
أعلن وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، يوم الثلاثاء، أن إسبانيا أعادت إلى المغرب 70 ألفًا من أصل 72 ألف مهاجر دخلوا إقليم سبتة الواقع شمال إفريقيا الأسبوع الماضي.وقال غراندي مارلاسكا، في مؤتمر صحفي بمدريد عقب مكالمة فيديو مع نظرائه في الاتحاد الأوروبي: «لقد تأكدنا بشكل قاطع من دخول 72 ألف شخص إلى إسبانيا بطريقة غير نظامية، وغادر 70 ألفًا منهم بالفعل»، محدثًا بذلك الرقم السابق الذي كان يشير إلى 50 ألف وافد، بحسب رويترز.
سبتة هي مدينة صغيرة تقع على الساحل الشمالي للمغرب، لكنها تتبع السيادة الإسبانية، ولذلك فهي جزء من الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. ولهذا السبب فإن أي شخص يدخل إليها يصبح عمليًا على أرض أوروبية، وهو ما يجعلها إحدى أهم نقاط الهجرة غير النظامية إلى أوروبا.
لماذا سبتة تحديدا؟
تُمثل أزمة سبتة أول اختبار حقيقي لميثاق الهجرة التابع للاتحاد الأوروبي، الذي دخل حيز التنفيذ في يونيو/حزيران بعد سنوات من المفاوضات، ولمدى قدرة القواعد الجديدة وآليات التضامن في الاتحاد على الصمود أمام تدفق جماعي مفاجئ على حدوده.
تعد سبتة ومليلية المنفذين البريين الوحيدين للاتحاد الأوروبي في إفريقيا. لذلك يحاول آلاف المهاجرين الوصول إليها أملاً في الانتقال لاحقًا إلى البر الإسباني أو دول أوروبية أخرى.
كما تضم المدينة ميناءً مهمًا وتتحكم في جزء من حركة الملاحة عند مدخل البحر المتوسط بالقرب من مضيق جبل طارق، كما تستضيف وجودًا أمنيًا وعسكريًا إسبانيًا.
تُعدّ سبتة، التي يسهل رؤيتها من تلال وساحل الفنيدق، وجهةً دائمةً للمهاجرين. ويبلغ متوسط دخل الفرد في المغرب 4600 دولار، أما في إسبانيا، التي تُعدّ سبتة جزءًا منها، فيبلغ 38600 دولار، بحسب ذا نيويورك تايمز.
لماذا يصر عليها المغاربة؟
في السنوات الأخيرة، استعرضت الحكومة المغربية استثمارات ضخمة تهدف إلى تعزيز الاقتصاد، بما في ذلك ميناء على البحر الأبيض المتوسط وخط قطار فائق السرعة. كما تنفق بسخاء على الملاعب استعدادًا لكأس العالم 2030، التي ستستضيفها بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال.
لكن سياسات الحكومة تركز على الشركات الكبرى والبنية التحتية الضخمة، بينما لا توفر سوى عدد قليل جدًا من فرص العمل الدائمة، كما يقول نجيب أكسبي، الخبير الاقتصادي في معهد الزراعة بالعاصمة الرباط.
وفي العام الماضي، ذكر البنك الدولي أن عدد السكان في سن العمل في المغرب قد نما بنسبة 11.4% خلال العقد الماضي، بينما لم يزد معدل التوظيف إلا بنسبة 1.5%، وأكد البنك أن خلق فرص العمل لا يزال «تحديًا جوهريًا».
ويبلغ معدل البطالة الإجمالي في المغرب نحو 11%، ولكنه أعلى بثلاثة أضعاف تقريبًا بين الفئة العمرية من 15 إلى 24 عامًا.



