اقتصاد

رئيس وزراء كندا: تقليص الاعتماد الاقتصادي على الولايات المتحدة له ثمن

عاجل l رئيس وزراء كندا: تقليص الاعتماد الاقتصادي على الولايات المتحدة له تكلفة

كندا تبدأ فك الارتباط الاقتصادي مع واشنطن وسط تصاعد الحرب التجارية (شترستوك)

حذّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من أن تقليص اعتماد كندا الاقتصادي على الولايات المتحدة لن يكون دون تكلفة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن بلاده تمتلك المقومات اللازمة لإعادة توجيه اقتصادها وتنويع علاقاتها التجارية.

وقال كارني إن التحول بعيدًا عن الاعتماد الكبير على السوق الأميركية سيتطلب تضحيات وتكاليف اقتصادية، لكنه شدد على أن تكلفة التحرك تبقى أقل بكثير من تكلفة استمرار الوضع الحالي.

وأضاف: «لدينا كل ما نحتاج إليه للتحول والازدهار. هذا التحول ستكون له تكلفة، فهناك دائمًا تكلفة للتحرك، لكنها لا تقترب من تكلفة الوقوف دون تغيير».

وجاءت تصريحات رئيس الوزراء الكندي الثلاثاء، بعد ساعات من دخول رسوم جمركية كندية انتقامية على مليارات الدولارات من المنتجات الأميركية حيز التنفيذ، في أحدث تصعيد للنزاع التجاري بين البلدين.

رسوم انتقامية بقيمة 20 مليار دولار

فرضت كندا رسومًا جمركية انتقامية على منتجات أميركية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار أميركي، بعد تعثر المفاوضات التجارية بين أوتاوا وواشنطن.

وتتراوح الرسوم الجديدة بين 15% و50%، وتشمل مجموعة واسعة من المنتجات والقطاعات، من بينها الصلب والأثاث والملابس والإلكترونيات، في إطار رد كندي يستهدف موازنة تأثير الرسوم الأميركية المفروضة على المنتجات الكندية.

خلفية التصعيد التجاري

يمثل القرار الكندي تصعيدًا جديدًا في نزاع تجاري مستمر بين البلدين منذ نحو 18 شهرًا، بعدما انهارت المفاوضات بين الحكومتين خلال أغسطس الماضي.

وكان كارني قد أعلن في وقت سابق تعليق المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن الشروط التي طرحتها واشنطن لم تكن مقبولة من وجهة نظر كندا، ووصفها بأنها غير عادلة وغير مجدية اقتصاديًا.

وأكد رئيس الوزراء الكندي أن حكومته لن تقبل بتقديم تنازلات تمس السيادة الكندية أو تضر بالقطاعات الاستراتيجية في البلاد، مشيرًا إلى أن الرسوم الانتقامية تأتي ضمن جهود حماية العمال والشركات والقطاعات المتضررة من الإجراءات الأميركية.

اقتصاد كندا يسعى إلى تنويع شراكاته

تعكس تصريحات كارني توجهًا أوسع للحكومة الكندية نحو تقليل الاعتماد الاقتصادي على الولايات المتحدة وتنويع الأسواق والشركاء التجاريين، في ظل التوترات المتصاعدة وعدم اليقين بشأن مستقبل العلاقات التجارية بين أكبر شريكين اقتصاديين في أميركا الشمالية.

وتعتمد كندا بدرجة كبيرة على السوق الأميركية، حيث تتجه نسبة كبيرة من صادراتها إلى الولايات المتحدة، ما يجعل أي تحول في العلاقات التجارية بين البلدين ذا تكلفة اقتصادية محتملة على الشركات والمستهلكين الكنديين.

لكن الحكومة الكندية تراهن على توسيع علاقاتها التجارية مع أسواق أخرى، وتعزيز الصادرات والاستثمارات، إلى جانب دعم الشركات المحلية لتطوير سلاسل الإمداد والوصول إلى أسواق دولية جديدة.

«تكلفة الوقوف دون تغيير»

ويرى كارني أن الأزمة الحالية تمثل فرصة لإعادة صياغة النموذج الاقتصادي الكندي، رغم التحديات التي قد تفرضها عملية التحول.

وتؤكد رسالته أن الحكومة الكندية مستعدة لتحمل التكلفة قصيرة الأجل لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، مقابل بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وقدرة على مواجهة الضغوط التجارية والجيوسياسية مستقبلًا.

وفي هذا السياق، تواصل أوتاوا اتخاذ خطوات لدعم العمال والشركات المتضررة من النزاع التجاري، بالتوازي مع البحث عن أسواق جديدة وتعزيز شراكاتها الاقتصادية الدولية، في وقت لا تزال فيه آفاق استئناف المفاوضات التجارية مع واشنطن غير واضحة.

(وكالة الأنباء الفرنسية)

اترك تعليقاً