آراء

تعيين رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.. بداية الدخول بالنادي النووي الدولي

بقلم: إياد مصطفى

بعيداً عن التكهنات لابد لنا من القول بأنه، أصبح العدو قبل الصديق يعي أنه أمام انتقال حقيقي لمركز الثقل في صناعة القرار الإيراني نحو العسكرة الكلية إذانا بمواجهة التحديات القادمة، التي ماتزال أمريكا وإسرائيل وبعض الدول الإسلامية العربية الخليجية والسنية مثل تركيا وباكستان، مصرة على ديمومة معركتها ضد الخصم الإيراني العنيد والخطير.. وأن هذا التعيين له دلالة خاصة جداً بل واستراتيجية نحو انتهاج سياسة أكثر جدية، عندما يتعلق الأمر بالملف النووي.

فرضائي ليس دبلوماسياً ولا إصلاحياً؛ فالرجل قاد الحرس الثوري لنحو 16 عاماً، وكان قائده خلال معظم الحرب العراقية الإيرانية، وهو من أقدم رجال المؤسسة العسكرية والأمنية في الجمهورية الإسلامية.

والأهم من ذلك، أن رضائي ليس غريباً عن النقاش حول تغيير العقيدة النووية. في السنوات الأخيرة، ومع تصاعد التهديدات ضد إيران، أصبح الخطاب المحيط به أكثر انفتاحاً على فكرة إعادة النظر في القيود النووية، كما لوّح رضائي نفسه بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي إذا استمرت الهجمات والتهديدات ضد إيران.

هل يعني تعيينه أن إيران اتخذت قراراً بصناعة القنبلة النووية؟ أم أن القنبلة الذرية محملة على صواريخ عابرة للقارات منذ سنوات خلت؟

على كل ثمة شيئاً واضحاً لايقبل التسويف: أن الرجل الذي أصبح دينمو المؤسسة المسؤولة عن صياغة الأمن القومي الإيراني، ليس من مدرسة تقديم التنازلات والرهان على الغرب، بل من المدرسة أو الاتجاهات، التي ترى أن أمن إيران يُحمى ببناء القوة ورفع مستوى الردع.

فإيران بعد الحرب ليست إيران قبلها، وتعيين رضائي واحد من المؤشرات على أن العقيدة الأمنية الإيرانية نفسها تتغير، وأن الخطوط التي كانت تعتبر حمراء في الملف النووي لم تعد بالضرورة مقدسة كما كانت سابقاً.

اترك تعليقاً