آراء

غزة ليست قبراً داثراً.. والأيام دول

بقلم: عبد الكريم محمد

غزة ليست قبراً داثراً، أو قصة من قصص الماضي السحيق، الذي طواه الزمن بين دفتي بقايا كتاب، كان قد كتبه عابر سبيل يوماً.

غزة يا صديقي العارف، صاحبة الماضي التليد، القابضة على الموروث الأصيل الضارب في القدم. غزةسيدة المجْد العريق، صاحبة العزة والأنفة، سيدة الحواضر وقبلة البوادي..مقطوعة الوصف نبراس على مرّ الزمان.

وحدها من تنام واقفةً على جنبات رمحها، لتنهض مرّة أثر مرة، عندما يأتيها الغرباء غزاة، ووحدها من تقدم يد العون، التي لم تغل يوماً لطلاب الحاجة..

هذه يا صاحبي، غزة التي قال عنها صلى الله عليه وسلم: (أبشركم بالعروسين غزة وعسقلان.) …..

وفي فوائد تمام ( 1 / 47 ) عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشى في الرمل في شدة الحر فأحرق قدميه فقال : ( لولا رمل بين غزة وعسقلان لعبتُ الرمل )

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:أَوَّلُ هَذَا الأَمْرِ نُبُوَّةٌ وَرَحْمَةٌ، ثُمَّ يَكُونُ خِلافَةً وَرَحْمَةً، ثُمَّ يَكُونُ مُلْكًا وَرَحْمَةً، ثُمَّ يَكُونُ إِمَارَةً وَرَحْمَةً، ثُمَّ يَتَكادَمُونَ عَلَيْهِ تَكادُمَ الْحُمُرِ، فَعَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ، وَإِنَّ أَفْضَلَ جهادِكُمُ الرِّبَاطُ، وَإِنَّ أَفْضَلَ رباطِكُمْ عَسْقَلانُ.(الكبير للطبراني)

هذه غزة التي تُخرج من بواطن الأرض رجالاً ومجاهدين، هذه غزة التي لم تنم على ضيم يوماً، هذه غزة التي لا يمكنها أن تتحول إلى قبر داثر، بل هذه غزة التي ستبقى ساحة للنزال والرباط..

وواحة غناء عطرة للشهداء الأموات منهم والأحياء والرجال القابضين على الزناد.. كما القابض على لظى جمر الشجاعة.. طوبى للمرابطين نيابة عن البشرية، دفاعاً عن الحق في غزة.