
تتجه الأنظار نحو المشهد السياسي الإسرائيلي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، إذ يسود الارتباك والتخوف داخل معسكر اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو جراء تصاعد الخلافات الداخلية وتشتت القوائم.
وتثير تحركات الأحزاب ويمين الوسط، بالإضافة إلى عدم استقرار الموقف الانتخابي للأحزاب الحريدية، تساؤلات جادة حول قدرة التحالف الحالي على الحفاظ على أغلبيته في الكنيست في ظل التحديات السياسية والعسكرية الراهنة، لا سيما مع دخول سموتريتش وبن غفير سباق الانتخابات بشكل منفرد.
وفي هذا السياق، تبرز مسألة تفكك التحالفات السابقة بين أقطاب اليمين المتطرف، وعلى رأسهم بن غفير وسموتريتش، كعامل حاسم قد يعيد تشكيل خريطة المقاعد البرلمانية، حيث يثير احتمال خوض كل طرف للانتخابات بقائمة منفصلة مخاوف حقيقية داخل معسكر نتنياهو من إمكانية عدم تجاوز بعض القوائم لنسبة الحسم، مما يهدد بضياع مقاعد أساسية قد يحتاجها اليمين لتشكيل الحكومات القادمة.
وقال الخبراء إن خوض بن غفير وسموتريتش الانتخابات القادمة بقوائم منفصلة يضع حلم نتنياهو للعودة إلى السلطة في مهب الريح، مؤكدين أن الساحات الانتخابية تشهد تراجعا في حظوظ سموتريتش الذي يواجه خطر عدم تجاوز نسبة الحسم، وهو ما قد يكلف اليمين المتطرف خسارة 4 مقاعد حاسمة ويفتح الباب أمام صعود معارضيه.
توحيد اليمين
أكد محمد حسن كنعان، رئيس الحزب القومي العربي وعضو الكنيست الإسرائيلي السابق، أن الانتخابات المقبلة تُعد مفصلية بين أحزاب اليمين الفاشي التي تقود الحكومة الإسرائيلية الحالية وأحزاب حكومة التغيير السابقة، مشيرا إلى البروز القوي لآيزنكوت كقوة رئيسية في هذه الانتخابات.
وبحسب حديثه لـ “سبوتنيك”، يدرك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تماما أن هذه الجولة تمثل فرصه الأخيرة لتشكيل الحكومة القادمة، مؤكدا أنه يسعى لجمع بن غفير وسموتريتش في قائمة واحدة لمنع ضياع أصوات اليمين، خاصة مع وجود مؤشرات على احتمال عدم تجاوز سموتريتش لنسبة الحسم في حال خوضه الانتخابات منفصلا، وهو ما يعني خسارة اليمين لأربعة مقاعد حاسمة.
وأضاف كنعان أن غالبية الشارع الإسرائيلي ترغب في تغيير الحكومة الحالية التي فشلت على الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية، مؤكدا أن الحكومة شنت حرب إبادة ودمرت قطاع غزة دون أن تتمكن من إعادة المحتجزين أو القضاء على حركة حماس وتجريدها من سلاحها.
وأشار رئيس الحزب القومي العربي إلى أن هذا الفشل امتد إلى الجبهة اللبنانية، حيث شنت إسرائيل حربا تدميرية على قرى الجنوب دون القضاء على “حزب الله” و”المقاومة الإسلامية”، معتبرا أن إسرائيل حصدت فشلا عسكريا ذريعا برفقة الولايات المتحدة في الملف الإيراني، بعدما عجزتا عن تغيير النظام هناك أو منع إيران من مواصلة برنامجها النووي، فضلا عن الإخفاق في التوصل إلى اتفاق بشأن مضيق هرمز.
وشدد كنعان على أن نتنياهو يفعل المستحيل، ويسعى بكل قوته لتوحيد أحزاب اليمين لضمان بقائه في الحكم رغم كل هذا الفشل.
انقسامات حادة
من جانبه أكد الدكتور أحمد فؤاد أنور، الأكاديمي المصري وخبير الشؤون الإسرائيلية، أن معسكر اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو يعاني من مشاكل كبيرة في أدائه الحكومي الحالي، مشيرا إلى وجود تشكك كبير في مواقف أحزاب الحريديم باعتبارها مجموعة نفعية تسعى للحصول على إعفاء نهائي من التجنيد وامتيازات مالية لمؤسساتها الدينية لزيادة عدد أنصارها، دون إمكانية الاعتماد عليها في معسكر محدد.
وبحسب حديثه لـ “سبوتنيك”، أحزاب الحريديم قد تنتقل إلى الجانب الآخر في أي لحظة، لافتا إلى أنها قامت بالفعل باحتجاجات كبيرة وقطعت الطرق ضد نتنياهو وحكومته رغم كونها جزءا أساسيا منها.
وأضاف الخبير المصري في الشؤون الإسرائيلية أن سموتريتش وبن غفير يمارسان مزايدات سياسية مستمرة عبر المطالبة بإطلاق يد المستوطنين بدرجة أكبر في الضفة الغربية، وهدم النصب التذكارية للمواقع في الضفة الغربية، موضحا أن هذه المزايدات انعكست سلبا على موقفهما الانتخابي، حيث بات سموتريتش لا يضمن تجاوز نسبة الحسم التي تسمح لحزبه بدخول الكنيست.
ويرى أنور أن هذه التطورات تسببت في حالة من الهستيريا داخل المعسكر اليميني، نتيجة تراجع نتنياهو أمام أقرب منافسيه وفق استطلاعات الرأي، وهو ما دفع نتنياهو لأول مرة للحديث عن تشكيل حكومة موسعة ووحدة وطنية، وعن رفض الشعارات الداعية للإطاحة به كأولوية.
وقال إن إعلان البعض عن نيتهم تأسيس أحزاب يمين وسط، إلى جانب اقتراب الموعد النهائي لإغلاق القوائم وتوزيع الفائض في المقاعد، يزيد من الانقسامات والتسابق والتراشق بين مكونات معسكر نتنياهو، في ظل الشعور العام بقرب الخسارة والفشل وتراجع فرصه الانتخابية.
والشهر الماضي، أقر الكنيست الإسرائيلي قانونا ينص على حله تمهيدًا لإجراء الانتخابات المقررة في تشرين الأول/أكتوبر المقبل.
وحظيت المبادرة بتأييد 62 نائبا، دون أي معارضة أو امتناع عن التصويت، ومن المقرر إجراء الانتخابات في 27 أكتوبر المقبل.
وكان نتنياهو، قد صرح في وقت سابق، بأنه يعتزم المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة وتحقيق الفوز فيها.



