياه إلى دول المصب سيكون تحت سيطرة بلاده.

وأثارت هذه التصريحات ردًا مصريًا، إذ قال مصدر مصري مسؤول إن حديث الوزير عن بناء سدود إضافية والسيطرة على تدفقات المياه إلى مصر والسودان يمثل استمرارًا للنهج الإثيوبي الأحادي، ويتعارض مع قواعد القانون الدولي المنظمة للأنهار المشتركة.

وأكد المصدر أن نهر النيل ليس ملكًا لدولة بعينها، وأن إدارة تدفقاته ينبغي أن تراعي حقوق جميع الدول التي تعتمد عليه، مشددًا على أن مصر لن تسمح بفرض أمر واقع يهدد حقوقها ومصالحها المائية.

ومن الناحية الفنية، يرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، أن الحديث عن سيطرة إثيوبيا على مياه النيل يحتاج إلى وضعه في إطار قدرات سد النهضة وطبيعة تدفقات النيل الأزرق، موضحًا أن السد يمتلك سعة تخزينية محددة، وبالتالي فإن قدرته على حجز المياه مرتبطة بحجم الخزان والتدفقات الواردة إليه، ومع وصول الخزان إلى سعته القصوى واستمرار تدفق المياه، تصبح هناك حاجة إلى تمرير المياه الزائدة إلى مجرى النيل الأزرق.

وأشار إلى ما حدث في سبتمبر من العام الماضي، عندما استمر هطول الأمطار مع ارتفاع منسوب المياه في خزان السد، ما أدى إلى فتح بوابات المفيض لتمرير المياه الزائدة، لافتًا أن المياه التي تمر عبر هذه البوابات لا تمر بالتوربينات ولا تستخدم في توليد الكهرباء.

وأضاف شراقي، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن المياه التي تمر عبر توربينات سد النهضة لتوليد الكهرباء تستمر بعد ذلك في مجرى النيل الأزرق، وصولًا إلى السودان ثم مصر، ولذلك فإن تشغيل السد لا يعني توقف تدفق المياه إلى دول المصب، موضحًا أن إثيوبيا تستطيع حجز وتنظيم كميات من المياه من خلال السد، لكن ذلك لا يعني قدرتها على وقف تدفق مياه النيل بصورة دائمة، لأن استمرار الأمطار وامتلاء الخزان يفرضان تمرير المياه الزائدة، كما أن تشغيل السد يتطلب استمرار تصريف المياه.

وبشأن الحديث عن بناء ثلاثة سدود جديدة، قال شراقي إن تنفيذ هذه المشروعات في الوقت نفسه سيكون تحديًا كبيرًا من الناحيتين الفنية والاقتصادية، وأن السدود المتداولة ليست مشروعات صغيرة، وأن السعة التخزينية لكل منها تتراوح، وفق البيانات المتداولة، بين 40 و50 مليار متر مكعب، بينما قد تصل تكلفة إنشاء كل سد إلى نحو 3 مليارات دولار.

وأشار إلى أن تجربة سد النهضة تعكس حجم الوقت والموارد المطلوبة لتنفيذ مشروع بهذا الحجم، إذ وضع حجر أساسه في أبريل 2011، بينما افتتح في سبتمبر 2025، مضيفاً أن إنشاء ثلاثة سدود كبيرة يعني إنشاء ثلاث بحيرات تخزين، وهو ما يجعل دراسة تأثير هذه المشروعات على تدفقات النيل الأزرق إلى السودان ومصر أمرًا أساسيًا قبل تنفيذها.

وقال شراقي إن مصر لا ترفض حق إثيوبيا في التنمية أو إقامة مشروعات لتوليد الكهرباء، وإنما تشترط ألا تؤدي هذه المشروعات إلى الإضرار بحقوقها المائية أو بحقوق السودان، كذلك أي مشروع جديد داخل حوض النيل يحتاج إلى دراسات فنية وتبادل للمعلومات والتشاور بين الدول المعنية لتحديد تأثيره على التدفقات.

ويرى شراقي أن أي انتقال إلى مشروعات مائية جديدة يجعل التوصل إلى قواعد واضحة لتبادل البيانات والدراسات وتقييم التأثيرات أمرًا أكثر أهمية، كذلك الاتفاق على قواعد تشغيل سد النهضة يمكن أن يمثل أساسًا للتعامل مع أي مشروعات مستقبلية على النيل الأزرق.

Leave a Reply